وكالة أنباء أراكان ANA | متابعات
في ذكرى مرور عام على تجدد موجة اضطهاد الجيش الميانماري والميليشيات المسلحة ضد المدنيين في إقليم أراكان، دعا محققون من الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق دولي وملاحقة قائد الجيش الميانماري، وخمسة قادة عسكريين آخرين قضائيا، بتهم تتضمن ارتكاب جرائم إبادة جماعية وقتل واغتصاب جماعي بحق أقلية الروهنغيا المسلمة.
وأضاف المحققون أن الحكومة بزعامة أونغ سان سو تشي سمحت بانتشار خطاب الكراهية ودمرت وثائق وفشلت في حماية الأقليات من جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ارتكبها الجيش في ولايات أراكان وكاتشين وشان، مشيرا إلى أن الحكومة بذلك قد ساهمت في “تفويض ارتكاب فظائع”.
وذكرت لجنة الأمم المتحدة التي يقودها المدعي العام الإندونيسي السابق مرزوقي داروسمان أسماء مين أونغ هلاينغ القائد الأعلى لجيش ميانمار وخمسة جنرالات آخرين ينبغي مثولهم للعدالة.
وجاء في تقرير الأمم المتحدة أن سو كي الحائزة على جائزة نوبل للسلام “لم تستخدم منصبها كرئيسة للحكومة ولا سلطتها الأخلاقية لكبح أو منع الأحداث الآخذة في التفاقم أو السعي وراء طرق بديلة للوفاء بمسؤولية حماية السكان المدنيين”.
ووصف زيد بن رعد الحسين مفوض حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الحملة ضد أقلية الروهنغيا بأنها مثال صارخ على التطهير العرقي.
وقال المحققون إنه يتعين على مجلس الأمن الدولي ضمان محاسبة جميع الجناة ويفضل أن يتم ذلك بإحالة ميانمار إلى المحكمة الجنائية الدولية أو تأسيس محكمة مختصة.
وأضافوا أنه ينبغي على مجلس الأمن فرض “عقوبات فردية محددة بما في ذلك حظر سفر وتجميد أصول من يبدو أنهم مسؤولون عن جرائم خطيرة بموجب القانون الدولي” وفرض حظر أسلحة على ميانمار.
فيسبوك تحاول اصلاح أخطائها
تضمن تقرير الأمم المتحدة انتقاد رد موقع فيسبوك على المزاعم بما في ذلك تلك التي ساقها أعضاء في لجنة الأمم المتحدة نفسها في مارس/ آذار الماضي. وأشارت إلى استخدام منصة التواصل الاجتماعي للتحريض على العنف وكراهية الروهنغيا.
وأضاف “تحسن رد فيسبوك في الشهور القليلة الماضية لكنه كان بطيئا وغير فعال. ينبغي النظر بطريقة مستقلة ومستفيضة في حجم الدور الذي لعبته منشورات ورسائل فيسبوك في أعمال تمييز وعنف في الواقع”.
وأصدرت شركة فيسبوك بيانا، عقب تقرير الأمم المتحدة، قالت فيه إنها ألغت حسابات شخصيات عسكرية معينة من على موقع فيسبوك وموقع إنستغرام لمنع نشر “الكراهية والتضليل” بعد أن راجعت الشركة المحتوى.
وقالت فيسبوك “بالتحديد حذفنا 20 فردا ومؤسسة ميانمارية من فيسبوك، منهم الجنرال مين أونغ هلاينغ القائد الأعلى بالجيش وشبكة مياوادي التلفزيونية التابعة للجيش”.
وأضافت الشركة في تدوينة مصغرة “نلغي 18 حسابا على فيسبوك وحساب واحد على إنستغرام و52 صفحة على فيسبوك يتابعها نحو 12 مليون شخص”.
فشل عالمي
ومن جانبها ذكرت منظمة العفو الدولية، أن زعماء العالم فشلوا في الاقتصاص لأقلية الروهنغيا من قوات الأمن في ميانمار.
وقالت تيرانا حسن، منسقة شؤون الأزمات في منظمة العفو الدولية، في بيان للمنظمة: “هذه الذكرى السنوية الأولى تمثل رمزا للخزي، في ظل الفشل المستمر في محاسبة المسؤولين عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية”.
وتابعت: “بالتقاعس المستمر من قبل المجتمع الدولي عن محاسبة المسؤولين عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، فإنه يخاطر بإرسال رسالة مفادها أن جيش ميانمار لن يتمتع بالإفلات من العقاب فحسب، بل سيُسمح له بارتكاب هذه الفظائع مرة أخرى؛ ويجب ألا نسمح بحدوث ذلك أبدا”.
وأضافت: “بعد مرور عام، ما زال مئات الآلاف من نساء الروهنغيا والرجال والأطفال يفرون من هذا الهجوم المتواصل والمنسق إلى حد كبير، وهم يعيشون الآن في طي النسيان بمخيمات للاجئين في بنغلادش”.
وأردفت: “طالما ظل معذبوهم من قوات الأمن في ميانمار طليقين، فإن أي فكرة مفادها أن اللاجئين الروهنغيا يمكنهم العودة إلى ديارهم بصورة آمنة وكريمة وطوعية ما هي إلا أمر هزلي”.
الجيل القادم في خطر أكبر
وكان عام قد مضى على تجدد موجة اضطهاد الجيش الميانماري والميليشيات المسلحة ضد المدنيين في إقليم أراكان، 25 أغسطس/ آب 2017، إلا أن المأساة ما زالت متواصلة بالنسبة إلى الأقلية المسلمة التي تتعرض لظلم واضطهاد ممنهج منذ أعوام.
وينتظر الأركانيون يد العون من العالم في ظل الظروف المأساوية التي يعيشونها بسبب ممارسات وانتهاكات السلطات الميانمارية.
واضطر معظم سكان أراكان إلى مغادرة أراضيهم جراء الظلم والضغوط الممارسة ضدهم منذ عام 1970، والهجرة إلى بلدان مجاورة.
وحذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، من إمكانية ضياع جيل كامل من أبناء الروهنغيا، الذين فروا من ميانمار إلى بنغلادش، وذلك لعدم توافر التعليم المناسب.
جاء ذلك في بيان أصدرته المنظمة في الذكرى السنوية الأولى لموجة النزوح الأخيرة للروهنغيا من ولاية أراكان غربي ميانمار، جراء حملة أطلقتها ضدهم قوات الأمن وميليشيات بوذية متطرفة.
وقالت المنظمة في بيان، إن “أكثر من نصف مليون طفل روهنغي في جنوب بنغلادش لا تتوفر لهم فرصة للتعليم المناسب” مؤكدة أن “هناك حاجة إلى مساعدات دولية عاجلة للحيلولة دون أن يتحول هؤلاء الأطفال إلى فرائس لليأس والإحباط”.
وتابعت، أن “الأطفال في مخيمات النزوح بمنطقة كوكس بازار البنغالية على الحدود مع ميانمار يواجهون مستقبلا قاتما دون أن تكون لديهم فكرة واضحة عن متى سيعودون لبلادهم”، موضحة أنه بالرغم من افتتاح نحو 1200 مركز تعليمي في تلك المنطقة منذ يوليو/ تموز الماضي، فإنه لا يوجد منهج دراسي واضح وسط تكدس للأطفال في ظل عدم توفر أي من الخدمات الأساسية.
وقال إدوارد بيغبدر، ممثل “يونيسيف” في بنغلادش، في البيان نفسه: “إذا لم نستثمر في التعليم، فإننا نواجه خطرا حقيقيا بإمكانية أن يكون هناك جيل ضائع من أبناء الروهنغيا”.
عقوبات أمريكية
فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على 3 قادة في الجيش الميانماري، وقائد شرطة حرس الحدود، إضافة إلى وحدتين عسكريتين، على خلفية أزمة التطهير العرقي وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان التي تتعرض لها أقلية الروهنغيا.
واتهمت الخزانة الأمريكية “الوحدة 99″ العسكرية بممارسة انتهاكات في ولاية شان وإقليم أراكان و”الوحدة 33″ بأنها المسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان في إقليم أراكان
وقال سيغال مانديلكير، وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، في بيان الوزارة، قائلًا: “الخزانة تعاقب الوحدات والقادة الذين يشرفون على هذا السلوك المروع كجزء من استراتيجية أوسع لحكومة الولايات المتحدة، من شأنها محاسبة المسؤولين عن مثل هذه المعاناة الإنسانية واسعة النطاق”.
وبالرغم من تلك العقوبات فإنها لم تكن رادعًا للجيش الميانماري على ما يبدو.
تحركات دولية
منذ بداية المجازر التي يتعرض لها الروهنغيا وردود الأفعال الدولية وإن كانت في أغلبها لم تحقق تأثيرا على سياسة ميانمار إلا أنها نددت بتلك الممارسات الوحشية من الجيش الميانماري.
ووقع 132 برلمانيا من دول في جنوب شرق آسيا، مؤخرا، بيانا مشتركا طالبوا فيه مجلس الأمن الدولي بإحالة كبار مسؤولي حكومة ميانمار إلى المحكمة الجنائية الدولية، بسبب ممارساتهم ضد مسلمي الروهنغيا.
وحمل البيان توقيع برلمانيين من إندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتيمور الشرقية، حسب ما ذكرت وكالة (يو إن بي) الإخبارية البنغالية، الجمعة الماضية.
وجاء في البيان: “مر عام كامل منذ أن شن جيش ميانمار عمليات القتل في ولاية أراكان (أراكان)، ورغم ذلك لم يتم تقديم المسؤولين عن ذلك إلى العدالة”.
وقال البرلمانيون إنه “طالما أن ميانمار لا تحاسب نفسها، فيجب التحرك على الصعيد الدولي”.
العودة إلى الجحيم
في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي وقعت ميانمار وبنغلادش اتفاقا يقضب بإعادة اللاجئين من الروهنغيا الفارين إلى بنغلادش إلى ميانمار. الاتفاق الذي وصفه حقوقيون بأنه “حبر على ورق ويهدف فقط إلى تخفيف الضغوط الدولية على ميانمار” وهو بالفعل ما تبين صحته وفقا لتقرير منظمة”هيومان رايتس ووتش” لاحقا.
وكشفت “هيومان رايتس ووتش” تعرض لاجئي الروهنغيا العائدين من بنغلادش لميانمار إلى التعذيب والسجن. وقالت إن سوء معاملة الحكومة الميانمارية للروميانمار العائدين “يعزز الحاجة إلى توفير الحماية الدولية لهم”.
من جهته، أوضح فيل روبرستون، نائب رئيس قسم الشؤون الآسيوية بالمنظمة أنّ ” تعذيب الروهنغيا العائدين يُظهر كذب وعود الحكومة الميانمارية التي تعهدت بتوفير الحماية والأمن للاجئين العائدين”.
وأردف بالقول: “رغم خطاب ميانمار الذي يضمن العودة الآمنة للروميانمار وكرامتهم، إلا أن الحقيقة هي أن الروهنغيا الذين يعودون ما زالوا يواجهون الاضطهاد والانتهاكات التي أجبروا على الفرار منها”.
واستندت “رايتس ووتش”، في تقريرها على حالة 6 لاجئين من الروهنغيا، كانوا فروا إلى بنغلادش 2017، ثم عادوا إلى ولاية أراكان (أراكان) غربي ميانمار، من أجل كسب المال قبل العودة مجددا إلى بنغلادش.
أرقام مفجعة لمأساة لا تنتهي
وفقا لمنظمة العفو الدولية، فإن أكثر من 750 ألف من أقلية الروهنغيا المسلمة، معظمهم من الأطفال والنساء، هربوا من مناطقهم إلى بنغلادش بسبب ممارسات الجيش الميانماري.
ومنذ أغسطس/ آب 2017، أسفرت جرائم تستهدف الأقلية المسلمة في أراكان، من قبل الجيش ومليشيات بوذية متطرفة، عن مقتل آلاف الروهنغيا، حسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلًا عن لجوء نحو 826 ألفا إلى بنغلادش، وفق الأمم المتحدة.
وتعتبر حكومة ميانمار أقلية الروهنغيا “مهاجرين غير نظاميين” من بنغلادش، فيما تصنفهم الأمم المتحدة “الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم”.


