يوليو 4, 2026

مسلمو الروهنغيا الأكثر تعرضاً للاضطهاد: ماذا بعد الانتخابات؟

18 نوفمبر 2015
وكالة أنباء أراكان ANA : (الجزيرة مباشر)
الإبادة في اللغة تعني الإقصاء أو المحْو أو الاستئصَال أو السحق أو البَطش، أما في السياسة فتجتمع كل هذه المعاني في مأساة “أقلية الروهنغيا المسلمة” في ميانمار، والتي تعتبرها الأمم المتحدة، أكثر الأقليات تعرضـًا للاضطهاد في العالم.
ينتاب ممثلي شعب الروهنغيا في ميانمار، شعور تشاؤم من المستقبل، نتيجة حرمان السلطات الميانمارية الأقلية المسلمة في أراكان، من حق التصويت والترشح، في الانتخابات النيابية العامة، التي جرت في 2 من تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي، والتي فاز بها حزب”الرابطة الوطنية للديمقراطية” المعارض برئاسة أونغ سان سوو تشي”.
وقال “نور الإسلام” رئيس منظمة روهنغيا أراكان الوطنية “” ARNO التي تتخذ من العاصمة البريطانية لندن مركزًا لها، إنه يعيش ضمن مجموعة مشاعر مضطربة حيال نتيجة انتخابات الشعب الميانماري.
وأوضح أن هنالك بارقة أمل في العيش بسلام، واختيار حكومة معتدلة، تضع حدًا لمأساة الروهنغيا في ميانمار، غير أنه استدرك “25% من مقاعد البرلمان في حوزة الجيش، ما يتيح له السيطرة على بعض الوزرات المهمة في الحكومة، الأمر الذي ينعكس سلبًا على شعب أراكان”.
وأعرب “نور الإسلام” عن شكوكه في إدارة الحزب المعارض البلاد بالطرق الديمقراطية، تحت وطأة وهيمنة الجيش على الدولة، مؤكدًا أن تحقيق الديمقراطية في ميانمار، يمر عبر إشراك الروهنغيا في الانتخابات وعدم سلب حق ترشحهم في البرلمان.
وبرغم تعدادهم الذي يصل إلى مليون و300 ألف نسمة، يعاني مسلمو الروهنغيا في ميانمار الاضطهاد والتعسف، في بلد يزيد عدد سكانه عن 50 مليون نسمة.
معاناتهم قديمة ومازالت مستمرة، فالحكومة في ميانمار، أو “بورما” كما كان اسمها قديما، لا تعترف بهم منذ عشرات السنين، إذ أصدرت قانونا يجرد أقلية الروهنغيا المسلمة من حقوق المواطنة، فلا يُسمح لهم بالحصول على الجنسية، وحرموا أيضا من حقوق التملك والتعليم والتجارة وممارسة الأنشطة السياسية.
كما رفعت حكومة ميانمار سن زواج المسلمات إلى خمسة وعشرين عاماً والرجال إلى ثلاثين، ومنعت عقود الزواج إلا بعد إذن من السلطات وقد يتأخر الإذن لسنوات، وتصل عقوبة الزواج من دون إذن إلى السجن عشر سنوات، ولا يسمح للعائلة إلا بمولودين فقط.
كما وثق فيلم أنتجته وحدة التحقيقات الاستقصائية في الجزيرة ضلوع حكومة ميانمار في ارتكاب إبادة جماعية ضد أقلية الروهنغيا.
ففي القرن الحادي والعشرين، تستمر حالة إنكار وجود بشر لهم حقوق، حيث صدر قرار بحرمان مسلمي الروهنغيا من الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية، وذلك بعدما شاركوا في الانتخابات العامة التي أجريت قبل خمسة أعوام.
وقد شككت محققة للأمم المتحدة في قضايا حقوق الإنسان في إمكانية اعتبار تلك الانتخابات حرة نزيهة نظرا لاستبعاد عشرات المرشحين المسلمين بسبب شروط تعجيزية، وحرمان مئات الآلاف من حق التصويت، إضافة إلى القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمهر والتواصل.
فبدلا من أن تأتي الانتخابات البرلمانية حاملة معها أملا لمسلمي الروهنغيا في تغيير أوضاعهم غير الإنسانية، كانت هي أيضاً محطة جديدة شاهدة على تجريدهم من أقل حقوقهم في الحياة والمواطنة، وتفرض عليهم مزيداً من الإقصاء سعيا لتحقيق آمال الدولة في جعل إقليم أراكان أرضا بوذية خالصة فارغة من المسلمين.
وكان حزب “الرابطة الوطنية للديمقراطية” المعارض قد أعلن فوزه في الانتخابات العامة، التي أجريت في 2 من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، في ظل حكومة يدعمها عسكريون في البلاد، التي استلمت مقاليد السلطة عام 2010، بعد 50 عامًا من الحكم العسكري.
وكان عدد من المرشحين المسلمين قد تم استبعادهم من الانتخابات على أساس دعاوى عدم حيازتهم الجنسية الميانمارية، بينما رفض مئات الآلاف من المسلمين المشاركة في عملية التصويت.
شارك
×