وكالة أنباء أراكان ANA: (الجورنال)
عذاب متواصل يعاني منه “مسلمو الروهنجيا” في ميانمار “بورما”، من التنكيل والعدوان الذي لا يحتمله بشر، فلا أحد يستطيع التعبير الشفوي عما حدث هناك، وما زال يحدث، من تطهير عرقي، وتشريد وذبح، بل وحرق حتى الموت، وتنكيل بالنساء والأطفال والشيوخ، وهو ما تجيده بورما، التي يحكمها البوذيون، وسط صمت عربي ودولي عجيب، في احتواء الموقف أو الأزمة هناك، معتبرة إياهم “بنغاليين”، ومهاجرين غير شرعيين من بنجلاديش، وأن الجرائم التي ارتكبت ضدهم لا تؤدي إلى ملاحقات قضائية، ما دفعهم إلى النزوح والهجرة عبر البحر، وآخرون يصارعون الجوع في الصحاري والغابات، هربًا من بطش البوذيين.
والواقع أن ما يتعرض له مسلمو بورما ليس بجديد، فأول ظهور للاضطهاد جاء في عهد الملك باينوانج (1550-1589 م)، حيث حظر ممارسة الذبح الحلال للمسلمين، وسبب ذلك هو التعصب الديني، وأجبر بعض الرعايا للاستماع إلى الخطب والمواعظ البوذية، ليجبرهم على تغيير دينهم بالقوة، كما منع أيضًا عيد الأضحى، وذبح الأضاحي من الماشية.
وزاد الاضطهاد الديني في عهد الملك بودابايا (1782-1819) حيث قبض على أشهر أئمة ميانمار المسلمين، وقتلهم في العاصمة أفا، بعد رفضهم أكل لحم الخنزير.
وبعد ذلك اندلعت مشاعر الكراهية ضد المسلمين، على اعتبار أنهم أجانب، ولاسيما في ظل الحكم البريطاني، الذي ساهمت الضغوط الاقتصادية، وكراهية الأجانب، في زيادة المشاعر المناهضة للهنود، ومن ثم المسلمين، الذين كانوا قد هاجروا إلى بورما، ثم قامت المذابح والمجازر، التي يبكي لها الحجر.
وفي ذلك السياق، ومع انتشار دعوات شعبية لطرد سفير بورما من مصر، أثير تساؤل حول ما يمكن تقديمه، وجدوى طرد سفير بورما، وإمكانية وقوع ذلك.
وقالت داليا زيادة، الناشطة الحقوقية، ومديرة المركز المصري للدراسات الديمقراطية الحرة: إن ما يحدث في بورما من مجازر ضد حقوق الإنسان، تجاوز حدود التعامل الفردي لدولة واحدة، كما أن طرد سفير بورما قد لا يؤدي إلى تحقيق النتائج المنشودة في وقف عدوان بورما على المسلمين هناك، لاسيما أن بورما ليس لها علاقات قوية مع مصر، مشيرةً إلى أن الأمر يتطلب حراكا دوليا، عبر منظمات المجتمع المدني، لمخاطبة مجلس الأمن، بالوقوف تجاه العدوان الذي يقع على المسلمين في بورما.
ولفتت إلى أن صمت العالم، تجاه ما يحدث في بورما، أمر يعزى إلى انشغال العالم بقضايا أخرى، سواء داخلية أو قضايا مثل “داعش” والإرهاب، ولكن إذا ما قررت منظمات المجتمع المدني إحالة ما يقع داخل بورما إلى مجلس الأمن، سيستجيب لذلك، مضيفةً أن مؤسسة دينية مثل الأزهر الشريف، من الممكن أن تقوم بعمل حملة مواجهة.
وأكد عمرو المزيدي، المسؤول الإعلامي لجبهة درع مصر، أن ما يقع في بورما من مأساة إنسانية، ضد حقوق الإنسان، وهو أمر يتطلب تضافر الجهود، على الصعيد العربي والعالمي، لإيقافها، وهو ما يتطلب من مصر أي رد، مثل استدعاء سفير بورما، وطرده من البلاد.
وأشار إلى أن الدولة دائمًا ما يكون لها وجهة نظر تجاه العلاقات الدبلوماسية، تختلف بطبيعة العلاقات المشتركة والمصالح بين البلدين، وهو ما يجعل عادة وجهة النظر الشعبية تجاه أمر من الأمور مغايرة لاتجاه الدولة، ولكن مع وجود قيادة سياسية حكيمة برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإحداث الصدى اللازم لحل قضية مسلمي بورما، من الممكن أن تكون هناك مشاورات ومحاولات لحل القضية.
من جانبه شدد الشيخ أحمد زكي بدار، الأمين العام الأمين للجنة العليا للدعوة والإفتاء بالأزهر الشريف، على أن المسلمين عامة يجب عليهم القيام بواجبهم تجاه ما يحدث سواء في بورما، أو جنوب أفريقيا، أو غيرها من الدول التي يهان فيها المسلمون، وتسلب حقوقهم، أو حرياتهم في حياتهم ودينهم.



