وكالة أنباء أراكان ANA : (الغد)
بعد سنوات من الرقابة المشددة، بدأت افلام وثائقية تظهر في بورما تؤشر على تعطش لإظهار حقيقة هذا البلد الذي ظل لوقت طويل مقطوعا عن العالم.
ويبدو أن شعورا ينتاب السينمائيين في بورما بأنهم يعيشون مرحلة استثنائية من تاريخ بلدهم، لذا ينكبون على إعداد الأفلام منذ سقوط حكم الاستبداد العسكري قبل سنوات.
ومنذ ذلك الحين، بدأت الاستثمارات الأجنبية تنهال على هذا البلد الذي تتجه انظار العالم إليه مع تنظيم أول انتخابات حرة فيه منذ 25 عاما.
ويقول المخرج تهو شين “لقد نشأنا بين أفلام الدعاية العسكرية، ولم نكتسب من نظامنا التعليمي سوى التكرار، يمكن أن تكون الأفلام الوثائقية وسيلة لجعل الناس يفكرون، وتناول بعض المسائل”.
ونظم هذا المخرج الشاب أول مهرجان للسينما في بورما العام 2011.
لا يتردد السنيمائيون البورميون الشباب عن تناول مواضيع مثيرة للجدل مثل مصادرة الأراضي، والمثلية الجنسية، والتقاليد المهددة بالاندثار للأقليات العرقية، ومسألة اللاجئين، وهي قضايا لم يكن يتصور طرحها من ذي قبل.
لكن ما يزال هناك موضوعان يعدان شديدي الحساسية، هيمنة الجيش والدين، في بلد يشهد تصاعدا للتشدد الديني البوذي.
في بضع أسابيع، يفتتح مهرجان جديد للسينما في بورما، وهو يعرض أفلاما وثائقية صورت بواسطة أجهزة هاتف.
ويقول زاو زاو ميو لوين الذي يدير شركة إنتاج وينظم هذا المهرجان “كثير من الناس لديهم أجهزة هاتف، إنه اداة فعالة لقص الحكايات، علينا أن ننطلق من قاعدة (الهرم الاجتماعي) لنروي ما هي بورما”.
وكانت الرقابة التي ألغيت في بورما العام 2012 تطال الصحافة والأفلام والأغاني وحتى القصص، ولم تكن أضواء السينما تسلط إلا على الأفلام التي تمجد البلد وجيشه.
وبحسب ميدي زي أول مخرج من بورما صور فيلما طويلا “قبل العام 2011، كان حمل الكاميرا يعد وكأنه نشاط سياسي، كانت الشرطة تهرع إلى المكان لتستجوب حاملها”.
في أحد الشوارع المغبرة في العاصمة رانغون، تقع أكاديمية “يانغون سكول فيلم” وهي الأكاديمية الوحيدة المتخصصة بتعليم فن السينما في بورما، وقد تمكنت من تخريج 165 شابا في عشر سنوات، وأنتجت أكثر من 180 فيلما وثائقيا، وفيلما عن إعصار نرجس الذي ضرب البلاد في العام 2008 وأوقع 140 ألف ضحية، فيما كانت سلطات البلاد آنذاك ترفض أي معونة إنسانية.
ومنع الفيلم من العرض في بورما، لكنه تنقل بين مهرجانات دولية بدون أن يكشف اسم معديه، غير أن اثنين من المشاركين فيه اضطروا إلى البقاء في المنفى.
وتقول نواي تسار تشي سوي البالغة من العمر 36 عاما والتي تركت عملها في منظمة غير حكومية لتعمل في مجال السينما “علينا أن نروي ما الذي حصل، وهذا لا يعد خيانة للبلد كما يقول البعض”.
أما لامين أو “هناك الكثير من القصص التي لم ترو بعد في بورما”.
وسبق أن تلقى لامين إشادة من الرئيس الاميركي باراك أوباما عن فيلمه الذي يتناول قضية مصادرة الأراضي، والذي حقق نجاحات في عدد من المهرجانات.
لكن لامين يأسف لعدم وجود “مساحات كافية لعرض هذه الأفلام خارج المهرجان”.
ويقول “ليس لدينا أموال ولا قطاع ليدعمنا، معنى هذا أن قلة من الناس سيشاهدون ما نفعل”.



