وكالة أنباء أراكان ANA: ترجمة الوكالة
خشي رفيق أحمد بعد اعتقاله الثاني من أن تأتي الشرطة في المرة القادمة إلى منزله في قرية نياونغ شاونغ في ولاية أراكان في بورما، فيتم إرساله إلى السجن. ما هي جريمته؟
عمل رفيق مع المنظمات غير الحكومية في تطوير خدمة الروهنجيا القابعين في البؤس في ولاية أراكان هنا في بورما. عمل في وقت لاحق مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مساعدة الوكالة في الاتصال مع الروهنجيا. عندما تعرضت قريته لأعمال عنف العام الماضي، كان يعلم أنه سيكون مستهدفا من قبل الشرطة لذلك خرج من قريته وتوجه إلى ماليزيا؛ حيث سيحاول إيجاد وسيلة لجلب زوجته أطفاله الأربعة.
الجيش الذي سيطر على حكومة بورما لا يريد منك أن تعرف عن رفيق وعن الرعب الذي يتغلغل في حياة الروهنجيا في بورما. وهذا هو بالضبط السبب في اعتبار حكومة بورما ما يقوله رفيق شيئا خطيرا جدا. وهو بالضبط السبب لمجيئي هنا في جنوب شرق آسيا. أنا أكتب هذا من بورما بعد أن وصلت إليها من ماليزيا، حيث سافرت للقاء عائلات من الروهنجيا فروا من قراهم في غرب ولاية أراكان في بورما.
رحلة رفيق :
التقيت برفيق وأسرته في كوالالمبور قبل أيام قليلة. وقد وصل كل من زوجته وأطفاله الثلاثة إلى ماليزيا قبل يوم واحد بعد رحلة شاقة شملت خمسين يوما على متن قارب يحمل 500 لاجئ يائسين؛ بالإضافة إلى عدة أيام في مخيم الأدغال التايلاندي؛ حيث احتجزوا من قبل المتاجرين بهم. وقد وصفت زوجته الجحيم الذي عانوه في الوصول إلى هناك. كان القارب مكتظاً وقذراً، وكان هناك القليل من الطعام والماء.
أمن المتاجرون الغذاء والماء ليكفيا لمدة أسبوع فقط؛ بينما امتدت الرحلة حوالي خمسين يوما. كان عددهم بالقارب 100 أمراة و50 طفلا. تعلقوا بأمل النجاة في هذه الرحلة وبشعور كبير بالخلاص من الجحيم في ولاية أراكان.
الخبر السار هو أن رفيق – وبشكل لا يصدق – كان قادراً على امتلاك 4000 دولار لتأمين الإفراج عن زوجته وثلاثة من أطفاله من المتاجرين ونقلهم إلى ماليزيا من مخيم الأدغال التايلاندي حيث تم احتجازهم.
الأخبار السيئة هي أنه لم يتمكن من تأمين ما يحتاجه للإفراج عن ابنه البكر فاروق ( 17 عاما). فاروق بقي في الأسر في المخيم التايلاندي في حين يعمل والده لتأمين 2000 دولار إضافية لحرية ابنه.
رفيق وأسرته جزء من عملية الهرب الخطير بالقوارب للروهنجيا المقهورين من ولاية أراكان في بورما. أكثر من 100,000 شخص هربوا على متن قوارب في العام الماضي. قيل لي: إن المعدل قد قفز بنسبة 50٪ عن العام السابق، وأن كل الدلائل تشير إلى أن عدد الروهنجيا الذين هم على استعداد للمخاطرة بكل شيء بدلا من البقاء في بورما سوف يستمر في الارتفاع بشكل متزايد .
وأوضح رفيق أن اللاجئين الروهنجيا يحتجزون في مخيمات الأدغال التايلاندية حتى يُدفع ما يعادل 2000 دولار، وهو مبلغ لا يمكن تصوره من المال لكل واحد تقريبا من أسرهم. وإذا فشلت أسرهم بتقديم المال لإطلاق سراحهم، يتم بيعهم لتجار أخرين، أو على قوارب الصيد، أو في مزارع المطاط، أو في تجارة الجنس.
رفيق – وكل الروهنجيا الآخرين الذين التقيت بهم – ابتهجوا عندما أثار الرئيس أوباما محنة الروهنجيا خلال زيارته في خريف هذا العام . قيل لي: “نحن يائسون ومن ودون أصدقاء. أنت لا تعلم كم يعني لنا دعمكم جميعا” . بالنسبة للكثيرين، هذا الدعم قدّم ما كان مفقوداً للروهنجيا هنا منذ فترة طويلة ، إنه الأمل.
فمن السهل أن نفكر في هذا النزوح الهائل من بورما، إذا نظرنا إليه نظرة مجردة . ولكن سأفكر دائماً برفيق وأسرته – بما في ذلك ابنه الذي لا يزال محجوزاً في مخيم تايلاندي. من المهم جدا بالنسبة لنا مضاعفة جهودنا للمساعدة في وقف الجحيم الذي يواجهونه ليس بسبب أي شيء فعلوه، ولكن بسبب انتمائهم العرقي، ولون بشرتهم والإله الذي يصلون إليه.


