يوليو 4, 2026

قصة نجاة صبيين من الروهينجا بأعجوبة

3 يونيو 2015
وكالة أنباء أراكان ANA: (إيرين)
كان مونغ زاو لين يتسوق في السوق عندما اقترب منه رجل مجهول وقدم له اقتراحاً مقنعاً: عرض عليه أن يأخذه من مخيم النازحين الذي يقيم فيه على الساحل الغربي لميانمار إلى ماليزيا، حيث يمكنه العثور على عمل.
ومثل اآلاف غيره من أقلية الروهنجيا العرقية، رحب مونغ زاو لين وصديقه، مونغ تين شوي، بهذه الفرصة للهروب من البؤس السائد في مخيم ساي ثا مار جيي، والظروف المشابهة للفصل العنصري التي يعيشون تحت وطأتها في ولاية أراكان.
وقال مونغ تين شوي: “أبلغنا المتاجرون بالبشر أنه لن يكون لدينا ما يدعو للقلق. وقالوا: إنه بمجرد أن نصل إلى ماليزيا، سيؤمنون لنا وضع اللجوء، وسنتمكن من العمل في أحد المصانع”.
وتجدر الإشارة إلى أن الروهنجيا هي أقلية عرقية تعتنق الدين الإسلامي في بلد ذي أغلبية بوذية، ولا يزال ما يقرب من 140,000 روهنجي يعيشون في مخيمات، بعد أن نزحوا جراء العنف الطائفي في عام 2012 الذي أدى إلى مقتل أكثر من 200 شخص.
ويعيش معظم الباقين مما يقرب من مليون شخص من عرقية الروهنجيا في أماكن أخرى في ولاية أراكان، حيث فُرضت قيود شديدة على تحركاتهم ولا يحصلون إلا على قدر قليل من الرعاية الصحية أو التعليم.
وتصف حكومة ميانمار والعديد من مواطنيها الروهنجيا بأنهم “بنغاليون”، مما يعني أنهم مهاجرون غير شرعيين من دولة بنجلاديش المجاورة، على الرغم من أنهم عاشوا في ميانمار لعدة أجيال، والغالبية العظمى منهم ليست لديه جنسية.
وعلى الرغم من أن الروهنجيا يفرون من ميانمار منذ سنوات عديدة، فقد اكتسبت هذه القضية أهمية في الآونة الأخيرة بعد الاكتشاف المروع لأكثر من 100 مقبرة على جانبي الحدود بين ماليزيا وتايلاند.
ومن المعتقد أن الجثث المستخرجة من تلك المقابر تخص ضحايا المتاجرين بالبشر الذين يقومون بإغراء الروهنجيا والبنغاليين بالسفر على متن قوارب ويعدونهم بتوصيلهم إلى ماليزيا أو إندونيسيا، ولكنهم يحتجزونهم كرهائن في مخيمات بالغابات من أجل ابتزاز أسرهم لدفع المزيد من المال.
وقد تسببت الحملة الأمنية على المخيمات في أزمة في عرض البحر، حيث رفض مهربو البشر الرسو على الشواطئ، وفي كثير من الحالات تخلوا عن القوارب وتركوا ضحاياهم ينجرفون على غير هدى ولم يكن لديهم سوى كميات قليلة من الطعام والماء.
وبعد إبعاد القوارب عن مياههما الإقليمية في البداية، وافقت ماليزيا وإندونيسيا على قبول اللاجئين شريطة أن يتم توطينهم في أماكن أخرى في غضون عام. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، لا يزال أكثر من2,500 شخص على متن قوارب تنجرف على غير هدى في بحر أندامان وخليج البنغال.
من جانبها، أعلنت ميانمار يوم الجمعة أن قواتها البحرية عثرت على قارب يحمل 727 “بنغالياً – وهو تعبير ينطبق على كل من الروهنجيا ورعايا بنجلاديش – وستقطره إلى قاعدة بحرية حيث سيتم التحقق من جنسيات من كانوا على متنه. كما عثرت ميانمار على قارب آخر قبل ذلك بأسبوع وقالت: إنه كان يحمل 200 شخص من بنجلاديش.
الهروب بأعجوبة
نجا مونغ زاو لين، البالغ من العمر 15 عاماً، ومونغ تين شوي، البالغ من العمر 17 عاماً، بأعجوبة من مصير الآخرين الذين تقطعت بهم السبل في عرض البحر أو زُج بهم في سجون في الغابات.
ونظراً لتعطل شبكاتهم، لجأ المتاجرون بالبشر لاحتجاز ضحاياهم محلياً مقابل فدية، وطلبوا من أسرهم 200 دولار تقريباً لإطلاق سراح ذويهم الذين يُحتجزون عادة في قوارب كبيرة متمركزة بالقرب من الشاطئ.
رحل الولدان في قارب صغير من شاطئ بالقرب من أكياب، عاصمة الولاية، إلى قرية تبعد بضع ساعات باتجاه الشرق، بالقرب من بلدة بوكتاو. وعندما وصلا، أدركا أنهما وقعا ضحية احتيال.
وقال مونغ تين شوي: “رأينا الأطفال الآخرين الذين تم اختطافهم من قبل المهربين عندما وصلنا إلى بوكتاو”.
وبحلول ذلك الوقت، كانت أنباء عن محنة الصبيين قد وصلت إلى مخيم ساي ثا مار جيي، وسافر أبواهما إلى بوكتاو للتفاوض مع المهربين. وبعد دفع مبلغ 130,000 كيات (حوالي 120 دولاراً) لكل منهما، تم الإفراج عنهما.
وقال كياو هلا، وهو رجل أعمال من عرقية الروهنجيا، أنه تمكن من شراء حرية 49 آخرين من الضحايا كانوا محتجزين في القوارب التي يسيطر عليها رجل من الروهنجيا قال: إنه يعرفه، لأنه كان قد استأجر منه منزلاً قبل ست سنوات.
كما أخبر آخرون في ساي ثا مار جيي شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن أفراداً من الروهنجيا يديرون شبكات التهريب والاتجار بالبشر.
وقال أحد الأشخاص الذين تم إنقاذهم ويدعى محمد حسين: إنه قضى ست أسابيع في عرض البحر مع 29 روهنجيا آخر ونحو 350 شخصاً من بنجلاديش. كانوا يحصلون على كمية قليلة من الأرز وقطعتين من الفلفل الحار مرتين في اليوم، إلى جانب كوبين صغيرين من الماء المالح.
“لم يكن هذا كافياً،” كما أفاد محمد حسين البالغ من العمر 20 عاماً، مشيراً إلى أن خاطفيهم كانوا يعتدون عليهم بالضرب كلما ظهرت سفينة تابعة لبحرية ميانمار لثنيهم عن محاولة الهرب أو طلب المساعدة.
وفي 15 مايو، وصل قارب صغير لإنقاذه هو والأفراد الآخرين من عرقية الروهنجيا.
وقال محمد حسين: “لحسن الحظ، دفع كياو هلا نقوداً لإطلاق سراحنا. لقد ظننت أنني سأموت،” لكنه لا يعرف ماذا حدث للبنغاليين الذين كانوا على متن القارب.
الاستجابة الإقليمية
وقد التقى أعضاء رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) مع ممثلين عن الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات يوم الجمعة في العاصمة التايلاندية بانكوك لمناقشة هذه الأزمة. وقرر المشاركون، من بين تدابير أخرى، تكثيف مهام البحث والإنقاذ لنجدة الأشخاص الذين لا يزالون في عرض البحر، وإنشاء فريق عمل مشترك بين الدول الأكثر تضرراً بغرض مكافحة “العصابات الإجرامية المنظمة العابرة للحدود”، كما أكدوا في بيان لهم.
وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قال زاو هتاي، وهو مسؤول رفيع المستوى في مكتب الرئيس ثين سين: “نحن نسعى لتدمير شبكات الاتجار بالبشر بالتعاون مع الدول المجاورة والمجتمع الدولي”.
وتعهد المشاركون أيضاً بمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة، وركزوا على التنمية الاقتصادية في المجتمعات المتضررة “وتعزيز الاحترام الكامل لحقوق الإنسان وحصول الناس على الحقوق والخدمات الأساسية، مثل السكن والتعليم والرعاية الصحية”.
وفي السياق نفسه، قال فيل روبرتسون، نائب مدير منظمة هيومن رايتس ووتش في قارة آسيا: إن الحكومات حققت تقدماً جيداً فيما يتعلق بالشواغل الإنسانية العاجلة ومساعدة للاجئين.
لكنه قال: إنها أخفقت في معالجة الأسباب الجذرية للهجرة من ولاية أراكان في ميانمار، لأنها فشلت في إدراج “إشارة محددة إلى الحق في التنقل، وسبل العيش، والجنسية” التي من شأنها أن تسمح لمجتمع الروهنجيا بالاستفادة من الفرص الاقتصادية.
وأكد قائلاً: “في حقيقة الأمر، تشبه التنمية في ولاية أراكان، بدون ضمانات صريحة للحقوق، الضوضاء التي يحدثها التصفيق بيد واحدة، أي لا شيء على الإطلاق”.
شارك
×