وكالة أنباء أراكان ANA | متابعات
على طول الحدود بين ميانمار وبنغلاديش تتخذ المعاناة الإنسانية لأقلية الروهنغيا المسلمين صورا وأشكالا مفزعة لتسطر بلون الدم ومداد الدمع أقصى موجة للتهجير القصري، التي يتعرض لها البشر خلال القرن الحادي والعشرين.
ووفقا للبيانات الأممية وتقارير المنظمات الحقوقية فقد بات قرابة 480 ألف نسمة من الروهنغيا المسلمين عرضة للقتل والنفي والتهجر على يد السلطات في بورما منذ 25 أغسطس الماضي.
ووسط هذه الحملة التي شنتها السلطات عليهم في ولاية أراكان، لم يجد الروهنغيا سبيلا للهرب سوى أن يولوا وجوههم شطر في موسم جديد للهجرة إلى الشمال، حيث الحدود مع بنغلاديش التي تقع في الشمال الغربي من ميانمار.
وفيما تقول الحكومة في ميانمار، إنها تعكف على تولى عملية إعادة تطوير القرى التي أُحرقت خلال أعمال العنف في ولاية أراكان، وأن السلطات ستتعامل طبقا للقانون الذى يصبح بمقتضاه الأرض المحترقة في قرى الروهنغيا خاضعة لإدارة الحكومة، أعلنت رئيسة وزراء بنغلاديش، الشيخة حسينة واجد، أن أكثر من 800 ألف لاجئ من الروهنغيا يوجدون داخل أراضي بلادها، متهمة سلطات ميانمار بزرع الألغام، لمنع عودتهم.
وقالت جماعات لحقوق الإنسان بعد الاستعانة بصور التقطتها الأقمار الصناعية، إن نحو نصف أكثر من 400 قرية للروهنغيا في شمال ولاية أراكان أُحرقت خلال أعمال العنف.
واتهم لاجئون وصلوا إلى بنغلاديش الجيش وأفراد لجان شعبية من البوذيين بشن حملة من العنف والحرائق المتعمدة بهدف طرد الروهنغيا من ميانمار.
وترفض ميانمار ذات الأغلبية البوذية اتهامات الأمم المتحدة بشن حملة تطهير عرقي ضد المسلمين الروهنغيا ردا على هجمات منسقة شنها مسلحون من الطائفة على قوات الأمن في 25 أغسطس.
من جانبها قالت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان أمس لثلاثاء، إن ميانمار ترتكب جرائم ضد الإنسانية في حملتها ضد الروهنغيا المسلمين في ولاية أراكان ودعت مجلس الأمن إلى فرض عقوبات وحظر على الأسلحة.
وقال جيمس روس مدير الشؤون القانونية والسياسية في هيومن رايتس ووتش، إن الجيش في ميانمار يطرد بوحشية الروهنغيا من ولاية أراكان.
وقالت هيومن رايتس ووتش، إن تقريرها المدعوم بتحليل صور التقطتها أقمار صناعية أوضح جرائم ترحيل ونقل قسري للسكان وقتل وشروع في قتل واغتصاب وغيرها من الاعتداءات الجنسية.
وطالبت مجلس الأمن والدول المعنية بفرض عقوبات وحظر سلاح بشكل عاجل على جيش ميانمار.
وحذرت منظمات إغاثة عالمية من أن حوالي ربع مليون طفل من اللاجئين الروهنغيا في بنغلاديش يعانون من حالة ضعف شديد والعديد منهم يواجهون خطر الإصابة بأمراض سوء التغذية.
ودفعت حملة الجيش في ميانمار نحو 440 ألف لاجئ إلى الفرار إلى بنغلاديش في أسوأ تدفق للاجئين منذ عقود ونحو 60 بالمئة منهم من الأطفال ومعظمهم يعانون من صدمة نفسية وعدد كبير منهم افترقوا عن عائلاتهم وأقاربهم.
وقال مسؤولون بيونيسف، إن الأولوية الآن لتوفير مياه نظيفة وملاجئ ورعاية صحية مع الاستعداد لمواجهة الرياح الموسمية القادمة.


