وكالة أنباء أراكان ANA | متابعات
“هل أنت مستعد..” قالها أحد العاملين بمطار حضرة شاه جلال بالعاصمة البنغالية دكا، حين علم أننا نتحرك ضمن وفد يرافق بعثة الأزهر الشريف لزيارة مخيمات الروهنغيا بمدينة كوكس بازار بالقرب من الحدود البنغالية مع ميانمار لتقديم المساعدات الإغاثية والوقوف علي واقع ما يعانونه.
ألقى علينا السؤال ثم تابع نصيحته بأن علينا الحذر من العدوي، فبحسب قوله، الذي أرجعه بدوره إلي ما تتداوله وسائل الإعلام، هناك العديد من الأوبئة والأمراض التي تنتشر بين مخيمات اللاجئين الروهنغيا الفارين من حملات وصفت بـ”التصفية العرقية” والتي تعرضوا إليها بإقليم أراكان على يد قوات جيش ميانمار، ومنها الملاريا والكوليرا.
ساعتان قضتها طائرة خطوط بنغلادش الداخلية للوصول من دكا العاصمة إلي مدينة كوكس بازار، تقف خلالها “ترانزيت” بمدينة “شيتاغونغ chittagong” لمدة قد تصل إلي النصف ساعة ينزل خلالها بعض الركاب ويصعد آخرون قبل أن تكمل طريقها إلي مطار كوكس بازار حيث تصطف بعض العربات تعرض علي القادمين توصيلهم حيث يريدون.
“حمد الله” كان هو السائق الذي رافقنا خلال رحلة استغرقت نحو الساعتين ونصف الساعة، من مطار كوكس بازار مباشرة إلى منطقة مخيمات لاجئي الروهنغيا، يجيد حمد الله، بعض الكلمات الإنجليزية إلى جانب لغته البنغالية كما يجيد كلمات قليلة جدًا من اللغة العربية، مثل الكثيرين من مواطني بنغلادش.
على طرق وعرة غير ممهدة تحتمل بصعوبة بالغة سير عربتين بجانب بعضهما، وتحيطه المستنقعات، وبعض الأسواق، استطاع أن يمضي حمد الله، في طريقه غير عابئ بخطورة الطريق، فقط يضع يديه على “الكلاكس” ويمضي دون أن يلقي بالًا بأي ملاحظات قد تخبره بها.
تعلن المخيمات التي أقامتها الحكومة البنغالية علي مساحات كبيرة بين منطقتي تكناف وأوخيا بالقرب شاطئ المحيط، عن نفسها من خلال الزحام والأكواخ الخشبية التي ترتص بجانب بعضها علي مساحات كبيرة بين المرتفعات الجبلية والأشجار، والتي يقطن بها أكثر من مليون نازح من إقليم أراكان بحسب تقديرات غير رسمية لمسئولي البعثات الإغاثية فيم يقدر عددهم بحسب الإحصائيات الرسمية نحو 850 ألفًا.
ينظم جيش بنغلادش حركة اللاجئين الروهنغيا كما يعمل علي تأمينهم، في سبيل تحقيق ذلك يفرض عليهم عدم الخروج عن منطقتي تكناف وأوخيا، ولا يسمح لهم بالانتقال إلي أي منطقة أخري ببنغلادش، فيما بدء منذ نحو الشهر، في إعداد إحصائي لمعرفة عدد اللاجئين الروهنغيا بشكل محدد، بالتزامن مع بداية جولة جديدة من التفاوض بين دولتي بنغلادش وميانمار بشأن إعادتهم إلي موطنهم بإقليم أراكان.
وتستقبل مخيمات اللاجئين الروهنغيا والتي أقامتها بنغلادش لاستقبالهم باعتبارها أقرب الدول الإسلامية إليهم، منذ نحو سبعة عشر عاما، بشكل يومي المئات من اللاجئين الذي ازداد عددهم منذ نهاية شهر أغسطس الماضي إثر حملة عسكرية من الجيش قام خلاله بما وصف بـ”عمليات التطهير” بإحراق قري بأكلمها وزرع ألغام أرضية لاستهداف الروهنغيا الفارين إلي بنغلادش، وفي غضون أسبوعين استطاع 123 ألفا، بحسب الأمم المتحدة، من الروهنغيا الفرار من بيوتهم وموطنهم بأراكان للإقامة بمخيمات اللاجئين التي يرونها الأكثر أمنًا.


