وكالة أنباء أراكان ANA | متابعات
عد عام على نزوحهم الجماعي من ميانمار هربا من الاضطهادات، ما زال مستقبل الروهنغيا بالغ الغموض؛ فالأموال المخصصة لهؤلاء اللاجئين في مخيمات شاسعة في بنغلادش تتضاءل ولم تعد كافية لتلبية حاجاتهم، والاتفاق حول عودتهم في طريق مسدود.
في 2017، فرّ 700 ألف من أفراد هذه المجموعة إلى بنغلادش المجاورة، ولجأوا إلى مخيمات شاسعة في منطقة كوكس بازار، جنوب غرب بنغلادش.
ومنذ ذلك الحين، أعلنت ميانمار استعدادها لعودتهم، ووقعت في يناير اتفاقا مع بنغلادش في هذا الصدد؛ لكن الاتفاق ما زال، بعد ثمانية أشهر، في طريق مسدود، وتم ترحيل أقل من 200 من اللاجئين.
وهذا الأسبوع، ألقت أونغ سان سو تشي، الرئيسة الميانمارية التي تعرضت لانتقادات حادة تتعلق بإدارة هذه الأزمة، مسؤولية هذا الفشل على دكا التي يتعين عليها “اتخاذ قرار يتعلق بسرعة” عودة اللاجئين.
وهذه اللغة الدبلوماسية المزدوجة وعمليات التأخير المتعددة والمخاوف من أعمال عنف جديدة تجعل من خيار العودة مسألة صعبة.
يريد الروهنغيا أيضا الحصول على تعويض مالي عن أراضيهم التي أحرقها الجيش الميانماري أو استولى عليها منذ مغادرتهم. ويرغبون أيضا في الحصول على ضمانات، فيما يرفض هذا البلد منحهم الجنسية منذ 1982، فحرمهم بذلك دخول المدارس والاستشفاء.
وقال ناي لين أونغ، اللاجئ في أحد المخيمات: “لن نعود؛ لأن السلطات الميانمارية ليست صادقة معنا”.
لكن بنغلادش، أحد أفقر البلدان والأكثر كثافة سكانية في العالم، تنوء تحت هذا العبء؛ فحوالي مليون بالإجمال من الروهنغيا قد لجأوا إلى هذا البلد في العقود الأخيرة. وباتت دكا تهدد بإبعادهم إلى جزيرة معرضة للفيضانات.
تراجع الهبات
في الانتظار، تزداد صعوبة الحياة في المخيمات.
وقد وجهت الأمم المتحدة في مارس نداء لجمع مليار دولار من أجل تأمين الحاجات؛ لكن ثلث المبلغ قد تأمن حتى الآن، وهذا ما يقلق المراقبين.
وقال بيتر سلامة، مدير برنامج إدارة الأوضاع الطارئة في منظمة الصحة العالمية، إن “الهبات تكون عموما كثيفة في السنة الأولى… بعد ذلك، يصبح من الصعب جدا تأمينها”.
وبالرغم من أنه تمت السيطرة حتى الآن على وباءي الخناق والكوليرا وغيرهما من الأمراض، فمن الممكن أن تعاود الظهور إذا ما تعذر توفير الأموال الكافية.
من جانبه، أعلن البنك الدولي في يونيو أنه سيفرج عن مساعدة تناهز نصف مليار دولار من أجل مساعدة بنغلادش.
وتتزايد الضغوط الدولية على ميانمار.
وفي منتصف أغسطس، أعلنت الولايات المتحدة عقوبات على أربعة قادة ووحدتين عسكريتين ميانماريتين، متهمة إياهم بالتورط في “التطهير العرقي”.
ومن المقرر أن يجتمع مجلس الأمن الدولي، الأسبوع المقبل، لمناقشة هذه المسألة؛ لكن ميانمار يمكنها الاعتماد على دعم كبير من حليفها الصيني القوي، العضو الدائم في مجلس الأمن.
من جهة أخرى، تجمع منظمات غير حكومية شهادات في المخيمات لحمل المحكمة الجنائية الدولية على بدء ملاحقة الجيش الميانماري.


