وكالة أنباء أراكان ANA | متابعات
تعاني أقلية الروهنغيا الهاربة من بطش القوات الحكومية في ميانمار، ظروفا معيشية قاسية في مخيمات اللاجئين المتوفرة لهم على أراضي بنغلادش، بالقرب من منطقة كوكس بازار، ويعتمد اللاجئون على جهودهم الذاتية في توفير بعض احتياجاتهم الأساسية مثل بناء دورات المياه بطرق بدائية جدًا في محيط المخيمات.
ومخيم كاتوبالونغ، المكتظ بلاجئي الروهنغيا، الذين تخطى عددهم حتى الآن 600 ألف شخص، يتوافر فيه الحد الأدنى من سبل العيش في حياة كريمة لإنسان، مما يهدد بانتشار الأمراض والأوبئة بينهم، ما يعرض حياة الأطفال خاصة إلى المخاطر، فيما يعيش اللاجئون على أمل التوصل لاتفاق دولي واضح مع الحكومة في ميانمار لكف بطشها وطغيانها ضدهم، وتوفير حياة آمنة لهم في وطنهم.
ورغم المعاناة التي تعيشها أسر الروهنغيا وسط الحالة المتردية لمخيمات اللاجئين في بنغلادش، إلا أن نور ابتسامة الأطفال لم تنطفئ آبية أن تستسلم للظروف القاسية التي تهدد حياتهم شخصيًا للهلاك، متحدين النار والحرب والاضطهاد بضحكتهم البريئة المجردة من أي خبث، وعلى الجانب الأخر، نجد أن الرجال والنساء في المخيمات لم ييأسوا أيضًا، فالآباء يبذلون قصارى جهدهم لتوفير سبُل حياة أفضل، كعملهم لتوفير دورات مياه بسيطة داخل المخيمات، هذا إلى جانب محاولات الأمهات المستميتة لرعاية أبنائهم للحفاظ على حياتهم لحين عودتهم المنتظرة إلى موطنهم.
وكانت منظمة يونيسيف التابعة للأمم المتحدة، حذرت من أن البيانات الأولية عن نتائج تقييم التغذية الذي أجرى في مخيم كاتوبالونغ للاجئين في كوكس بازار ببنغلادش، تشير إلى انتشار سوء التغذية الحاد الشديد والمهدد للحياة بين أطفال الروهنغيا، بنسبة تصل إلى 7.5% وأن هذا المعدل يصل على الأقل إلى ضعف ما كان عليه المعدل في مايو الماضي، جاء ذلك على لسان المتحدث باسم اليونيسيف كريستوف بوليراك، في مؤتمر صحفي بجنيف، أمس الجمعة.
من ناحيته، قال ادوارد بيجبيدر، ممثل منظمة يونيسيف في بنغلادش، إن أطفال الروهنغيا في المخيم والذين نجوا بالفعل من الفظائع في ولاية أراكان بميانمار وأمضوا رحلة خطيرة حتى وصلوا إلى المخيم عبر الحدود، يواجهون كارثة بالفعل، وحذر من أن الذين يعانون من سوء التغذية الحاد معرضون حاليا لخطر الموت بسبب يمكن الوقاية منه تماما ويمكن علاجه.
وقالت يونيسيف، إن معدلات سوء التغذية بين الأطفال في شمال أراكان كانت أعلى بكثير من عتبات الطوارئ، وأضافت أن تدهور حالة هؤلاء الأطفال قد ازداد بسبب الرحلة الطويلة عبر الحدود والظروف السائدة في المخيمات، ولفتت المنظمة الدولية، إلى أنه يعيش الآن نحو 26 ألف شخص في مخيم “كاتوبالونغ” يواجهون نقصا حادا في الأغذية والمياه، إضافة إلى الظروف غير الصحية وارتفاع معدلات الإسهال والتهابات الجهاز التنفسي بالإضافة إلى ما تم الإبلاغ عنه من حالات الحصبة.
ونوهت المنظمة الدولية، إلى أن تقييم التغذية في كاتوبالونغ، الذي أجرى بين 22 و 28 أكتوبر شمل استطلاعا لحوالي 405 أسر منها من وصل قبل أو بعد تصاعد الأزمة والعنف في شمال أراكان في 25 أغسطس الماضي.
وأشارت يونيسيف، إلى أنه من المقرر إجراء تقييمين إضافيين في مواقع أخرى في شهر نوفمبر الجاري، بما في ذلك عملية واحدة في مستوطنة مؤقتة وحيث سيتم من خلال النتائج المستمدة من التقييمات الثلاثة تحديث عدد الأطفال الذين يتوقع أن يعانوا من سوء التغذية الحاد الشديد خلال الأشهر القليلة المقبلة وتوجيه الاستجابة لحالات الطوارئ، مشددة على الحاجة إلى مزيد من الموارد ومساعدة هؤلاء الأطفال الآن.


