وكالة أنباء أراكان ANA : (مصر العربية)
يدلي الناخبون في ميانمار بأصواتهم اليوم في أول انتخابات عامة يتنافس فيها مرشحو أحزاب مختلفة منذ 25 عاما وبعد عقود من الحكم العسكري ، فيما تظل محنة الأقلية المسلمة وصمة عار في الانتخابات التي توصف بأنها أول انتخابات حرة ونزيهة في البلاد.
ويتنافس 28 مرشحا مسلما من بين 6470 مرشحا في ميانمار على 1171 مقعدا، وهو مجموع مقاعد مجلس الأقليات والبرلمان ومجالس الولايات والمقاطعات.
وتُحجز نسبة 25 % من مقاعد البرلمان لممثلي الجيش، الذين من المتوقع أن ينضموا إلى صف ممثلي الحزب الحاكم في النهاية.
ويحق التصويت لنحو 20 مليون ، فيما يسمح لأول مرة لمراقبين دوليين متابعةَ الانتخابات ، التي تقول السلطات إنها ستدخل البلاد في مرحلة من الديمقراطية، بينما تتصاعد أصوات المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان المنددة بممارسات التضييق على المعارضين والاضطهاد الذي يقع على أقلية الروهنغيا.
مشاركة الأحزاب
تسعى الحكومة إلى إظهار هذه الانتخابات على أنها انتخابات تعددية تشارك فيها معظم الأحزاب الرئيسية في البلاد بعد نحو 15 عاما على الانتخابات السابقة التي ألغاها الجيش في ذلك الحين.
والحزبان الرئيسيان المتنافسان في الانتخابات هما حزب الرابطة الوطنية للديمقراطية بزعامة المعارضة أونغ سان سوكي، وحزب التضامن والتنمية الحاكم.
وتتحدث إعلانات أونغ سان سوكي التي أمضت أكثر من 15 عاما في الإقامة الجبرية وتتمتع بشعبية كبيرة عن “زمن التغيير”.
يشار إلى أن هذه الانتخابات هي الأولى التي يشارك فيها حزب الرابطة الوطنية منذ العام 1990.
وكان الحزب قد قاطع الانتخابات عام 2010، مما سمح لحزب اتحاد التضامن والتنمية الذي يدعمه الجيش بالفوز بالانتخابات حينها.
أما الرئيس ثين سين -وهو الجنرال السابق وآخر رئيس للحكومة في المجلس العسكري الذي حل نفسه في 2011- فقد قال قبيل انطلاق الانتخابات إن القوات المسلحة وحزبه على استعداد لقبول نتيجة ما وصفها بانتخابات حرة ونزيهة.
وحذر رئيس ميانمار من أي محاولة لتقليد ثورات الربيع العربي.
وأضاف أن السلطات ستحترم نتائج التصويت، وتابع “سأوافق على تشكيل حكومة جديدة بالاستناد إلى نتائج الانتخابات”.
“فوق الرئاسة”
ويتوقع أن يحقق حزب زعيمة المعارضة أون سان سو كي “الرابطة الوطنية من أجل لديمقراطية” مكاسب كبيرة في هذه الانتخابات، على الرغم من منعها من منصب الرئاسة.
وينبغي على الحزب أن ينال نسبة 67 في المئة من المقاعد ليحظى بأغلبية البرلمان.
ومنعت زعيمة المعارضة والفائزة بجائزة نوبل للسلام سو كي من الترشح للرئاسة لأن الدستور يمنع أي شخص يحمل ابناؤه جنسية أجنبية من الترشح لهذا المنصب ، إذ إن ولديها يحملان الجنسية البريطانية.
وقالت سو كي الثلاثاء إنها ستكون “فوق الرئاسة” إذا فاز حزبها في الانتخابات.
وكان حزب المعارضة قد حقق في 1990 فوزا كبيرا في الانتخابات الحرة، لكن المجموعة العسكرية التي كانت حاكمة تجاهلت النتائج، ووضعت سو كي تحت الإقامة الجبرية 15 عاما.
وأدانت زعيمة المعارضة “استخدام بعض الأشخاص والمنظمات الدين لإحداث انقسام بين مواطني بلدنا”. لكن المراقبين يأخذون عليها عدم مهاجمتها بحزم خط ويراثو وامتناعها عن الدفاع عن الروهنغيا، كما لم يقدم حزبها أي مرشح مسلم.
ويرى المراقبون أن صمتها استراتيجي، ويهدف إلى تجنب إثارة غضب معاقل البوذيين.
وسو كي ولدت في العام 1945، في العاصمة رانغون، وهي ابنة سان سو كي الذي يوصف بأنه بطل استقلال ميانمار، ونالت درجة البكالوريوس في الفلسفة والسياسة والاقتصاد عام 1969 من أكسفورد، ثم درجة الدكتوراه من جامعة لندن العام 1985. وعملت محاضرا بمدرسة الدراسات الشرقية في لندن، وتحظى بشعبية كبيرة في بلادها، كما تحظى بدعم غربي وأميركي على وجه الخصوص.
عقود من التمييز
تعرض سكان الروهنغيا من المسلمين لعقود من التمييز المؤسسي في القانون والسياسات ، والعديد من التشريعات التي صدرت أخيرا، تنطوي على تمييز ضد الأقليات الدينية وتعمل لصالح الحركة البوذية القومية المتطرفة.
فالرهبان البوذيون المتشددون أججوا توترات مناهضة للمسلمين في مرحلة الاستعداد للانتخابات، كما أن الرابطة القومية من أجل الديمقراطية لم تتقدم بأي مرشح مسلم خشية حدوث ترويع. بينما لم تدفع الأحزاب سوى بعدد قليل جدا من المرشحين المسلمين ، على الرغم من أن الطائفة المسلمة تشكل نحو خمسة في المائة من إجمالي عدد السكان، البالغ 51 مليون نسمة.
وبهذا الخصوص يقول أونج ميات، رئيس اللجنة الانتخابية، إن نحو 150 مسلما مؤهلون للتصويت من بين قرابة مائة ألف مسلم يعيشون في 20 مخيما حول سيتوي عاصمة ولاية أراكان.
وتشير أرقام جمعتها الأمم المتحدة إلى أن نحو ألفين من مسلمي الكامان كان مآلهم مخيمات اللاجئين في أراكان، عقب حملة العنف على المسلمين في 2012. لكن ليس هناك رقم موثوق به لعدد سكان الكامان، إلا أن آلافا يعيشون في ولاية أراكان.
وحتى وقت قريب، كان كثير من أبناء الروهنغيا يحملون بطاقة مواطنة مؤقتة بيضاء، ظلت سارية المفعول حتى فبراير الماضي، وذلك حينما أعلن الرئيس ثين سين فجأة إيقاف العمل بهذه البطاقات. وكنتيجة لذلك حرم الروهنغيا من الحق في التصويت. كما لم يعد كثير من المرشحين المسلمين مؤهلين لخوض الانتخابات هذا العام.
ويعيش معظم الروهنغيا – الطائفة المسلمة الأكثر اضطهادا في العالم وفقا للأمم المتحدة – في ولاية أراكان، حيث يتعرضون للاضطهاد من قبل الأغلبية البوذية، وذكرت “لوموند ديبلوماتيك” أن الروهنغيا وفقا لهيومان رايتس ووتش يتعرضون للرق والتعذيب الجنسي والاغتصاب والمذابح والاعتقالات التعسفية .
وتعتبر قضية الروهنغيا من المحرمات، حتى أونغ سان سو كيي، الحاصلة على جائزة نوبل عام 1991، لم تتخذ موقفا لصالحهم، ولذلك يتوجهون إلى ماليزيا وإندونيسيا.



