وكالة أنباء أراكان ANA : (لايف)
كثير من مسلمي العالم بعيدًا عن عالمهم العربي يصبحون أقلية في بلدان معينة، وفي تقريرنا التالي سنسافر إلى “ميانمار”، حيث تطن طائفة “الروهنغيا”، التي كانت تعاني أشدّ المعاناة في معسكرات الاعتقال في بلدة “سيتوي” عام 2013، حين حرق المخالفون لعقيدتهم الدينية قراهم الواقعة في المناطق الشمالية الغربية من البلاد عن آخرها.
اشتد هذا الصراع في العام السابق بعدما أصبحت عصابة من رجال الروهنغيا متهمة باغتصاب وقتل امرأة بوذية، وعلى إثرها قام مجموعة من البوذيين “المتشددين” بإشعال النار في منازل المسلمين وقتل ما يقرب من 300 روهنغي مسلم، ما دفع عشرات الآلاف من المسلمين إلى ترك منازلهم.
الآن يعيش 140 ألف روهنغي مسلم تقريبًا في مخيمات اللاجئين البائسة، وفقًا لموقع “ماشابل”، وحكومة ميانمار لا تسمح لهم بالمغادرة مع الحرص على أن أغلبيتهم لن يحصلوا على حق المواطنة في ميانمار بعدما سُلِب منهم حق التصويت في شهر فبراير الماضي.
وعاش كثير من الأسر الروهنغية المسلمة في ميانمار لأكثر من قرن من الزمان، لكن الحكومة تعتبرهم “مهاجرين من بنجلاديش” ولا تضمن لهم حقوق المواطنة إلا لو تمكنوا من توثيق تاريخهم العائلي في ميانمار على أن يعود لـ 60 عامًا، وهو شرط يعرفون جميعًا أنه لا يمكن أن يتحقق، وبحجة أن الطائفة الروهنغية المسلمة لابد من حمايتها، ولذلك تحشد الحكومة جميع مسلمي الروهنغيا في قرية ومخيمات قرب مدينة سيتوي.
المخيمات البائسة
بادىء ذي بدء، مخيمات الروهنغيا بائسة وهي مثل الكابوس في ظل سوء الصرف الصحي، ونقص الغذاء، والرعاية الطبية المنقوصة، والتهديد المستمر من قوات الأمن التي هي أكثر وحشية على سكان المخيمات.
يقول موقع “ماشابل” الذي قام محرروه برحلة عام 2014 لميانمار، إن الشرطة أطلقت الذخيرة الحية على مجموعة من محتجي الروهنغيا، بعد مقتل أحد منهم بأوامر من رئيس قوات الأمن، وأبدى مسئولو الأمم المتحدة قلقهم إزاء الأوضاع في المخيم، ففوجئت وكالات المعونة تضييق من حكومة ميانمار مع التعامل معها، ومنعت عمال الإغاثة من الوصول إلى المخيمات لتقديم أقل الخدمات للنساء والأطفال.
وبسبب هذه الأوضاع البائسة وضع العديد من الروهنغيا حياتهم في أيدي مهربي البشر في محاولة يائسة للهروب إلى تايلاند المجاورة، أو ماليزيا، في حين أن قصص اللاجئين من مسلمي الروهنغيا تلقى اهتمامًا في بعض الدول إلا أن الحياة داخل المخيم مازالت بائسة ولا يستطيع أحد مساعدتهم.
كانت تعيش العائلة الواحدة في المخيمات على مساحة قدرها 10 قدم مربع كحل مؤقت، وما زالت حتى الآن الحكومة ليس لديها أي خطط لرفع مستوى المعيشة هناك، أو التعامل بإنسانية مع الروهنغيا التي تعيش في ازدحام، وفي المقابل مزيد من الثكنات الأمنية، ونقاط التفتيش المحصنة، ووصل الأمر أن الكثير من قوات الأمن بالمنطقة يلوحون بالأسلحة دائمًا في التعامل مع الروهنغيا حتى لا يتركون المخيمات ويهاجرون لدولة أخرى.



