يوليو 4, 2026

الروهنغيا يتحولون إلى جيل ضائع دون مأوى أو دعم دولي

28 أغسطس 2018

وكالة أنباء أراكان ANA | متابعات

نشرت صحيفة “الكونفيدينسيال” الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن التطهير العرقي الذي تتعرض له أقلية الروهنغيا المسلمة على يد الحكومة الميانمارية. فعلى الرغم من مرور أكثر من سنة على تهجيرها، لم تتمكن هذه الأقلية من العودة إلى ديارها، ولم تحصل على حق اللجوء، ليتحول أبناؤها إلى جيل ضائع، محروم من أبسط حقوقه.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21″، إن الرواية الرسمية التي تدعيها السلطات في دولة ميانمار، تزعم أنه يوم الجمعة 25 من آب/ أغسطس 2017، شن حوالي 150 متمردا هجوما باستخدام قذائف منزلية الصنع، مستهدفين أكثر من 20 مركز شرطة في شمال ولاية أراكان المحاذية لحدود بنغلادش.

وأضافت الصحيفة أن هذه العملية مثلت إيذانا ببدء حملة تهجير جماعي لهذه الأقلية العرقية، التي تفتقر إلى حق المواطنة في بلد تحكمه أونغ سان سو تشي الحائزة على جائزة نوبل للسلام. ومنذ ذلك الوقت، اضطر أكثر من 700 ألف شخص إلى مغادرة بلادهم والبقاء في مخيمات اللاجئين في بنغلادش. ويمثل مخيم كوتوبالونغ أكبر مخيم لاجئين في العالم، وتديره حكومة بنغلادش. وبعد أن تم افتتاحه قبل سنتين، أصبح يعيش في هذا المخيم الآن 626 ألف لاجئ من الروهنغيا، حسب بيانات قدمتها منظمة أطباء بلا حدود.

ونقلت الصحيفة عن ماريا سيمون، منسقة أنشطة أطباء بلا حدود في بنغلادش، أن عملية التهجير الجماعي للروهنغيا بدأت قبل سنة، وقد تضرر منها أكثر من 700 ألف إنسان اضطروا للهروب من ميانمار. ويعيش هؤلاء الأفراد الآن في مخيمات تفتقر للتنظيم والبنية التحتية، وقد باتوا يمثلون مجموعة عرقية محاصرة داخل دوامة من المعاناة والظلم إلى ما لا نهاية.

وأضافت ماريا أن “الروهنغيا في بنغلادش مضطرون للبقاء داخل حدود المخيم، وبالتالي سلبوا حقهم في حرية الحركة، وأغلبهم يفتقرون إلى الماء النظيف والحمامات والمراحيض. كما حرموا من التعليم والوظائف والرعاية الصحية، ويعيشون في منازل مصنوعة من الخيزران واللدائن.

وذكرت الصحيفة أنه على الرغم من الرواية الرسمية للنظام العسكري في ميانمار، التي تدعي أن متمردين من الروهنغيا هم السبب وراء في دوامة العنف، أكدت شهادات المنظمات الإنسانية الدولية في المنطقة، أن ما يجري هو محاولة من السلطات الميانمارية لطرد هذه الأقلية من بلادها. ففي سنة 2012، اندلعت موجة من أعمال العنف الطائفي في ميانمار، وبالتحديد في إقليم أراكان، نتيجة تحريض من قبل الرهبان البوذيين ذوي التوجهات القومية المتشددة. وقد كان أبناء أقلية الروهنغيا هم الضحايا.

ونقلت الصحيفة عن فراد ويتيفين، مدير منظمة وورلد فيجن بنغلادش، أن “اللاجئين يريدون منا أن نتذكر أنهم بشر مثلنا، وأنهم لا يزالون موجودين هنا. وتوجد أمور معدودة قد تحسنت منذ السنة الماضية، ولا يزال من غير الممكن إعادتهم إلى ديارهم على المدى المنظور”. كما أكد فراد ويتيفين أن الأوضاع التي تعيشها أقلية الروهنغيا في مخيم اللاجئين مأساوية، حيث يعانون من الفقر والاكتظاظ، على الرغم من الجهود التي تبذلها أكثر من 100 منظمة إغاثية دولية، تعمل إلى جانب الأمم المتحدة وحكومة بنغلادش لتحسين الأوضاع.

وأردف ويتيفين بأن “أغلبية الأطفال وعائلاتهم عانوا من سنوات من الاضطهاد والعنف في ميانمار. واليوم، لا يزالون يتعرضون للمخاطر بما أنهم مهجرون، لا يتمتعون بالمواطنة في ميانمار، ولا يحملون صفة اللاجئ في بنغلادش”.

وتحدثت الصحيفة عن فتاة تدعى جانيت ياجور، وهي واحدة من اللاجئين الذين يعيشون في مخيم كوتوبالونغ. تقضي هذه الفتاة التي تبلغ من العمر 13 سنة، كامل وقتها في تصليح المأوى الذي تسكنه، والبحث عن الماء، ومساعدة أمها في البحث عن طعام. في هذا الصدد، صرحت جانيت، قائلة: “أريد أن أذهب للمدرسة، ولكن لم يعد بإمكاني ذلك”. و”قد حذرت منظمة وورلد فيجن بنغلادش من أن عددا كبيرا من الأطفال، تماما مثل هذه الفتاة، يواجهون خطر التحول إلى جيل ضائع بالكامل، بسبب حرمانهم من أبسط حقوقهم.

وفي الختام، أكدت الصحيفة أن منظمة الأمم المتحدة تعتبر أن ما تتعرض له أقلية الروهنغيا المسلمة هو عملية تطهير عرقي حقيقية، وهو ما تنفيه الحكومة الميانمارية. وفي الأثناء، لا يزال أبناء الروهنغيا محرومين من كل حقوقهم، ويعجزون عن العودة إلى بلادهم، ولم يحصلوا على حق المواطنة في ميانمار أو صفة اللجوء في بنغلادش.

شارك
×