وكالة أنباء أراكان ANA | متابعات
بعد عام على بدء الجريمة الفظيعة التي ارتكبتها سلطات ميانمار ضد المسلمين الروهنغيا في ولاية أراكان، وأدت إلى تهجير حوالي سبعمئة ألف شخص إلى بنغلادش، قالت الأمم المتحدة كلمتها، وأكدت في تقريرها وفقا للجنة التحقيق الأممية، أن نظام ميانمار ارتكب أعمالاً وحشية وقتل واغتصاب ترتقي إلى حد الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الحرب .
المهم أن الإدانة الصريحة صدرت ولم تستثن أحداً في نظام ميانمار.
ودعت اللجنة إلى محاكمة القائد الأعلى للجيش الجنرال هونغ هلاينغ وخمسة جنرالات آخرين من بينهم البريجادير جنرال أونغ أونغ قائد الفرقة 33 المشاة الذي أشرف على العمليات في قرية إن دن ، حيث قتل الأسرى من الرجال والفتيان.
ووجهت لجنة التحقيق الدولية أصابع الاتهام إلى رئيسة الحكومة المدنية أونغ سان سو تشي الحائزة جائزة نوبل للسلام «التي سمحت بانتشار خطاب الكراهية ، ودمرت وثائق ، وفشلت في حماية الأقليات من جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ارتكبها الجيش في ولايات أراكان وكاتشين وشان»، وأكد التقرير أن الحكومة «أسهمت بذلك في تفويض ارتكاب فظائع»، وأشار إلى أن سو تشي» لم تستخدم منصبها كرئيسة للحكومة ولا سلطاتها الأخلاقية لمنع أو كبح الأحداث الآخذة في التفاقم ، أو السعي وراء طرق بديلة للوفاء بمسؤولية حماية المدنيين».
هذه التهم الصريحة تستدعي إحالة المسؤولين كافة في المنظومة العسكرية والسياسية بدءا من القائد الأعلى للجيش وصولا إلى رئيسة الحكومة إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمتهم بتهمة ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية ، وكلها انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان، وارتكبت عن سابق تصور وتصميم.
لقد تم إنشاء المحكمة الجنائية الدولية عام 2002 بقصد محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم حرب وإبادة جماعية وفظائع بحق الإنسانية، والحؤول دون إفلات المجرمين من العقاب. وقد فتحت المحكمة حتى الآن التحقيق في أربع قضايا: أوغندا ، وجمهورية الكونغو الديمقراطية ، وجمهورية إفريقيا الوسطى ، ودارفور. ويمثل أمامها الآن مجرم الحرب الكونغولي السابق الجنرال بوسكو تناجندا الملقب ب»المبيد» حيث يواجه 12 تهمة بارتكاب جرائم حرب وخمس جرائم ضد الإنسانية.
ومن المقرر أن تستمر محاكمته حتى يوم غد (الخميس)، لكن الحكم قد لا يصدر قبل سنوات.. لكن المهم أن تأخذ العدالة الدولية مجراها بحق المجرمين ، إسوة بمحاكمة مجرم الحرب الصربي راتكو ملاديتش القائد السابق لجيش صرب البوسنة الذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة لدوره في المذابح التي ارتكبت بحق المسلمين في البوسنة خلال الفترة من 1992 حتى 1995.
المهم أن يساق كل المتهمين بارتكاب جرائم الحرب في ميانمار إلى المحكمة الجنائية الدولية كي ينالوا العقاب اللازم ، وألا تحاول أي جهة التغطية على جرائمهم أو تحول دون تسليمهم للعدالة الدولية، لأن في هذا العمل تغطية على الجرائم ، وتأييدا للمجرمين لما قاموا به ، تماما كما هو حال المجرمين «الإسرائيليين «من عسكريين وسياسيين الذين يرتكبون جرائم حرب وتصفية عرقية وممارسات عنصرية ضد الشعب الفلسطيني.
فلتأخذ العدالة الدولية مجراها من دون استنسابية أو ازدواجية في المعايير ، كي يشعر العالم بأن هناك من يأخذ حقوق الضعفاء والمظلومين بقوة القانون.


