يوليو 3, 2026

الروهنجيا في ميانمار… ما دلالة هذا الاسم؟

22 سبتمبر 2014
وكالة أنباء أراكان ANA:  (إيرين)
يواجه 800,000 شخص من المسلمين في غرب ميانمار، الذين تمت إحالتهم بشكل واسع إلى وضعية “البدون” أو “عديمي الجنسية” وباتوا في العديد من الحالات يرغمون على العيش في مخيمات للنازحين، جهوداً متزايدة لإلغاء الاسم الذي يستخدمونه للتعريف عن أنفسهم كمجموعة.
وتحت ضغوط من الحكومة المدنية اسمياً في ميانمار، يبدو المجتمع الدولي في بعض الأحيان متواطئاً في إزالة “الروهنجيا” من الخطاب الرسمي. 
في هذا التقرير، تسعى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) للإجابة عن بعض الأسئلة حول هذه المجموعة التي يطلق عليها أحد أكثر الأقليات تعرضاً للاضطهاد في العالم.
من هم الروهنجيا؟
يعيش قرابة 800,000 من الروهنجيا في ميانمار. وقد فر عشرات الآلاف في العقود الأخيرة إلى ماليزيا، ونحو نصف مليون شخص إلى بنجلاديش المجاورة، فيما يتناثر عدد غير معروف منهم في كل من تايلاند والهند والمملكة العربية السعودية.
وفي الوقت الذي تُدرج فيه دراسة تعود لعام 1799 هوية تسمى “روينجا” فيما يعرف الآن بولاية راخين في ميانمار، إلا أن أحد المؤرخين  أفاد في مارس 2014 أن “هذا المصطلح قد شاع منذ أواخر فترة التسعينيات فقط” على حد قوله. 
ويرى البعض أنه قد تم جلب بعض المسلمين إلى ميانمار تحت الحكم البريطاني في القرنين التاسع عشر والعشرين، ما ساهم في تأجيج الادعاء الشائع بأن المزيد منهم مستمرون في التدفق عبر الحدود مع بنجلاديش، بيد أنه قد تم تفنيد هذا الرأي من قبل خبراء اقتصاديين.
لماذا يتم تهميشهم إلى هذا الحد؟
يعاني الروهنجيا منذ سنوات من القيود على حقوقهم- بدءاً من حرية الحركة إلى الإنجاب إلى المواطنة- وذلك في إطار ما تصفه منظمة حقوقية مقرها بانكوك بأنها “سياسات اضطهاد” تمارسها الحكومة بشكل متعمد.
وفي شهري يوليو وأكتوبر من عام 2012، اندلعت أعمال عنف بين البوذيين والروهينجا في ولاية راخين(أراكان) وأسفرت الاعتقالات التي قامت بها قوات الأمن، عن احتجاز نحو 140,000 شخص، معظمهم من الروهنجيا، في مخيمات حكومية.
في الوقت ذاته، وعد مسؤولون حكوميون علانية بتشديد الإجراءات على حركة الروهنجيا وحقوقهم. وعقب ذلك بعامين تقريباً، قال مقرر الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في ميانمار، المنتهية ولايته، إن “نمط انتهاكات حقوق الإنسان التي تنتشر بشكل واسع وتتم بشكل ممنهج في ولاية راخين ربما تشكل جرائم ضد الإنسانية”.
ماذا تقول الحكومة البورمية؟
أشار ثين سين، رئيس ميانمار ذو التوجه الإصلاحي، في خطاب له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى العنف في ولاية راخين (أراكان) من دون تحديد أطراف الصراع.
وقال يو شوي مونج، أحد أعضاء الروهنجيا في البرلمان، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): “عندما نتحدث عن الروهنجيا مع المسؤولين الحكوميين، يصمتون. إنهم يدركون أن في صمتهم قوة”.
ويرى هذا السياسي أن المصطلح قد ظهر في كتاب حكومي للجغرافيا، في وقت حديث في عام 2008.
من ناحية أخرى، وفي رد على إعلان صدر في سبتمبر 2014، أن بنجلاديش تعتزم إعادة بعض المواطنين البورميين الذين تستضيفهم بعد التحقق من هويتهم، رفضت الحكومة البورمية اسم المجموعة ذاته، قائلة: “لم يكن لدينا مطلقاً مواطنون عرقيون يطلق عليهم “روهنجيا”.
ما الذي حدث في التعداد السكاني في عام 2014؟
لم تقم ميانمار بإجراء تعداد سكاني منذ 30 عاماً، وقد اشتركت مع صندوق الأمم المتحدة للسكان لإجراء تعداد في عام 2014.
وعلى الرغم من التحذيرات التي أطلقها قادة محليون، والمعهد الوطني، ومجموعة الأزمات الدولية، ومنظمة هيومن رايتس ووتش، فقد تضمن الاستبيان بنداً مثيراً للجدل على وجه خاص وهو سؤال حول الانتماء العرقي يستخدم قائمة تعود لعام 1982 تضم 135 مجموعة عرقية لا تشمل “الروهنجيا”.
وفي البداية، وعدت الحكومة بأنها سوف تسمح للروهنجيا بتحديد هويتهم من خلال خانة “أخرى” مفتوحة. ولكن بعد يومين فقط من بدء التعداد في مارس 2014، فر العاملون في وكالات المعونة الدولية وذلك في أعقاب استهدافهم من قبل حشود بوذية قامت بمهاجمة مكاتبهم اعتقاداً منها أن هناك تحيزاً إنسانياً لصالح الروهنجيا. وقد نكثت الحكومة بوعدها بتسجيل “الروهنجيا” لأسباب أمنية.
ولم يتم تعداد أي شخص طلب أن يتم تسجيل هويته كـ “روهنجي، في حين تم السماح للبعض بأن يدرجوا أنفسهم كـ “بنغاليين”. وتعليقاً على هذا، كتب جيوفري نايس، وهو محام دولي بارز والمحلل فرانسيس ويد، في مقال لهما في مايو 2014، محذرين من أن الروهنجيا سوف يقعون على الأرجح ضحية لمزيد من أعمال العنف المنظمة: “لقد تضمن كل من الخيارين إنكاراً لوجود المجموعة العرقية”.
وحول التعداد السكاني، قال نور محمد، 60 عاماً، الذي يعيش في مخيم دار بايجن في ولاية راخين (أراكان)، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): “لقد سألني فريق التعداد السكاني: ما هي عرقيتك؟ وعندما أجبتهم ” الروهنجيا، تركوني ولم يسألوني أياً من الأسئلة الأخرى”.
حتى المنظمات الإنسانية التي تقدم المساعدات كهذه المدرسة الممولة من قبل منظمة اليونيسف تنأى بنفسها عن استخدام كلمة الروهنجيا. 
من جانبها، أوضحت جانيت جاكسون، الممثلة القطرية لصندوق الأمم المتحدة للسكان قائلة: “لقد كانت المعارضة لأي استخدام لمصطلح الروهنجيا، في ولاية راخين (أراكان) قبل بدء التعداد السكاني، أكثر جدية عما هو متوقع”.
وأضافت أن “صندوق الأمم المتحدة للسكان أعرب عن أسفه من أن الناس لم يستطيعوا تحديد هويتهم ومن ثم لم يتم إدراجهم في التعداد”. وذكر الصندوق في بيان له أن هذه الخطوة “قد تزيد التوتر في ولاية راخين(أراكان)”.
وفي أعقاب التعداد السكاني، أعرب ديفيد ماثيسون، كبير الباحثين المعنيين ببورما في منظمة هيومن رايتس ووتش، عن أسفه “لفشل الحكومة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي في اتخاذ إجراءات فعالة لمعالجة الانقسامات العرقية والدينية التي تساهم في زيادة عدم الاستقرار والعنف والحرمان من الحقوق”. 
ووصف تقرير لمراقب دولي عملية التعداد السكاني في مناطق الروهنجيا بأنها “إخفاق تام”، موضحاً أن الروهنجيا “كانوا متحمسين جداً للمشاركة في التعداد ولكنهم منعوا من القيام بذلك من قبل الفرق الميدانية ومسؤولي وزارة السكان”.
ما أهمية الاستبعاد من التعداد السكاني؟
أوضح سرديان مركيك، رئيس الإحصاءات الديموغرافية في شعبة الإحصاءات التابعة للأمم المتحدة، أنه في حين أن السؤال عن العرق (جنباً إلى جنب مع الدين واللغة) ليس إلزامياً في التعداد، إلا أن قرابة 85 بالمائة من الدول تقوم بإضافته.
مع ذلك، أوضح أنه إذا تم تضمين مسألة العرق، فهناك مبادئ توجيهية ينبغي مراعاتها عند طرح هذا السؤال، إذ ينبغي أن يخصص سطر فارغ تماماً للإجابة. حتى إذا كانت هناك قائمة بخمسة خيارات للعرق وسطر توضع فيه كلمة ‘أخرى’، فإنك تحد بطريقة ما من خيار الإجابات. ويجب على القائم بالتعداد عدم توجيه الإجابات بأي شكل من الأشكال”.
وفي شهر سبتمبر، أعلنت الحكومة البورمية عن نتائج غير نهائية للتعداد، ولكنها قالت إن البيانات الخاصة بالعرق لن تنشر حتى عام 2015 بحجة أن نشر مثل هذه البيانات قد يشعل فتيل التوترات الطائفية.
مع ذلك، يبدو أن التعداد السكاني، الذي لم يسجل أي من السكان الروهنجيا وسجل عدداً غير معروف من الأشخاص كـ “بنغاليين”، يستخدم في برامج للتحقق من المواطنة، التي تهدف إلى تحديد من المؤهل للحصول على وثائق توضح الفترة الزمنية التي عاشتها أسرهم في ميانمار.
وبالنسبة لهؤلاء المؤهلين، سوف تصدر الوثائق دون ذكر كلمة “روهنجي” وربما يذكر بدلاً منها كلمة “بنغالي”. 
وقد أشار تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش أن “بنود قانون المواطنة البورمي الذي يحدد الحق في الحصول على ثلاثة أنواع من المواطنة البورمية يحرم الروهنجيا من إمكانية الحصول على الجنسية”.
وتنفذ الحكومة برامج للتحقق من المواطنة في مناطق عدة، بما في ذلك في بلدية مايبون في ولاية راخين، التي دمرت جراء أعمال العنف التي وقعت في عام 2012، وتشير تقارير إلى أن نسبة كبيرة من السكان قد قبلوا لفظ “بنغاليين” لتحديد هويتهم في تعداد عام 2014.
ولكن لا يزال هناك ممن يتشبثون بقوة بهويتهم واسم الروهنجيا ومن بين هؤلاء، محمد أوسلان، 58 عاماً، الذي قال: “أنا روهنجي، ولست بنغالياً… أنا متمسك بالاسم مهما يكن الأمر. في عام 2012، قام سكان راخين بمهاجمتنا بسبب عرقنا، وإذا أرادوا اليوم أن يحاولوا قتلي مرة ثانية، بإمكانهم أن يفعلوا ذلك، فلن أغيرها”.
وهناك آخرون منفتحون على فكرة التخلي عن اسم الروهنجيا في مقابل الحصول على المزيد من الحقوق.
ما الذي تقوله الجهات الدولية؟
في يونيو 2014، وعقب أن أوردت وسائل إعلام محلية أن الحكومة قد طلبت من منظمة اليونيسف الاعتذار بسبب استخدام كلمة “روهنجيا” في عرض تقديمي، وصفت اليونيسف الحادثة بأنها “خطأ غير مقصود”، مؤكدة أن الوكالة “ليس لديها نية في الانخراط في نقاش بشأن القضية العرقية الحساسة في هذا المحفل”.
والجدير بالذكر أن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي-مون، يواصل استخدام هذا المصطلح في خطاباته بشأن ميانمار.
وفي شهر يوليو، أوضحت مقررة الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان في ميانمار، في ختام زيارتها للدولة: “لقد طلب مني مراراً وتكراراً عدم استخدام اسم ‘الروهنجيا’ لأن الحكومة لا تعترف به”. 
وقد استخدمت بعثة مشتركة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي/مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أنهت عملها في 11 سبتمبر، عبارتي “ولاية راخين الإثنية” والمجتمعات المحلية “المسلمة”، ولم تذكر لفظ “الروهنجيا”. وقد استخدم بيان صدر مؤخراً عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر العبارات ذاتها.
شارك
×