يوليو 3, 2026

الروهنجيا في بورما: الجهد المبذول في موضوع المواطنة الجديدة لا يحقق المقصود

4 يناير 2015
وكالة أنباء أراكان ANA: ترجمة الوكالة
 
تجلس السيدة “آي خاينغ” في كوخ صغير مصنوع من نبات الروطان، حاملة أثمن ما تملك: بطاقة هوية وردية اللون تفيد أنها أصبحت مواطنة كاملة من هذا البلد بعد سنوات من انعدام الجنسية.
السيدة آي خاينغ هي واحدة من 40 شخص من الروهنجيا في المنطقة والذين هم الآن من الناحية نظرية لديهم القدرة على التحرك بحرية في جميع أنحاء بورما والالتحاق بالجامعات، وتبوأ منصب سياسي والتمتع بالحقوق الأخرى التي كانت حلما بعيد المنال لمعاناة طويلة لدى الأقلية المسلمة في هذا البلد.
ومع ذلك وبعد أكثر من شهرين منذ استلام جنسيتها، فإن السيدة آي خاينغ وغيرها في البرنامج التجريبي لم يسمح لهم بمغادرة مخيم المشردين الذي اعتبروه منزلهم منذ اندلاع العنف الديني في بورما قبل عامين.
تقول كل من حرس الحدود والشرطة، الذين يقفون على أبراج المراقبة لهذا المخيم: إن خروجهم هو أمر خطير جدا ، و يجب إبقاء المسلمين الروهنجيا في مخيمات للحفاظ على الأمن في المنطقة. بينما قالت  السيدة آي خاينغ : إنها مثل الإقامة الجبرية.
تقوم حكومة بورما بتجربة برنامج غير مسبوق لمنح الجنسية لبعض الروهنجيا، وهم من بين الأقليات الأكثر اضطهادا في العالم. وقد تم تصميم الجهود لحل الانقسامات المريرة لأكثر من مليون شخص من الروهنجيا- المنبوذون لدى الأغلبية البوذية في بورما- هذه الانقسامات التي هددت بزعزعة استقرار بورما في السنوات الأخيرة، وسممت علاقاتها مع الحكومات الغربية.
ولكن العملية هي في قيد العمل مع انتشار المعارضة المحلية، فرحلة 15 دقيقة على دراجة نارية من المخيم حيث تقيم السيدة آي خاينغ، قام بها أعضاء شبكة نساء أراكان- وهي مجموعة حقوق بوذية- كانت بمثابة احتجاجات مع لافتات تحذر: ” لا روهنجيا في أرضنا”.
كما رفض العديد من البوذيين مغادرة منازلهم في أول يوم حصل فيه الروهنجيا على البطاقات، احتجاجا على هذه البطاقات وذلك في سبتمبر أيلول، فتم إغلاق المدارس والشركات.
” لا يمكننا أن نقبل الروهنجيا كمواطنين ” هذا ما قالته خين ثين، مؤسس مجموعة نساء أراكان، والتي شُكلت في أعقاب أعمال الشغب التي اندلعت عام 2012 والتي حرضت البوذيين ضد المسلمين. وقال صديق لها ، إنه سيقتل أي مسلم يراه في الشارع، ثم أضاف وهو يضحك أنه “مجرد مزاح”.
وقد أجبر هذا المأزق الحكومة بتعليق العملية – التي جرت فقط في مخيم ميبون – لحين تحسن الوضع.
يتساءل بعض النقاد عن مصداقية الحكومة وما إذا كانت لديها القدرة على حماية الروهنجيا إذا ما توسع البرنامج.
 بعض الروهنجيا يفقدون الأمل تماما، وهناك أرقام قياسية للذين يفرون من البلاد عن طريق القوارب على أمل إيجاد ظروف أفضل في أماكن أخرى.
وقال وين ميانغ، وهو متحدث في ولاية أراكان، حيث يعيش معظم الروهنجيا: إن المسؤولين قاموا بتعزيز الأمن في المنطقة لكنه أضاف أنه من الصعب القول متى سيتم إعادة العمل بما يسمى بتحقق المواطنة.
و السؤال الصعب هو: ما يجب القيام به مع الروهنجيا في بورما؟ وهو سؤال يُطرح لسنوات منذ هاجرت أعداد كبيرة منهم للبلد من جنوب آسيا خلال الحكم الاستعماري البريطاني.
العديد من البوذيين يعتبرون الروهنجيا المسلمين مهاجرين غير شرعيين حصلوا على حصة غير متناسبة من النوايا الحسنة والمساعدات من المجتمع الدولي. الروهنجيا يقولون إنهم كانوا يعيشون هناك لأجيال ويستحقون معاملة أفضل.
انفجرت الانقسامات إلى العلن مع نهاية النظام العسكري في بورما منذ عدة سنوات، وقد أدى العنف ضد الروهنجيا إلى مقتل 160 شخصاً على الأقل وتشريد أكثر من 140،000 من الروهنجيا من منازلهم، مما جعلهم يعتمدون على المساعدات الدولية في المخيمات مثل المخيم الذي تعيش فيه السيدة آي خاينغ.
كما دفع اليأس المتزايد بإطلاق تحذيرات صارمة من المسؤولين الغربيين، بمن فيهم الرئيس باراك أوباما خلال زيارته لبورما في نوفمبر تشرين الثاني.
وقال أونغ لوين، وهو من الروهنجيا: إن رئيس وزراء ولاية أراكان وغيره من كبار المسؤولين زاروا عدة مرات الروهنجيا في الأشهر الستة الماضية، وفي كل مرة، أكدوا أنهم سوف سيعطوا الأولويات للمطالبات بالمواطنة، لكنه قال؟: إن الوثائق الجديدة لا معنى لها حتى تتمكن الحكومة من سلامة الروهنجيا والسماح لهم بمغادرة المخيمات.
وقال: “لقد كذبوا علينا”، وحوله عشرات من الروهنجيا يهزون رؤوسهم علامة للموافقة على كلامه.
شارك
×