يوليو 4, 2026

الحائزة على نوبل للسلام..هل تنهي معاناة الروهنغيا

12 نوفمبر 2015
وكالة أنباء أراكان ANA : (مصر العربية)
 
الوجوه المبتسمة للناخبين البورميين تعكس في ظاهرها  دولة جزلة تتأهب لحقبة جديدة من الديمقراطية والحرية السياسية.
حزب” الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية” الذي تتزعمه أونج سان سو تشي، الحائزة على نوبل للسلام،  يحقق فوزا تاريخيا ساحقا في الانتخابات البرلمانية.
لكن الوجوه المبتسمة للناخبين تتواري تحتها الحقيقة المأساوية للعديد من الأشخاص في ميانمار، والتي تتمثل في  الإقصاء المستمر للمسلمين واضطهادهم، لا سيما شعب الروهنغيا.
وتلوح تلك القضية الرئيسية كالظل في رحلة تعزيز الحكم الديمقراطي في بلد ابتلي بحكم عسكري عنيف وعزلة دولية خلال نصف القرن المنصرم.
شعب الروهنغيا أحد أكثر الأقليات المضطهدة يكافح على مدى عقود لمجرد نيل الاعتراف بماهيته بولاية راخين (أراكان سابقا) في جنوب غرب ميانمار.
وبعد أن تأسس المجلس العسكري عام 1962 بواسطة الجنرال ني وين، بات مفهوم المواطنة والاحتواء يرتبط بشكل متزايد بالعرقية والبورمية والدين والبوذية.
مثل هذه الخطوة كانت انحرافا عن النموذج الذي أسسه أونج سان الأب المؤسس لميانمار، والذي شمل أقليات عرقية ودينية بالمجلس التنفيذي لحكومته المؤقتة قصيرة الأجل السابقة لاغتياله عام 1947.
الحكومة العسكرية بقيادة الجنرال ني وين استهدفت الروهنغيا، بدعوى أنهم  ليسوا من الأصل البورمي، ولا يعتنقون الديانة البوذية، واعتبرتهم “مهاجرين بنجاليين غير شرعيين”، هاجروا إلى ما تسمى الآن ميانمار أثناء الحكم الاستعماري البريطاني للمنطقة الذي بدأ عام 1823، رغم أن الأدلة تشير إلى تواجدهم في أراكان قبل ذلك التاريخ.
ولم تعترف الحكومة  بكلمة “روهنغيا”،وحظرت استخدام المصطلح.
بداية من عام 1978، بدأ العسكر حملة  تحمل اسم  “العملية ناجا مين” (الملك دراجون)،  بهدف ما وصفته بـ” تطهير البلاد من العناصر الأجنبية غير الشرعية، وغير المرغوب فيها”.
وخلال العملية المذكورة  نفذ الجيش البورمي عمليات مصادرة لأراضي الروهنغيا، ودمروا مساجدهم، واعتقلوهم تعسفيا، واغتصبوا نساءهم.
الهدف من ذلك كان إقصاء الروهنغيا من منازلهم ومن البلد بأسرها.
ولاذ نحو 250 ألف روهنغي بالفرار عبر الحدود متجهين إلى بنجلاديش عام 1991، في أعقاب المحاولة الفاشلة للديمقراطية بعد انتفاضة 8 أغسطس 1988، التي انتهت بوضع أونج سان سو تشي تحت الإقامة الجبرية.
ونفذ الجيش  بعدها مجددا حملة عسكرية أخرى تحمل اسم ” العمليةPyi Thaya والتي تعني (بلد نظيفة وجميلة)، لطرد الروهنغيا خارج البلاد.
مئات الآلاف من الروهنغيا  يعيشون الآن بلا وطن، كلاجئين غير مرغوب فيهم عبر المنطقة يجاهدون من أجل النجاة، لكنهم غالبا ما يفشلون في ذلك.
الكثير من الاهتمام الإعلامي  يمنح في الخارج لمحنة الروهنغيا كـ” رجال قوارب” يلوذون بالفرار على قوارب متهالكة لدول أمثال بنجلاديش وتايلاند وماليزيا وإندونيسيا وأستراليا، حيث يتعرضون للإتجار بالبشر والعبودية، والاعتقال التعسفي، بل وإرغامهم على الرجوع مجددا إلى البحر عبر الأسطول التايلاندي.
ومع ذلك، فإن تقارير إخبارية قليلة تركز على أسباب هروبهم.
الروهنغيا في بلادهم، محرومون من المواطنة، وبات ذلك يحمل صيغة رسمية منذ تمرير قانون المواطنة عام 1982 الذي لا يتعرف بهم ضمن ” 138 “عرقا أصليا لميانمار، وكذلك حرمهم من حق التصويت، مثلما حدث معهم خلال الانتخابات التي جرت مؤخرا.
ومع حرمانهم من المواطنة، يسلب  الروهنغيا من معظم حقوقهم الأساسية.
ويتعين عليهم  أخذ موافقات حكومية، غالبا عن طريق رشاوي لا يملكون ثمنها، للسفر والزواج والإنجاب وصيانة دور العبادة.
القانون كذلك يحظر على عائلات الروهنغيا إنجاب أكثر من طفلين، ويضطر العديد منهم إلى العمل بطريقة السخرة بولاية راخين، ويتم إكراه النساء على ممارسة الدعارة عبر الأجهزة الأمنية الوحشية.
التحرك الأخير نحو الليبرالية السياسة والاقتصادية لم يصاحبه إلا القليل من التحسن في حياة الروهنغيا الذين ما زالوا يتعرضون لعنف مستمر من غوغاء البوذيين،  حيث يطردونهم خارج أنقاض قراهم المحترقة.
وشهدت ميانمار مظاهرات من رهبان بوذيين ضد تواجد الروهنغيا  بولاية أراكان، داعمين لاضطهادهم.
العديد من الأشخاص وجدوا بارقة أمل عام 2010 بعد إطلاق سراح  أونج سان سو تشي  الحائزة على نوبل للسلام.
لكنها بالرغم من ذلك، ظلت سو تشي  صامتة عن اضطهاد الروهنغيا، وألقت باللوم بالتساوي على الجانبين في أحداث العنف الأخيرة.
بتحولها من أيقونة لحقوق الإنسان وصوت للأخلاق إلى سياسية ترغب في حصد أصوات، سعت أونج سان سوتشي إلى مغازلة أغلبية الشعب البورمي بدلا من المخاطرة بإثارة الجدل بالتحدث ضد استمرار الظلم الذي يستهدف الروهنغيا.
ينبغي على حكومة  “الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية”  أن تبدأ في تصحيح أخطاء نصف قرن من الحكم العسكري.
من أجل ديمقراطية مستقرة ونابضة للحياة، ينبغي أن تعمل الحكومة على احتواء  وتكامل واحترام كافة أطياف الشعب في ميانمار، بما في ذلك الروهنغيا، وتمنحهم حقوقا متساوية كمواطنين في إطار حكم ديمقراطي.
محك اختبار شرعية وقوة أي حكومة ديمقراطية يتمثل  في طريقة معاملة الأقليات.
شارك
×