يوليو 4, 2026

الإبادات الجماعية بـ”القرون الوسطى” تعود في 2015.. أقلية “الروهنغيا” المسلمة في ميانمار تباد على يد السلطات

8 نوفمبر 2015
وكالة أنباء أراكان ANA : (اليوم السابع)
في الوقت الذي تعيش فيه البشرية عصر التقدم والحضارة والتعايش السلمي، تواجه الأقلية المسلمة في دولة “ميانمار” في العصور الوسطى الاضطهاد العرقي وإبادات جماعية ممنهجة من قبل السلطات المحلية وسط صمت تام من جاب قوى المعارضة داخل تلك البلد الآسيوي الصغير، بالإضافة لغض طرف نظر العالم عنها. 
مأساة سكان الروهنغيا
 وتعيش تلك الأقلية المسلمة المسالمة مأساة رهيبة، بسبب التنكيل بهم وتعرضهم للقتل والتعذيب، وبجانب ذلك يستعدون للمخاطرة بكل شيء ليفروا من الجحيم، فمع انتهاء موسم الرياح الموسمية “المونسون” يسعى الآلاف إلى الهجرة عبر البحر إلى تايلاند وماليزيا وإندونيسيا حتى لو كانت تلك الهجرة ستسبب في موتهم غرقا. 
المعارضة المحلية تتستر على المذابح
 وفي السياق نفسه، دعت المعارضة في البلاد “أونج سان سو تشى” التي تواجه انتقادات بسبب صمتها حيال أقلية “الروهنغيا” المسلمة المضطهدة، إلى عدم المبالغة في توصيف المأساة والمذابح التي تتعرض لها الأقلية، وذلك في الوقت الذي تتحدث فيه تقارير أمريكية من بينها تقرير لجامعة “ييل” الأمريكية عن “إبادة”. 
وفي مؤتمر صحفي كبير قبل ثلاثة أيام من انتخابات تشريعية تاريخية، ردت “سو تشى” على استخدام كلمة “إبادة” في سؤال طرحه صحفي، وقالت: “من المهم جدا عدم المبالغة في وصف مشاكل البلاد”، على حد تعبيرها. 
وأضافت المعارضة المتواطئة بصمتها مع السلطات: “أن البلد برمته في وضع خطير وليس ولاية أراكان وحدها”.
 وتقع “أراكان” في غرب البلاد حيث يعيش آلاف من الروهنغيا وعدد كبير منهم في مخيمات للنازحين.
 أكثر من 140 ألف شخص يعيشون في مخيمات
 وفي 2012 اندلعت أعمال عنف في ولاية أراكان أسفرت عن سقوط أكثر من 200 قتيل معظمهم من المسلمين، واضطر آلاف لمغادرة بيوتهم، وما زال أكثر من 140 ألف شخص يعيشون في مخيمات بينما يحاول آلاف كل سنة الهرب من البؤس والاضطهاد. 
التطرف البوذي 
وتواجه البلاد أيضا صعودا للتطرف البوذي الذي تجسده حركة “لجنة حماية الجنسية والديانة” (ماباثا) بقيادة الراهب ويراتو، الذي يروج لخطاب عنيف ضد المسلمين. 
وأعرب ديفيد ماثيسون من منظمة “هيومن رايتس ووتش”، المدافعة عن حقوق الإنسان، عن أسفه لأن وضع الروهنغيا المجردين من الجنسية في ولاية أراكان كارثي فعلا، وردت المعارضة البورمية اليوم برد مبهم.
 1.3 مليون مسلم يواجهون اضطهادا من “البوذيين”
 كانت قد واجهت “أونج سان سوتشي” في الأشهر الأخيرة انتقادات في الخارج لصمتها بشأن 1.3 مليون من الروهنغيا المسلمين الذين يواجهون أعمال عنف دينية وقوانين تمييزية في بلد يشكل “البوذيون” غالبية سكانه. 
تقرير جامعة “يال” حول الإبادة في بورما 
وكانت جامعة “ييل” الأمريكية، قالت في تقرير لها الأسبوع الماضي إن هناك “أدلة دامغة” تسمح بوصف ما يجري ضد الروهنغيا بـ”الإبادة”.
 ويتحدث طلاب الحقوق، الذين أجروا تحقيقا قانونيا، عن عمليات قتل وفرض قيود على الإنجاب وشروط من شأنها أن تدمر المجموعة كالعيش في المخيمات والحرمان من الغذاء والعناية وهو ما ينطبق على تعريف الإبادة. 
الهروب في مراكب هشة 
واحتل مصير “الروهنغيا” صدارة العناوين الرئيسية للصحافة الدولية في مايو الماضي عندما فر آلاف منهم في مراكب هشة وعلقوا في خليج البنغال بعد حملة ضد شبكات التهريب السرية في تايلاند.
 إلا أن “سو تشى” وعدت “بحماية كل الذين يعيشون في هذا البلد” طبقا لحقوق الإنسان، لكنها لم تذهب أبعد من ذلك في وقت يحاول البوذيون المتطرفون إسقاط مصداقيتها لدى الناخبين بوصفتها مؤيدة للمسلمين. 
مخاطر السفر عبر البحر 
وكان قد ذكر تقرير لصحيفة “التليجراف” البريطانية منذ عدة أيام، أنه رغم المخاطر التي تتعرض لها الأسر المهاجرة إلا أن مسلمي الروهنغيا “المضطهدون” يستعدون لـ”موسم الإبحار” حتى مع احتمالية تعرض مراكبهم للغرق، أو الموت جوعًا أو الإصابة بالأمراض خلال هذه الرحلة الخطرة، وإذا نجوا من كل ذلك، فهم عرضة للاختطاف من قبل عصابات المهربين في مخيمات بالغابات للحصول على فدية مقابل الإفراج عنهم. 
أوضاع مزرية
 وأضافت التليجراف، أن أوضاع الأقلية التي لا تحمل الجنسية بائسة ويرثى لها، فهم محتجزون في مخيمات قذرة في ميانمار التي تهيمن عليها البوذية، ولم يعد أمامهم خيارا إلا أن يلتحقوا بمراكب المهاجرين. 
ويقول بعض السكان لـ”التليجراف”، إن عصابات المهربين تستغل الوضع وتجذب العملاء بتقديم الوعود لهم بحياة أفضل، إلا أن تحقيقًا جديدًا لمنظمة العفو الدولية يكشف أن المئات وربما الآلاف قد لقوا حتفهم منذ بداية العام. 
رحلات مميتة 
واعتمدت العفو الدولية في تقريرها “رحلات مميتة.. أزمات اللاجئين والمهربين في جنوب شرق آسيا”، على لقاءات مع أكثر من 100 لاجئ من الروهنغيا تمكنوا من الوصول إلى إندونيسيا عبر البحر. 
وأشارت التليجراف إلى أن الأمم المتحدة قدرت أن ما يقرب من 370 شخصًا فقدوا حياتهم بين شهري يناير ويونيو، عندما قمعت تايلاند المهربين ووجدت مقابر جماعية في مخيماتهم، ومع ذلك تعتقد العفو الدولية أن الأعداد الفعلية أكثر من هذا الرقم بكثير. 
عشرات القوارب المهاجرة 
وقال شهود عيان، إنهم شاهدوا عشرات القوارب الضخمة مليئة باللاجئين والمهاجرين، لكنه لم يصل منها سوى خمسة إلى إندونيسيا وماليزيا، وفقا لمصادر في الأمم المتحدة. 
وقالت منظمة العفو الدولية، إن المئات ربما تم قتلهم أو بيعهم خلال محاولاتهم الفرار من ميانمار على متن قارب في وقت سابق من العام الجاري، وأكد شهود أنهم رأوا بعض أفراد طاقم القارب يقتلون الأشخاص الذين رفضت عائلاتهم دفع فدية لهم. 
أوضاع مرعبة 
ونقلت الصحيفة عن أنا شيا، وهي باحثة في العفو الدولية، قولها “الانتهاكات الجسدية اليومية التي تتعرض لها أقلية الروهنغيا، الذين حوصروا في قوارب في خليج البنغال وبحر أندامان، مرعبة بصورة لا يمكن للكلمات أن تصفها، فهم فروا من ميانمار لكنهم استبدلوا كابوسًا بآخر”. وقالت الصحيفة، إنه في العام الماضي قام 63 ألف شخص بهذه الرحلة الخطرة، وسيحاول الآلاف مرة أخرى الشهور المقبلة.
شارك
×