يوليو 9, 2026

مع إعلان «العفو الدولية» أنهم تعرضوا لعمليات التطهير حملة عالمية إلكترونية جديدة لنصرة مسلمي الروهنغيا

28 فبراير 2017

وكالة أنباء أراكان ANA | اللواء

ذكرت منظمة العفو الدولية أن مئات الألوف من أبناء طائفة «الروهنغيا» -الذين لا يزالون محرومين من الجنسية – تعرضوا للتشريد من ديارهم من جراء «عمليات التطهير»، وسط أنباء عن عمليات قتل بشكل غير مشروع وإطلاق النار دون تمييز على المدنيين وحالات اغتصاب واعتقال بشكل تعسفي.

وبينت المنظمة في تقريرها السنوي عن العام 2016 – 2017م أن وسائل الإعلام الحكومية البورمية نشرت مقالات رأي تتضمن عبارات تجرد هؤلاء السكان من إنسانيتهم على نحو يدعو للقلق.

ويقدم التقرير، الذي يحمل عنوان «حالة حقوق الإنسان في العالم»، أشمل تحليل لحالة حقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم، حيث يغطي 159 بلداً.
ويحذر التقرير من عواقب الخطاب الذي ينطوي على تقسيم البشر إلى معسكرين متضادين «نحن» و»هم»، وهو خطاب يحدد الأولويات في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية ومناطق أخرى، حيث يعزز التراجع عن مبادئ حقوق الإنسان على مستوى العالم، ويجعل الرد الدولي على فظائع واسعة النطاق رداً ضعيفاً على نحو خطير.
وقال سليل شيتي، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية: «لقد شهد عام 2016 استخداماً بغيضاً لخطاب تقسيم البشر إلى معسكرين متضادين «نحن» و«هم»، بما ينطوي عليه من إلقاء اللوم على الآخرين، وبث الكراهية، ونشر الخوف. وساد هذا الخطاب على مستوى العالم بشكل لم يسبق له مثيل منذ ثلاثينيات القرن العشرين.
ويلجأ كثير من السياسيين إلى الرد على المخاوف الاقتصادية والأمنية المشروعة باستغلال سياسات التمسك بالهوية على نحو سام وانقسامي، في محاولة لكسب أصوات الناخبين».

اضطهاد مستمر
ورغم إعلان الأمم المتحدة بشكل واضح لحجم الاضطهاد الذي يتعرض له مسلمو ميانمار (الروهنغيا)، فإن الوقائع الجارية على الأرض لا تشير إلى ذهاب حكومة ميانمار وجيشها إلى تغييرات في ملف تلك الأقلية المضطهدة.
فقد نشر مطلع الشهر الجاري مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تقريرًا استند إلى إفادات 220 شاهد عيان (ضحية)، هربوا إلى بنجلاديش، حيث ذكر التقرير أن قوات الأمن في ميانمار ارتكبت جرائم قتل واغتصابات جماعية بحق مسلمي الروهنغيا، وبعد نشر التقرير، أجرت مستشارة رئاسة الدولة في ميانمار والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام، أونغ سان سو تشي، اتصالاً هاتفيًّا مع المفوض السامي لحقوق الإنسان، زيد الحسين، مشددة له أنها ستدرس التقرير الأممي «بعناية» وستأخذه على محمل الجد. وكان زيد الحسين دعا المجتمع الدولي إلى الانضمام معه لحث القيادة في ميانمار على التحقيق في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة ضد مسلمي الروهنغيا، والتي قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
وقال رئيس مجلس الروهنغيا في أوروبا، د. هلا كياو: إن أونغ سان سو تشي، هي الزعيمة الفعلية في ميانمار، وإنه واثق من أن الأخيرة لن تفعل شيئًا حيال حماية الروهنغيا، لافتا إلى أن الوعد الذي قطعته مستشارة رئاسة الدولة في ميانمار للحسين، بشأن دراسة التقرير الأممي وأخذه على محمل الجد، لا يعدو عن كونه محاولة لاسترضاء وتضليل المجتمع الدولي.
كما اتهم كياو المستشارة بمحاولة كسب المزيد من الوقت لاضطهاد أكبر عدد ممكن من مسلمي الروهنغيا، ضاربة عرض الحائط جميع الأنباء الواردة والتي تتحدث عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة ضد الروهنغيا.
من جهته، قال منسق أراكان ونائب المدير التنفيذي لمؤسسة الإغاثة التركية، سعيد دمير: إن جيش ميانمار لا يزال يحكم المناطق ذات الغالبية المسلمة في البلاد بقبضة من حديد، ويشن فيها عمليات عسكرية مستمرة ضد الروهنغيا، فضلاً عن هيمنته على مجلس الوزراء والسلطة السياسية.
أما مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة زيد رعد الحسين فقال بدوره: إن قوات الأمن في ميانمار ترتكب أعمال عنف غير مسبوقة بحق مسلمي الروهنغيا، متسائلا أي كراهية تلك التي تدفع إنسانًا إلى طعن طفل بالسكين وهو يبكي للحصول على حليب أمه التي تتعرض للاعتداء الجنسي على يد قوات الأمن المسؤولة أصلاً عن حمايتهما؟
ودعا المسؤول الأممي المجتمع الدولي إلى الضغط بكل ما لديه من قوة على الحكومة الميانمارية من أجل إنهاء عملياتها العسكرية ضد مسلمي الروهنغيا، ووقف انتهاكات حقوق الإنسان.

حملة عالمية لنصرتهم
وفي الوقت عينه انطلقت مؤخرا حملة عالمية جديدة لنصرة مسلمي الروهنغيا متبعة نهجًا فريدًا لإنهاء الاضطهاد الواقع ضدهم وذلك من خلال التواصل مع الشركات الكبرى التي تستثمر في ميانمار، لدفعها للضغط على السلطات هناك لوقف الفظائع بحق الأقلية المسلمة.
واتخذ النشطاء الدوليون الذين أطلقوا على الحملة اسم (كلنا روهنغيا الآن) شعارًا لها، ودشنوا موقعًا إلكترونيًا (allrohingyanow.org) لتوثيق تحركات الحملة الهادفة لإنقاذ الأقلية المسلمة من براثن الاضطهاد الميانماري.
وقالت «جميلة حنان»، وهي من النشطاء المشاركين في قضية الروهنغيا منذ عام 2012 وتعمل على الترويج لهذه الحملة: «لقد قمنا بالضغط على الحكومات والمنظمات حتى يفعلوا ما في وسعهم، ولكن لا شيء حتى الآن كان له أي أثر حقيقي؛ فحكوماتنا مقيدة بالمصالح التجارية».
وأضافت: «نحن نعتقد أن التأثير الحقيقي الوحيد الذي نملكه ضد جيش ميانمار هو من خلال تعاملاتها التجارية، فهذا هو المجال الوحيد الذي أهمله النشطاء حتى الآن، لذلك فقد قررنا التركيز عليه بدءاً من الآن».
وبدأت الحملة خطواتها الأولى بشركة يونيليفر، وهي ثالث أكبر شركة للسلع الاستهلاكية في العالم، وأحد كبار المستثمرين في ميانمار،وأشارت إلى أن اختيار هذه الشركة كبداية يرجع إلى «قيام بول بولمان، الرئيس التنفيذي لشركة يونيليفر، بالتوقيع على خطاب يعرب فيه عن قلقه بشأن التطهير العرقي للروهنغيا، وتم توجيهه إلى مجلس الأمن الدولي»، مضيفة أنه «حتى الآن نحن نشجع يونيليفر لأخذ زمام المبادرة في هذه المسألة، وسنطلب من آخرين الانضمام إليهم».
كما أرسلت الحملة خطابا مفتوحا إلى «بولمان» تطلب فيه من الشركة أن تتخذ موقفا ضد «الإبادة الجماعية للأقلية الأكثر تعرضا للاضطهاد في العالم».
هذا وشارك المئات من جميع أنحاء العالم في الحملة فيما أكد منظمو الحملة أنهم «لا يقصدون بالمرة استعداء الشركات، وإنما تشجيعهم على توسيع التزامهم بالمسؤولية الاجتماعية، من خلال اتخاذ خطوات لإنهاء القمع والفظائع في ميانمار».
وأشاد الكاتب الأمريكي المسلم «شهيد بولسين» بحملة كلنا روهنغيا الآن معتبرًا أنها تمتلك الفكر الصحيح، موضحا أن «السعي للضغط على من لديهم القدرة على التأثير على الحكومات من المرجح أنه النهج الوحيد القادر على تحقيق أي تغيير، ووحده يملك الفرصة لإنهاء هذه الفظائع».
ويذكر أنه يعيش نحو مليون من مسلمي الروهنغيا في مخيمات أراكان إحدى أكثر ولايات ميانمار فقرًا، بعد أن حُرموا من حق المواطنة بموجب قانون أقرته ميانمار عام 1982، إذ تعتبرهم الحكومة مهاجرين غير نظاميين من بنغلاديش، في وقت تصنفهم الأمم المتحدة «الأقلية الدينية الأكثر اضطهادا في العالم».

شارك
×