وكالة أنباء أراكان ANA | الحياة
بعد شهرين على ورود تقارير أدانتها دول عدة والأمم المتحدة ومنظمات حقوقية عن ارتكاب جيش ميانمار جرائم قتل واغتصاب واعتقالات تعسفية في حق مدنيين من الروهنغيا، لبت الدول العشر الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) أمس، دعوة زعيمة ميانمار أونغ سان سو كي إلى عقد اجتماع في رانغون.
وتدعو الرابطة الى تنسيق المساعدات الإنسانية والتحقيق في مزاعم الفظائع التي ارتكبت في حق الروهنغيا، في حين تنفي ميانمار الاتهامات، وتعتبر غالبية التقارير ملفقة مع الإصرار على أن الأزمة في ولاية أراكان التي يعيش فيها غالبية الروهنغيا «شأنا داخليا يتعلق بمواجهة مئات من الإرهابيين».
وإلى جانب الجهود التي تبذلها لدرء الضغوط الديبلوماسية في شأن الأزمة التي تثير مخاوف من حركة هجرة جديدة للأقلية المسلمة المضطهدة، دعت حكومة ميانمار أمس وفداً من مجموعة صحافيين محليين اختارتهم وزارة الإعلام إلى زيارة مدينة منغدو بولاية أراكان، وهي الموقع الأساسي للصراع. لكن الوزارة استبعدت مسؤولي غالبية المؤسسات الإعلامية التي نشرت التقارير عن الانتهاكات.
وأكد وزير الخارجية الماليزي حنيفة أمان خلال الاجتماع أن محنة مسلمي الروهنغيا في ميانمار «قضية أمن واستقرار إقليمي يجب أن نعالجه معاً»، مشيراً إلى أن حوالى 56 ألفاً من الروهنغيا يعيشون حالياً في بلاده ذات الغالبية المسلمة، بعدما فروا من اضطرابات سابقة في ميانمار.
وكانت المنطقة شهدت في أيار (مايو) 2015 أزمة إنسانية خطيرة، حين بقي آلاف من الروهنغيا عالقين في خليج البنغال، بعدما تخلى عنهم مهربو اللاجئين في وسط البحر.
واعتبر حنيفة في نص كلمته أن التقدم في تحسين حقوق الإنسان للروهنغيا «بطيء إلى حد ما»، محذراً من أن متشددي تنظيم «داعش» قد يستغلون هذا الوضع.
ويشكل تدخل ماليزيا في أزمة ولاية أراكان خروجاً عن تقليد اتبعه أعضاء آسيان بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لبعضهم بعضاً. ويسود توتر شديد بين كوالالمبور ورانغون منذ أن ندد رئيس الوزراء الماليزي نجيب رزاق بـ «إبادة» للروهنغيا ومطالبته أونغ سان سو تشي بالتحرك في شأن الوضع.
إلى ذلك، وصف وزير الخارجية التايلاندي دون براموت ويناي الاجتماع بأنه «إفادة من ميانمار في شأن الوضع في أراكان»، فيما أعلنت وزيرة الخارجية الإندونيسية ريتنو ليستاري بريانسار مرسودي التي تضم بلادها أكبر عدد من المسلمين في العالم، إن ميانمار وافقت على تقديم معلومات محدّثة بصورة دورية إلى أعضاء «آسيان» وتعهدت بدخول المساعدات الإنسانية «بحرية».
وما أضعف جهود ميانمار لدحض الاتهامات نشر منظمة العفو الدولية تقريراً مطولاً اتهمها «بتنفيذ حملة من العنف ضد شعب الروهنغيا قد تصل إلى حد ارتكاب جرائم ضد الانسانية»، علماً أن مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان زيد رعد بن الحسين وجه الجمعة الماضي انتقادات شديدة إلى ردود فعل حكومة ميانمار منذ بدء أعمال العنف، ووصف نهجها بأنه «متهور وغير مجدٍ وعديم الإحساس، ويؤدي الى تفاقم الوضع».




