وكالة أنباء أراكان ANA | النشرة
تبنت حملة جديدة لنصرة مسلمي الروهنغيا، نهجًا فريدًا لإنهاء الاضطهاد، من خلال التواصل مع الشركات الكبرى التي تستثمر في ميانمار، لدفعها للضغط على السلطات هناك لوقف الفظائع بحق الأقلية المسلمة.
واتخذ النشطاء الدوليون الذين أطلقوا الحملة وسم ( #WeAreAllRohingyaNow كلنا روهينجيا الآن) شعارًا لها، ودشنوا موقعًا إلكترونيًا (allrohingyanow.orgg) لتوثيق تحركات الحملة الهادفة لإنقاذ الأقلية المسلمة من براثن الاضطهاد الميانماري.
وذكر تقرير أخير للأمم المتحدة، تفاصيل لحوادث الاغتصاب الجماعي المنهجية من قبل جيش ميانمار، والقتل الوحشي للمدنيين، بما في ذلك النساء والأطفال والرضع، مما أثار القلق الدولي إزاء محنة الروهنغيا، وأثار شعورا جديدا بإلحاح القضية لدى نشطاء حقوق الإنسان.
وقالت “جميلة حنان”، وهي من النشطاء المشاركين في قضية الروهنغيا منذ عام 2012 وتعمل على الترويج لهذه الحملة: “لقد قمنا بالضغط على الحكومات والمنظمات حتى يفعلوا ما في وسعهم، ولكن لا شيء حتى الآن كان له أي أثر حقيقي؛ فحكوماتنا مقيدة بالمصالح التجارية”.
وأضافت: “نحن نعتقد أن التأثير الحقيقي الوحيد الذي نملكه ضد جيش ميانمار هو من خلال تعاملاتها التجارية، فهذا هو المجال الوحيد الذي أهمله النشطاء حتى الآن، لذلك فقد قررنا التركيز عليه بدءً من الآن”.
وبدأت الحملة خطواتها الأولى بشركة يونيليفر، وهي ثالث أكبر شركة للسلع الاستهلاكية في العالم، وأحد كبار المستثمرين في ميانمار.
وأشارت “حنان” إلى أن اختيار هذه الشركة كبداية يرجع إلى “قيام بول بولمان، الرئيس التنفيذي لشركة يونيليفر، بالتوقيع على خطاب يعرب فيه عن قلقه بشأن التطهير العرقي للروهنغيا، وتم توجيهه إلى مجلس الأمن الدولي”، مضيفة أنه “حتى الآن نحن نشجع يونيليفر لأخذ زمام المبادرة في هذه المسألة، وسنطلب من آخرين الانضمام إليهم”.
وأرسلت الحملة اليوم الثلاثاء خطاب مفتوح إلى بولمان تطلب فيه من الشركة أن تتخذ موقفا ضد “الإبادة الجماعية للأقلية الأكثر تعرضا للاضطهاد في العالم”.
وشارك المئات من جميع أنحاء العالم في حملة #WeAreAllRohingyaNow، فيما أكد منظمو الحملة أنهم “لا يقصدون بالمرة استعداء الشركات، وإنما تشجيعهم على توسيع التزامهم بالمسؤولية الاجتماعية، من خلال اتخاذ خطوات لإنهاء القمع والفظائع في ميانمار”.
ولكن النشطاء أكدوا استعدادهم لدمج أساليب ضغط الأخرى إذا لزم الأمر، لإقناع المستثمرين بأن الصمت في مواجهة الإبادة الجماعية لا يعد استراتيجية تجارية ناجحة.
وأشاد الكاتب الأمريكي المسلم “شهيد بولسين” بحملة كلنا روهنغيا الآن معتبرًا أنها تمتلك الفكر الصحيح.
وأوضح أن “السعي للضغط على من لديهم القدرة على التأثير على الحكومات من المرجح أنه النهج الوحيد القادر على تحقيق أي تغيير، ووحده يملك الفرصة لإنهاء هذه الفظائع”.
ويعيش نحو مليون من مسلمي الروهنغيا في مخيمات أراكان إحدى أكثر ولايات ميانمار فقرًا، بعد أن حُرموا من حق المواطنة بموجب قانون أقرته ميانمار عام 1982، إذ تعتبرهم الحكومة مهاجرين غير نظاميين من بنغلاديش، في وقت تصنفهم الأمم المتحدة “الأقلية الدينية الأكثر اضطهادا في العالم”.
ومنذ انطلاق عمليات القوات الميانمارية في أراكان في أكتوبر الماضي، قتل أكثر من 1000 من مسلمي الروهنغيا، بحسب ما كشفه مسئولان بارزان معنيان بشؤون اللاجئين الفارين من العنف بـالأمم المتحدة، يوم 8 فبراير الجاري، بينما تزعم الحكومة مقتل 86 شخصًا فقط.
وإضافة إلى فرار حوالي 70 ألفاً إلى خارج البلاد منذ أكتوبر، تقدر السلطات البنجالية عدد “الروهنغيا” اللاجئين على أراضيها بـ 400 ألف لاجئ.
ونشر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مطلع الشهر الجاري، تقريرًا استند إلى إفادات 2200 ضحية، هربوا إلى بنجلاديش، أكد أن “قوات الأمن في ميانمار ارتكبت جرائم قتل واغتصابات جماعية بحق مسلمي الروهنغيا”.
وقال مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة زيد الحسين إن “قوات الأمن في ميانمار ترتكب أعمال عنف غير مسبوقة بحق مسلمي الروهنغيا”.
وقالت ليني أدفيرسون، رئيسة لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، في وقت سابق إنه لا توجد عبارات يمكن أن تصف العنف الممارس ضد مسلمي إقليم أراكان “الروهنغيا” في ميانمار.
وزعم مسؤول عسكري في ميانمار الأسبوع الماضي أن الجيش أوقف عملياته العسكرية المستمرة منذ أكتوبر الماضي في شمال أراكان، لكن رئيس مجلس الروهنغيا في أوروبا، الدكتور هلا كياو، أكد أن الوقائع الجارية على الأرض تؤكد أن حكومة ميانمار وجيشها مستمران في عمليات اضطهاد المسلمين الروهنغيا.




