وكالة أنباء أراكان ANA : ترجمة الوكالة
في الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليوم العالمي للمرأة فإن المرأة من أقلية الروهنغيا المسلمة في ميانمار تعاني من الممارسات العنصرية كغيرها من أفراد هذه الأقلية الذين يجبرون على الفرار إلى البلدان الأخرى بحثا عن الحماية.
أمينة امرأة من الروهنغيا تبلغ من العمر 31 عاما، وصلت إلى ماليزيا في عام 2011، هاربة من الاضطهاد وانعدام الحقوق القانونية في بلدها وهي أصلا من ولاية أراكان في ميانمار (بورما سابقا).
سجلت أمينة رسميا لدى مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في ماليزيا للحصول على صفة لاجئة، ولكن لأن العملية طويلة ومعقدة، اضطررت للبحث عن فرص للعمل من أجل الحفاظ على عائلتها في ميانمار.
تقول أمينة إن لديها ثلاث شقيقات تتراوح أعمارهن ما بين 18 و 30 عاما وشقيق يعاني من الشلل بسبب الملاريا لأنه لم يستطع الحصول على الخدمات الصحية عندما كان طفلا وهو الآن يبلغ من العمر 35 عاما ولا يستطيع الكلام، وتناول الطعام بنفسه.
وتضيف أمينة :” إنه أمر خطير للغاية أن تعيش في ميانمار حيث يواجه الروهنغيا الاضطهاد ويكونون تحت الرصد والمراقبة من موظفي الدولة، الذين يقيدون حريتهم في التنقل إلى أنحاء البلاد وفي كثير من الأحيان يتم اعتقالك من قبل الشرطة دون سبب معين سوى أن تكون جزءا من هذه الأقلية العرقية، ثم تتعرض للعنف الجسدي بمجرد القبض عليك، ولن تكون لديك أي فكرة عما سيحدث لك، إن الحياة أمر خطير للغاية هناك. ”
كامرأة روهنغية، كانت أمينة محظوظة بما فيه الكفاية للوصول إلى التعليم حتى المستوى الجامعي، وهذا أمر نادر للغاية في ميانمار، تقول أمينة :” كنت محظوظة جدا لأن والدي وخاصة أمي كانت داعمة لي جدا لدخول الجامعة ومع ذلك، لم أتمكن من دراسة ما كان بودي، لقد تقدمت للحصول على دورة في الدبلوماسية الدولية في رانغون، ولكن لأنني من الروهنغيا، لم أكن قادرة على الوصول إلى هذه الدورة لأن السفر إلى رانغون مقيد للروهنغيا ولذلك أنا درست اللغة الإنجليزية في سيتوي [عاصمة ولاية أراكان] بدلا عن ذلك “.
وضع الروهنغيا صعب للغاية في ميانمار، وبالنسبة للنساء الروهنغيات فهو أسوأ من ذلك. وهناك اعتقاد على نطاق واسع أن المرأة لا تحتاج إلى التعليم، ومن المفترض عليها أن تبقى في المنزل لرعاية الأطفال. لكن أمينة قالت إنها كامرأة من الروهنغيا، كان عليها أن تكون شجاعة جدا حتى تحقق رغبتها في التعليم .
من ولاية أراكان، سافرت أمينة إلى رانغون بشكل غير قانوني، وقالت إنها بعد ذلك وصلت إلى ماليزيا عن طريق وكيل مهرب وتضيف :” كنت أعرف أن هذه مخاطرة كبيرة بالنسبة لي، ولكن لم يكن لدي أي خيار لدعم عائلتي في ميانمار لأننا لا نستطيع العمل بسبب أننا من الروهنغيا، نحن نفتقر حتى إلى الاعتراف بحقنا في العمل، وأخي الأكبر مصاب بالشلل ويحتاج إلى المساعدة والرعاية الطبية”.
أمينة ذكرت أنها اضطرت إلى دفع 2500 رينغيت ماليزي (حوالي 600 دولار أمريكي) لرحلتها من تايلاند إلى ماليزيا وقالت “اقترضت المال من ابن عمي. أنا لست نادمة على ذلك على الرغم من أن حكومة ماليزيا لا تعترف رسميا باللاجئين، لكن الحياة في ماليزيا أفضل بكثير مما كانت عليه في ميانمار “.
تعمل أمينة حاليا مترجمة ومدربة للتوعية المجتمعية مع المنظمات غير الحكومية في ماليزيا وتقول :” أنا أعمل بجد للغاية هنا في ماليزيا، وأقوم بوظائف مختلفة لمدة سبعة أيام في الأسبوع، لأنني بحاجة لإعالة عائلتي بأكملها في ميانمار. وعلى الرغم من أنني أعمل بجد من عدة سنوات حتى الآن، وساهمت في المجتمع من خلال العمل، لكنه لا يزال ينظر إلي على أنني من المهاجرين غير النظاميين هنا “.
وأعربت أمينة عن سعادتها لأنه باستطاعتها أن تساعد والديها من الناحية المالية، ولكن لأنها عديمة الجنسية يعتبر هذا الأمر أيضا هو تحدي بالنسبة لها لأنها لا تستطيع أن ترسل لهم المال بانتظام ولا تستطيع أن تذهب إلى البنك رسميا، لأنها لا تملك بطاقة هوية، ودائما ما تبحث عن وكلاء خاصين لإرسال الحوالات إلى الوطن.
كجزء من عملها، أمينة تتواصل مع الروهنغيا الذين عانوا من الاضطهاد والانتهاكات، بما في ذلك العنف الجنسي وتقول : أنا سعيدة الآن لأنه لدي الفرصة لمساعدة الشعب الذي أنتمي إليه ومع ذلك أشعر وكأنني لم أستثمر كل إمكانياتي. أستطيع أن أفعل أكثر . لدي العديد من الأحلام، ولكن لأنني شخص عديم الجنسية. لا أستطيع أن أفعل ما أوده “.
وأكدت أمينة أنها ترغب في أن تكون أكثر انخراطا في المجال الإنساني ومساعدة النساء على الكفاح من أجل حقوقهم ليس المرأة الروهنغية فقط ولكن أيضا النساء من سوريا والصومال وغيرها من البلدان التي مزقتها الحروب في حاجة إلى الحماية والدعم.



