وكالة أنباء أراكان ANA : (مصر العربية)
توجه مئات الآلاف من السكان في بورما إلى صناديق الاقتراع في أول انتخابات ديمقراطية في الدولة الواقعة شرق أسيا، وهو الحدث الذي قد يكون علامة على عصر جديد للبلاد، ويمهد طريق السلطة لزعيمة المعارضة أونغ سان سوتشي بحسب صحيفة واشنطن بوست اﻷمريكية.
ففي جميع أنحاء البلاد، اصطف الناخبون يوم أمس اﻷحد قبل فتح صناديق الاقتراع وانتظرت في الشمس الحارقة لساعات للإدلاء بأصواتهم، ونشر الكثير ممن أدلوا بأصواتهم على مواقع الفيسبوك صور لهم وأصابعهم ملطخ بالحبر، وتحت منها “أنا صوت” .
وبحلول الليل بدأ المئات من أنصار زعيمة المعارضة يتجمعون في الشارع أمام مقر “حزب الرابطة القومية من أجل الديمقراطية” والتلويح بالبالونات الحمراء والرقص والهتاف، ومشاهدة نتائج الانتخابات في الشاشات الكبيرة التي وضعت في الشوارع، وكانوا يهللون في كل مرة كان يرفع فيها رمز الحزب.
وأشارت الصحيفة إلى أن النتائج اﻷولية سوف تظهر غدا الاثنين، لكن النتائج الرسمية النهائية يمكن أن تأخذ بعض الوقت .
ونقلت الصحيفة عن ربة منزل تدعى “سينجي” قولها : لقد كنا نعاني منذ 25 عاما.. واليوم تحدينا النظام القديم وسوف نجلب نظاما جديدا.”
ويتوقع أن يحصل حزب سوتشي على نتائج قوية في انتخابات اﻷحد في الدولة الواقعة جنوب شرق أسيا، ويبلغ عدد سكانها حوالي 51 مليون نسمة، والتي كانت معزولة عن العالم ﻷكثر من نصف قرن في ظل الديكتاتورية العسكرية.
وبحسب الصحيفة، فأن الطريق إلى النصر لن يكون مفروشا بالورود، فأعضاء الحزب واثقين من تحقيق نتائج جيدة، وسيحصلون على اﻷغلبية، لكن الجيش الذي لا يزال يسيطر على 25 % من مقاعد البرلمان والوزرات الرئيسية، ومادة في الدستور تمنع أن تكون سوتشي أو كما تعرف ” اﻷم سو” رئيسة البلاد.
وبورما يوجد فيها حوالي 90 حزبا وجماعات صغيرة من الممكن أن تلعب دورا في تشكيل الحكومة الجديدة.
وزعيمة المعارضة أونغ سان سوتشي البالغة من العمر 70 عاما، ظهرت أمام اﻹعلام اﻷحد وهي تدلي بصوتها في مسقط رأسها في باهان، وقالت في مؤتمر صحفي الخميس الماضي :” إذا فاز حزبي بأغلبية في البرلمان فأني سوف أهيمن على البلاد في جميع اﻷحوال.. سوف أكون فوق الرئيس”.
وعن احتمال حدوث انقلاب من العسكر على نتائج الانتخابات مثلما حدث عام 1990 قالت :” إن الحكومة ستحترم نتائج الانتخابات”.
وفي الانتخابات الديمقراطية الأخيرة في بورما عام 1990، فاز حزب أونغ سوتشي بالأغلبية الساحقة، ولكن الديكتاتورية العسكرية في البلاد حينها تجاهلت النتائج ووضعت أونغ رهن الإقامة الجبرية.
وتعتبر هذه الانتخابات اختبارا لعملية الانتقال الديموقراطي التي بدأت قبل سنوات بعدما أقدم المجلس العسكري الذي حكم البلاد بيد من حديد منذ 1962، على حل نفسه.
وينافس أكثر من 90 حزبا في هذه الانتخابات، من أبرزها حزبين ” الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية بزعامة أونغ سان سوتشي، وحزب الاتحاد والتضامن والتطور الذي يتولى الحكم، والمؤلف من قدامى الجنرالات، لكن بعض الأحزاب الصغيرة ستكون أساسية على الارجح في لعبة التحالفات التي تلي الانتخابات إذا لم تسفر النتائج عن أي أكثرية واضحة.
والبرلمان الجديد الذي ستفرزه هذه الانتخابات، هو الذي سينتخب رئيسا في غضون أشهر.



