وكالة أنباء أراكان ANA : (التحرير)
وصفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية الانتخابات العامة التي شهدتها ميانمار، اليوم الأحد، بأنها “خطوة تاريخية” على طريق انتقال البلاد الصعب من “الديكتاتورية العسكرية” إلى الديمقراطية، وحذرت من المخاوف من صراع على السلطة بين الجيش والمعارضة إذا جاءت النتيجة في صالحها.
وقالت في تقرير نشرته على موقعها الالكتروني، اليوم، إن الناخبين في بعض المناطق، اصطفوا قبل الفجر للإدلاء بأصواتهم أمام مراكز الاقتراع، فيما وصف بأنه “الانتخابات الأكثر حرية منذ أكثر من نصف قرن” في الدولة الغنية بالموارد في قلب آسيا الاستراتيجي.
وأشارت إلى أن كل مقاعد البرلمان، تبدو على المحك في ظل حجز أقل من 25% منها للجيش الذي حكم البلاد لمدة قرابة 50 عاما، قبل أن يسلم السلطة إلى حكومة شبه مدنية في عام 2011.
وبحسب الصحيفة، فإن حزب “الرابطة القومية من أجل الديمقراطية” المعارض، الذي تتزعمه أونج سان سو كي، يبحث عن فوز آخر كبير، يتطابق مع اكتساح انتخابات عام 1990، الذي تجاهله جنرالات الجيش، عندما وضعوا الزعيمة (سو كي)، المعروفة باسم “السيدة” تحت الإقامة الجبرية.
وفي المقابل، فإن حزب “اتحاد التضامن والتنمية”، الحاكم المدعوم من الجيش، يقاتل بشدة للحد من مكاسب حزب المعارضة، وربما تساهم أحزاب الأقلية العرقية، والجماعات المتطرفة البوذية المناهضة للمسلمين في تزايد تراجع دعم “سو كي”، وهذا ما دفع بعض الناخبين إلى القلق بشأن ما سيحدث في أعقاب الانتخابات، والتساؤل، إذا ما كان الجيش الذي ما زال قويا، وحلفاؤه سيقبلون النتيجة.
وقالت الصحيفة إن تلك الانتخابات، تمثل لحظة تاريخية لدولة تنحصر بين الصين والهند عند ملتقى جنوب شرق وجنوب شرق آسيا، جذبت اهتمام القوى العالمية والمستثمرين بسبب موقعها الجغرافي، وعمالتها الرخيصة، ومواردها بداية من الأحجار الكريمة إلى الغاز، كما أن الانتخابات تمثل الانتخابات تحديا لوجستيا كبيرا في هذا البلد الذي تحسنت فيه البنية التحتية للنقل والاتصالات ولكنها ما زالت محدودة.
وارتأت أن تعميق الحرية السياسية في ميانمار، سيكون أيضا ذو شأن كبير في الوقت تميل بعض بلدان جنوب شرق آسيا الديمقراطية اسميا، مثل تايلاند وماليزيا بشكل أكبر نحو الاستبداد.
وتوقعت أن يتم الإعلان عن النتائج الرسمية الأولية بعد غد الثلاثاء، لكن ربما تترتب على ذلك مفاوضات مطولة، حتى في حال أسفرت الانتخابات عن نتيجة يتم قبولها بالإجماع، وربما يستغرق عدة أشهر قبل أن يصوت البرلمان على اختيار رئيس جديد، وهو المنصب الذي منعت منه دستوريا “سو كي” التي يحمل نجلاها من زوجها البريطاني الراحل جوازات سفر أجنبية، بسبب مادة تستبعد الأشخاص المتزوجين من أجانب أو الذين لديهم أولاد أجانب.
ونقلت “فايننشال تايمز” عن محللين قولهم، إن نتائج الانتخابات قد تصنع زخما في البلاد، لا سيما إذا كان أداء حزب المعارضة سواء جيدا للغاية أو سيئا للغاية، والأداء الضعيف بشكل غير متوقع لحزب “سو كي”، قد يؤدي إلى الطعن على النتيجة من جانب مؤيديها محليا ودوليا.
وحذرت الصحيفة من أن الفوز القوي لحزب “الرابطة القومية للديمقراطية” قد يمهد لصراع على السلطة مع الجيش، وبخاصة بعد أن أعلنت “السيدة” الأسبوع الماضي أنها ستكون “فوق الرئيس”، إذا فاز حزبها بالعدد اللازم من المقاعد للسيطرة على هذا المنصب، إلا أن حزبها الذي فاز بـ80% من المقاعد البرلمانية عام 1990، يحتاج إلى الفوز بأكثر من ثلثي الدوائر الانتخابية هذه المرة لتحقيق الأغلبية التشريعية المطلقة.
واختتمت الصحيفة بالقول، إن ساحة المعركة باتت أكثر تعقيدا بعد خمس سنوات من التغيير، أتاحت قدرا أكبر من حرية التعبير وبعض التنمية الاقتصادية، حتى إذا كان التاريخ ما زال يلقي بثقله على نحو كبير، واستمرار العديد من مشاكل الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان.



