وكالة أنباء أراكان ANA: (لايف)
تواجه العديد من الأنظمة القمعية في بلدان العالم صعوبات بالغة فيما يتعلق بقمع النشطاء أو أنصار حرية التعبير، والذين في معظم الأحيان يتخذون من مواقع التواصل الاجتماعي متنفسًا لإبداء أرائهم في القضايا السياسية والاجتماعية التي تدور حولهم.
وعلى الرغم من كون وسائل قمع تلك الحريات تبدو مألوفة وسهلة بالنسبة للأنظمة القمعية، إلا أن التفكير خارج الصندوق، وإيجاد أفكار جديدة لتحويل تلك الطاقة السلبية بالنسبة إلى الأنظمة إلى إيجابية يعد أمرًا يستحق التوقف لمراقبته ودراسته.
ولعل من أهم الأمثلة التي تؤكد التفكير خارج الصندوق لدى بعض الأنظمة القمعية، ما قامت به الشرطة في بورما لقمع النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يواجه النظام القائم موجه من التظاهرات والاضطرابات السياسية هي الأعنف، امتدت إلى داخل جدران المدارس والجامعات بشكل ملحوظ.
وبدأت القصة حين قررت الشرطة اعتقال أحد المصورين، الذي نشر رسالة ساخرة من النظام عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وهو الأمر الذي لم تخرج فيه السلطات في بورما عما هو مألوف ومتبع لدى معظم الأنظمة القمعية في العالم، إلا أنها اتخذت قرارًا سريًا يتعلق بحساب المصور على موقع التواصل الاجتماعي، حيث أطلقت الشرطة سراحه، في واقعة لاقت استحسان سياسي واسع، غير أنها تبعت هذا القرار بتغيير كلمة المرور الخاصة بحساب هذا الشخص على “فيسبوك”، ومن ثم إتاحة السيطرة الكاملة لها، لبث ونشر ما تريد عبر صفحة أحد أهم المعارضين للنظام السياسي في بورما.
وحاولت الشرطة في بورما انتهاج هذا الخط مع العديد من النشطاء في البلاد، كون الأمر لا يزال سرًا وغير معلوم لدى الجميع، ما ساهم في تغيير العديد من متابعي المصور عبر حسابه على “فيسبوك” لأرائهم السياسية، اتباعًا للتغير الجذري في كتابات المصور الشهير، والتي كانت حق أصيل طيلة الفترة الماضية للسلطات في بورما، بعد نجاحها في السيطرة على حسابه ونشر أفكار مغايرة لتلك التي اعتاد المصور الشهير على نشرها.
وبالفعل استطاعت السلطات في بورما خداع العديد من المتابعين لهذا الشخص، خاصة خلال فترة اعتقاله، إلا أن هذا المصور صُعق بعد خروجه من المعتقل، عندما حاول الدخول إلى حسابه على موقع التواصل الاجتماعي، ووجد أن كلمة المرور الخاصة به لم تعد تعمل، وأن الحساب بات الآن يعمل بواحدة أخرى، ما دفعه إلى عمل حساب جديد على الموقع نفسه، ومطالعة ما ينشره حسابه القديم، فوجد أنها أراء لا تتعلق به تمامًا ومغايرة لأفكاره، متهمًا الشرطة في بورما بتغيير كلمة المرور والسيطرة على حسابه لاستغلال شهرته وحب العديد له.
ولجأت السلطات إلى حيلة جديدة تتعلق بالنشطاء، وذلك بعد حزمة من القوانين التي تصفها الدوائر السياسية هناك بـ”غير الديمقراطية”، حيث اتبعت الشرطة في بورما أسلوبا جديدا للتخلص من معارضتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهي اختراق حسابات هؤلاء المعارضين على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر رسائل وموضوعات تحريضية تخص الأمن، وتدعو لإشاعة الفوضى والاضطرابات السياسية في البلاد، وهو ما يتيح للسلطات فرصة ذهبية لاعتقال هؤلاء الأشخاص بتهم قانونية.
وعلى الرغم من نجاح هذه الطريقة في بداية الأمر، إلا أنها فشلت في النهاية، عندما أدرك بعض المعارضين هذا الأسلوب المتطور، ما دفعهم إلى نصيحة نظرائهم بتوخي الحذر، وعدم الوقوع كفريسة لأنياب النظام السلطوي في بورما.
وتواجه الأنظمة المتعاقبة في بورما جولات ساخنة مع فئات متنوعة من المجتمع، وخاصة الطلاب، الذين أعربوا عن رفضهم لقانون يتعلق بقمع الحريات المتعلقة بممارستهم للحقوق السياسية داخل جدران المؤسسات التعليمية مثل الجامعات والمدارس.


