وكالة أنباء أراكان ANA : (دار الهلال)
تجرى في ميانمار التجهيزات على قدم وساق من أجل الاستعداد للانتخابات البرلمانية المقرر عقدها في الثامن من نوفمبر القادم، وذلك بعد مرور ٢٥ عاماً على إجراء آخر انتخابات حرة، حقق فيها حزب القومي الديمقراطي“الرابطة القومية من أجل الديمقراطية” فوزاً ساحقاً، ولكن المجلس العسكري قام بإلغائها آنذاك، وبالرغم من أن البعض يعتقد أن هذه الانتخابات هي السبيل للتحرر من الحكم العسكري والتقدم بالبلاد، إلا أن هذه الانتخابات شابها ما يعكر مصداقيتها.
كان على رأسها منع الآلاف من مسلمي الروهنجيا – وهم أقلية مضطهدة – من الإدلاء بأصواتهم بالرغم من حقهم في ذلك، بل وتم إقصاء المرشحين المسلمين في ميانمار – بورما سابقاً – كلها، ولعل أبرزهم كياو مين رئيس حزب الديمقراطية وحقوق الإنسان، والذى شارك في انتخابات عام ١٩٩٠.
وتقول “واي واي نو” ناشطة حقوقية من الروهنجيا تعليقاً على هذا الإقصاء إنهم يكتمون أصوات الأقليات ولاسيما الروهنجيا والمسلمين والآخرين ويقصونهم بشكل كامل من الانتخابات. ومن ناحية أخرى قامت الهيئة الانتخابية بإعادة دمج ١١ مرشحاً بعد ضغط أمريكي دولي. وبالرغم من ذلك فقد قامت قوات مختلفة من الشرطة والجيش بتنفيذ حملة اعتقالات واسعة ضد الروهنجيا بمدينة منغدو من أجل قمعهم، وحيث شكل المتطرفون الهنود والبوذيون مجموعات، وأخذوا يتجولون في شوارع منغدو حاملين لافتات كتبت عليها عبارات تسخر من عدم مشاركتهم في الانتخابات المقبلة بعد إصرار عدد من الرهبان البوذيين المتطرفين وعلى رأسهم “ ويراثو” على إقصاء المسلمين، في صمت من جميع الأطراف وعلى رأسهم الحزب العسكري الحاكم، والذى تبنى سياسة التمييز العنصري ضد المسلمين، مما أدى إلى تعرضهم لانتهاكات لا يقبلها عقل الفترة الماضية، وذلك حتى يرضى الأغلبية البوذية والهندية. والحال نفسه بالنسبة إلى حزب الرابطة القومية من أجل الديمقراطية، حيث أقر الحزب بأنه تجنب عمدا اختيار المرشحين المسلمين، حيث إنها سياسة الحزب لتحقيق النجاح في الانتخابات المقبلة.
وعلى هامش هذا الصراع يتنامى صراع آخر بين الحزبين الكبيرين، وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمالية فوز حزب الرابطة القومية من أجل الديمقراطية أو حزب أونج سان سوكي الحائزة على جائزة نوبل بأغلبية التصويت في هذه الانتخابات، في مقابل ١٠ أو ١٥٪ للحزب العسكري الحاكم، ومع ذلك ستظل النسبة متقاربة بين هذين الحزبين وذلك لوجوب تعيين ٢٥٪ من العسكريين في البرلمان الجديد، وذلك طبقاً للدستور الذي طالما انتقدته المعارضة لوجود مواد مفصلة كهذه المادة.
ومن هذه المواد أيضاً، مادة لا تسمح بتولي رئاسة الوزراء عند الزواج بأجنبي، وهي كما يقول البعض فصلت خصيصاً لأونج سان سو كي، فهي متزوجة من بريطاني ويحمل ولديها الجنسية الأجنبية، ولكن صاحبة السبعين عاما أصرت على تولى هذا المنصب، إذا فاز حزبها واستطاع أن يشكل الوزارة، مما أثار غضب المشرعين.
كما أصرت على عدم تأجيل الانتخابات بالرغم من تعرض البلاد لموجة من الفيضانات وانشقاقات أرضية، أدت إلى تشريد ما يقرب من ١.٦ مليون شخص وتدمير نحو ٨٤٠ ألف فدان من الأراضي الزراعية، وذلك خوفاً منها على تلاعب الحزب الحاكم بطريقة أو بأخرى بهذه الانتخابات كالتلاعب بقوائم الناخبين أو بإثارة القلاقل في بعض الأماكن النائية من أجل إعلان حالة الطوارئ في البلاد.
ويأمل البورميون أن يستطيعوا تغيير الحكومة وإحداث تغيير جذري في البلاد هذه المرة بالرغم من إقصاء الأقليات.



