وكالة أنباء أراكان ANA | شبكة رؤية الإخبارية
تلجأ الشعوب الفقيرة دائمًا إلى طرق تجارة الموت لتحصل على ما يكفيها لسد جوعها ويعوضها عن إهمال حكوماتهم، ومن ثم يلجأ الفقراء في ميانمار إلى جبال اليشم للبحث عن أحجار “اليشمك” الدامي” الذي يسد جوعهم قليلًا ليفضي بهم إلى الموت.
ونشرت مجلة «التايم» الأمريكية تقريرًا مصورًا لعمليات التنقيب عن اليشمك في جبال اليشمك بميانمار، حيث عمليات التنقيب عن الحجر الكريم اليشمك أو اليشم أو اليشب أو الجاد والذي يبلغ ثمن القيراط الواحد 3 مليون دولار.
ويطلق اسم هذا المعدن ذي الأصل الأسباني على الأحجار الخضراء المكونة من معدن الجيد البيروكسيني أو معدن النفريت الامفيبولي، وهو الأعلى ثمناً والأندر وجوداً والأجمل في العالم ويباع القيراط منه بمبلغ 3 مليون دولار.
ويعد حجر اليشمك هو حجر قريب من الزبرجد لكنه اكثر شفافية وصفاء واجوده الزيتي فالأخضر والابيض، وهو حجر يستخدم في صنع الحلى والمجوهرات، يوجد أجوده في ميانمار، كان باستطاعة الأباطرة فقط اقتناءه، لكن اليوم يسعى كثيرون في عموم الصين إلى امتلاكه باعتباره كنزا ورمزا للمكانة والثراء، مما أدى إلى نشوء تجارة تقدر بالمليارات، وأيضا إلى تفشي المخدرات في قطاع التعدين في ميانمار. وقد لجأ عشرات الآلاف من الباحثين الصغار من أنحاء ميانمار إلى البحث عن اليشم بعد أن علقت الشركات الكبرى عملياتها في المناجم، بعضهم يعمل بمفرده، وآخرون يعملون ضمن مجموعات يدعمها رجال أعمال.
ويحصل هؤلاء الصغار على حصة مما يعثرون عليه، وغالبا ما يجنون 200 إلى 300 دولار شهريا من أحجار عادية الجودة، لكن اليشم الذي يستخرجونه لا يعرف مصيره، ومن المحتمل تماما أنه يذهب إلى السوق السوداء.
والأخطر أن تجارة اليشم بميانمار لا يصاحبها فقط التهريب والفساد وإنما أيضا تعاطي المخدرات، وهو ما يؤكده أيف أيك سان، باحث صغير عن اليشم، بقوله إن دولارين فقط في اليوم تكفي لسد حاجته من المخدرات.
كما اعتاد المنقبون بالحفر يدويًا تارة، واستخدام المتفجرات والمعدات الثقيلة المستوردة من الصين أو أمريكا تارة أخرى، بدون أن يكون هناك أي قواعد للسلامة المهنية وعدم وجود تراخيص للكثير من هذه المناجم.
وتضاعفت أعداد عمال المناجم بصورة كبيرة في السنوات الأخير وتصل نسبة المدمنين منهم للمخدرات حوالي 90%، حيث أن العمل لمدة تصل إلى 12 ساعة يوميًا تتطلب منهم أخذ مخدر يسكن آلامهم وأوجاعهم، كما أن نصفهم يعاني من مرض نقص المناعة، ومعظمهم اعتاد على مشهد الموت داخل هذه المناجم.



