وكالة أنباء أراكان ANA: (أ.ف.ب)
يشعر سين تين بقوة لا تقهر لدى تمايله على إيقاع ثعبان الكوبرا الملك أمامه، مستمدا ثقته من الأوشام «السحرية» على جسمه، رغم تعرض هذا الميانماري المتخصص في ترويض الأفاعي للدغات كثيرة في السابق نجح في التغلب عليها خلافا للكثير من مواطنيه.
ويوجد في ميانمار 150 فصيلة من الأفاعي بينها 40 فصيلة سامة يمكن أن تؤدي لدغتها إلى بتر الأعضاء، العمى وحتى الموت.
وتشير آخر البيانات المتوافرة الصادرة عن وزارة الصحة الميانمارية إلى أن 7818 شخصا عولجوا لإصابتهم بلدغات الأفاعي السامة في 2011، وأكثر من %8 من الضحايا توفوا، في نسبة وفيات أعلى بمرتين من المعدل العالمي الذي يقارب %4 بحسب أرقام منظمة الصحة العالمية.
ولم يعد سين تين يتذكر عدد المرات التي تعرض فيها للدغات الأفاعي، وهي حوالي عشرين مرة على الأرجح، أربع لدغات بينها من أفعى الكوبرا الملك، إحدى أخطر الأفاعي في آسيا.
إلا أن أوشامه التي صنعها عبر مزج الحبر والسم ونباتات طبية حمته، على ما يؤكد تين سين قبل أن يطبع قبلة على رأس ثعبان كوبرا الملك يرقص أمامه.
ويروي هذا الرجل صاحب الخبرة الممتدة لحوالي 30 عاما في ترويض الأفاعي أن «الأوشام على جسمي تم مزجها مع الطب التقليدي الميانماري هذا الطب يشمل السم من كل أنواع الأفاعي وأيضا أعشابا مستخدمة في الطب التقليدي، لقد حقنت جسمي بذلك».
وقبل الاهتمام بالزواحف في حديقة رانجون للحيوانات، قبض سين تين لعقود على أخطر الزواحف في سائر أنحاء البلاد.
ومع توجيهه نصائح لسكان المدن بعدم ترك بقايا أطعمة وراءهم، إلا أن الخطر بلا شك أكبر في الأرياف حيث ينتشر عدد كبير من الأفاعي على الرمال الحارة في المناطق الأكثر جفافا وتختبئ خصوصا في الأعشاب العالية في المناطق الزراعية.
ويتذكر فوي نجي مزارع الأرز البالغ 38 عاما والذي تعرض قبل عامين للدغة أفعى في قريته بضواحي رانجون «كنت أقوم بالحصاد عندما تعرضت للدغ».
ويضيف «لم أشعر بالألم فورا، اعتقدت أنني تعرضت للدغة دبور، لكن عندما نظرت حولي، رأيت أفعى».
وقبل التوجه إلى أقرب مستشفى، قام بالتصرف المناسب: تضميد جرحه بقطعة قماش من دون التضييق كثيرا عليه. وبفضل معرفته لنوع الأفعى التي لدغته، وهي أفعى «دابويا روسيلي» التي تتسبب بأكبر عدد من الضحايا في البلاد، تلقى العلاج المناسب.
لكن الحظ لم يسعف الجميع في هذا البلد الذي تعيش أكثرية سكانه في مناطق ريفية نائية من دون إمكانية للاستفادة من نظام صحي متداع أصلا بسبب عقود من الحكم العسكري.
كما أن كثيرين يجهلون كيفية التعامل مع لدغات الأفاعي. وتوضح شانتال بونفيس من عيادة «أس أو أس إنترناشونال» في رانجون أن أي شخص يتعرض للدغة أفعى يجب ألا يركض أو يصاب بالهلع «لأن ذلك يحرك الدورة الدموية ويؤدي إلى انتشار السم ووصوله سريعا إلى القلب».
وتشير أيضاً إلى ضرورة «عدم حرق الجرح أو النفخ عليه أو وضع مكعبات ثلج» لافتة إلى أن المطلوب فقط تضميد الجرح بقماشة صغيرة من دون قطع الدورة الدموية والانتقال فورا إلى أقرب مستوصف بعد التعرف إلى نوع الأفعى إذا أمكن.
ويوضح المدير المساعد لمصنع أدوية تابع لوزارة الصناعة أن «العلاج الأفضل والوحيد في حال لدغات الأفاعي هو ضخ المضاد المناسب للسم».
ويمكن الحصول على هذا المحلول عن طريق إدخال سم بكميات صغيرة إلى جسم حيوان، يكون غالبا حصانا، بهدف جمع الأجسام المضادة التي يفرزها في ما بعد. لكن الأحصنة غالية، لذلك اعتمدت بورما على الخراف.
وفي محاولة للحد من نسب الوفيات، من المتوقع إقامة مصنع جديد سيسمح بمضاعفة إنتاج المضادات للسم إلى أكثر من 100 ألف جرعة سنويا مقابل 53 ألفا حاليا بحسب منظمة الصحة العالمية.
وتشدد السلطات على أهمية الوقاية عبر انتعال أحذية تصل إلى الركبة مثلا.


