“نيويورك تايمز”: يتغير الجلاد في ميانمار ويظل الروهينجا هم الضحية

سيدة روهنجية اختطف جيش أراكان ابنها مع ثلاثة آخرين أثناء ممارستهم الصيد قرب حدود ميانمار (صورة: NYTimes)
سيدة روهنجية اختطف جيش أراكان ابنها مع ثلاثة آخرين أثناء ممارستهم الصيد قرب حدود ميانمار (صورة: NYTimes)
شارك

وكالة أنباء أراكان

أكد تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن أقلية الروهينجا المسلمة تظل الفئة المستضعفة الأكثر تضرراً جراء الصراع في ميانمار، مشيرةً إلى أنه مع اختلاف الجهة المسيطرة سواء جيش ميانمار من جهة، أو جيش أراكان (الانفصالي) من جهة أخرى، يظل الروهينجا هم الضحية.

روهنجي فقد ساقه جراء ضربات الطائرت دون طيار التابعة لجيش أراكان في أغسطس 2024 (صورة: NYTimes)
روهنجي فقد ساقه جراء ضربات الطائرت دون طيار التابعة لجيش أراكان في أغسطس 2024 (صورة: NYTimes)

وأوضح التقرير أنه رغم اختلاف أهداف جيش ميانمار وجيش أراكان، إلا أن كليهما مارس القمع والاضطهاد ضد الروهينجا، بما في ذلك القصف والحرق الجماعي والعنف الجنسي، وأشار إلى أنه “لا يهم من يسيطر في ميانمار، لأن الروهينجا هم الضحية في جميع الأحوال”.

ولفتت الصحيفة إلى حادث استهداف الآلاف من الروهينجا أثناء فرارهم من قرية “هاري فارا” في أراكان باتجاه بنغلادش في أغسطس الماضي عندما تعرضوا لوابل من ضربات الطائرات المسيرة التي أدت لمقتل أعداد كبيرة منهم، في هجوم يعتقد أنه نفذه جيش أراكان الذي ينفي التهمة عن نفسه.

مصيدة الفرار

ذكرت الصحيفة أن هجمات جيش أراكان على الروهينجا كانت وحشية للغاية لدرجة أن الجماعات المسلحة الروهنجية التي تشكلت لمعارضة جيش ميانمار بدأت تنضم للقتال بجانبه ضد جيش أراكان، وتابعت أن مصير قرية “هاري فارا” يمثل السرعة التي ضربت بها الكارثة سكان الروهينجا.

ووفق الصحيفة، التي بنت معلوماتها على شهادات من الناجين وصلوا إلى مخيمات بنغلادش، بدأ الأمر بعملية قتل مشؤومة تعرض لها رئيس القرية “مجيب الله” أثناء عودته من الصلاة عندما أطلق عليه مسلحون النار في حادث قال السكان إن جيش أراكان هو المسؤول عنه، وبعد الحادث جاء جنود جيش أراكان وطلبوا تجنيد الشباب وتم أخذ العشرات، ما اضطر جماعات مسلحة من الروهينجا إلى القتال إلى جانب جيش ميانمار وليس ضده، لأن جيش أراكان كان يشكل تهديداً أكبر.

ولفتت الصحيفة إلى أنه في بعض الأحيان اضطر أشقاء لحمل السلاح بمواجهة بعضهما البعض مثلما حدث مع عمر علي (19 عاماً) الذي جنده جيش أراكان قسراً، وتم تجنيد شقيقه حسن علي (17 عاماً) في الجماعات المسلحة الروهنجية.

سيدة روهنجية فرت مع طفليها إلى بنغلادش بعد الهجوم على قرية "هاري فارا" الذي أودى بحياة زوجها (صورة: NYTimes)
سيدة روهنجية فرت مع طفليها إلى بنغلادش بعد الهجوم على قرية “هاري فارا” الذي أودى بحياة زوجها (صورة: NYTimes)

وفي منتصف يوليو، أمر جيش أراكان سكان “هاري فارا” بمغادرة منازلهم من أجل سلامتهم، وفي غضون أيام اقتربت أصوات قاذفات الصواريخ وقذائف الهاون ونيران الأسلحة الصغيرة من القرية وجاءت من اتجاه مواقع جيش أراكان.

وفي أوائل أغسطس، تدفق الروهينجا المذعورون نحو الحدود حيث يفصل نهر “ناف” ميانمار عن بنغلادش، وامتلأت ضفاف النهر بحشود من الناس اليائسين للعبور ثم انقضت عليهم الطائرات دون طيار مرة أخرى.

قتلت تلك الضربات ما لا يقل عن 150 شخصاً وفق تقديرات الأمم المتحدة، وقال شهود عيان إن الطين تحول إلى اللون الأرجواني بسبب الدماء التي سالت.

وقالت الصحيفة إن الهجوم كان من أكثر الهجمات دموية منذ بدء الحرب الأهلية في ميانمار، وجاءت كما يقول الشهود والمحققون الدوليون من مواقع تسيطر عليها جيش أراكان.

ونقلت الصحيفة عن إحدى الناجيات ممن فررن إلى بنغلادش إنها تم انتزاعها من يد أختها أثناء فرارهن، حيث أخذها جنود يرتدون زي جيش أراكان بعيداً وتم الاعتداء عليها جنسياً.

الخطف في المخيمات

أشارت الصحيفة إلى أن حوادث الخطف داخل مخيمات بنغلادش تحيط بالروهينجا، فهم معرضون لمخاطر استعباد الأطفال كخدم أو عاهرات، وكذلك مخاطر خطف الصبية والشباب لتجنيدهم من قبل الجماعات المسلحة للقتال في صفوف جيش ميانمار لمحاربة جيش أراكان.

أربعة صبية من الروهينجا تعرضوا للخطف داخل مخيمات بنغلادش بعد إغرائهم بوعود الحصول على عمل (صورة: NYTimes)
أربعة صبية من الروهينجا تعرضوا للخطف داخل مخيمات بنغلادش بعد إغرائهم بوعود الحصول على عمل (صورة: NYTimes)

وأشارت الصحيفة لحادث خطف أربعة صبية من الروهينجا أثناء لعبهم كرة القدم في سبتمبر الماضي، حيث عرض عليهم رجل وظائف في بنغلادش، ولكن بدلاً من ذلك تم اختطافهم ووضعهم على متن قارب مكدس قبل أن يتم ضبط القارب وإعادة الأطفال لمخيمات بنغلادش بعد 25 يوماً.

وقال الطفل عبد الحسين (13 عاماً) أحد الصبية ضحايا عملية الخطف “أخشى الخروج بعد الآن لأنني أعتقد أنني سأختطف مرة أخرى”، كما لم يعد يلعب كرة القدم بعد ذاك اليوم.

كما لفتت الصحيفة إلى حادث خطف الطفل جبير (14 عاماً) تحت التهديد بقتل عائلته، حيث نقل بين ثمانين شخصاً ونقلوا عبر نهر “ناف” إلى معسكر في ميانمار لتدريبهم على القتال، وبعد 20 يوماً من التدريب تسلل ثمانية مجندين ليلاً، ومنهم جبير، وعادوا إلى بنغلادش.

ولا زال جبير مهدد بتجنيده قسراً مرة أخرى، ولكنه يقول “لا أريد العودة للقتال، ولكنني لا أريد أن تموت عائلتي”.

وتشير الصحيفة إلى أن الاضطهاد الذي لا زال يتعرض له الروهينجا في أراكان دفع أعداد كبيرة منهم مؤخراً إلى الفرار نحو بنغلادش بعدما استهدفهم جيش أراكان بموجة جديدة من العنف المماثل للتطهير العرقي الذي واجهوه على يد جيش ميانمار في عام 2017، مضيفة أن الروهينجا باتوا أكبر عدد من السكان عديمي الجنسية في العالم.

شارك

آخر الأخبار

القائمة البريدية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.