وكالة أنباء أراكان | خاص
وسط المصاعب اليومية التي تطال كافة مناحي حياة لاجئي الروهينجا في مخيمات بنغلادش، لا يأتي التعليم الجيد أيضاً على طبق من ذهب، إلا أن عدد من طلاب الروهينجا النابغين استطاعوا أن يستخدموا ما أتيح لهم في المخيمات لتحقيق تفوق لافت.
وقال عدد من طلاب الروهينجا في مخيمات “كوكس بازار” في بنغلادش لوكالة أنباء أراكان إن رحلة اللجوء التي بدأت بفرار أسرهم من ولاية أراكان غربي ميانمار إلى بنغلادش بسبب الإبادة والفظائع التي ارتكبها ضدهم جيش ميانمار عام 2017 لا يجب أن تؤثر عليهم أو تحرمهم من استغلال ما أتيح لهم من أجل بناء مستقبل أفضل.
طفولة نابغة
وقال الطفل محمد ياسين الذي حقق المركز الأول على مدار رحلته التعليمية في المخيمات من الصف الثالث حتى الصف الثامن، إن الإبادة هي ما دفعت أسرته لترك مدينة “بوثيدونغ” في أراكان والقدوم إلى المخيمات التي لم يتخيل أنه سيتمكن من الحصول على التعليم فيها.
وتابع الطفل لوكالة أنباء أراكان “لم أتخيل يوماً أنني سأتمكن من الدراسة في مخيم للاجئين، ولكن الحمد لله نجحتُ، ووالدي هو أكبر داعم لي وأراه بطلاً، فرغم أن عائلتنا تعاني إلا أنه يبذل قصارى جهده لدعم تعليمي، ولولاه ما كنت لأدرس في المخيم”.
ضحى ياسين باللعب والترفيه من أجل التفوق الدراسي، ويروي “بذلت جهداً كبيراً وبينما كان أصدقائي يلعبون، كنت أقضي وقتي في الدراسة، ووضعت جدولاً يومياً والتزمت به بدقة وبفضل هذا الانضباط نجحت والحمد لله”.
يحلم ياسين الذي يدرس حالياً بالصف التاسع أن يصبح طبيباً يوماً ما ويؤكد “أثق بنفسي لأني طالب مجتهد، وأدرس بكل قلبي، إن شاء الله سأحقق حلمي يوماً ما”.
تحديات اللجوء والتعليم

أما الطالب المجتهد “سالاي أحمد” فلا تختلف معاناته كثيراً فقد اضطرت اسرته لترك مدينة “مونغدو” والفرار نحو مخيمات بنغلادش، إلا أن هذا لم يمنعه من التفوق طوال مراحل تعليمه والحصول على المركز الأول في امتحان الثانوية العامة.
أكد الطالب لوكالة أنباء أراكان أن حياة الطلاب مليئة بالتحديات، وقال “ليس لدينا بلد ولا نظام تعليمي مناسب ولا سبل لمواصلة الدراسة، ومع ذلك أبذل قصارى جهدي لتحقيق أهدافي في الحياة، جميع إنجازاتي بفضل دعم أخي الأكبر الذي لطالما وقف بجانبي وساندني في كل خطوة من رحلتي”.
يحلم أحمد بأن يصبح طيباً ليخدم مجتمع الروهينجا، لكن حياة اللاجئين قد تعيقه، وأضاف “أحياناً أشعر بالتردد لأننا نفتقر إلى الهوية والجنسية، وبدون وثائق رسمية كالهوية الوطنية تصعب مواصلة تعليمي العالي، مع ذلك لا زلت أحلم وأعمل بجد، لا أريد أن أصبح طبيباً فحسب، بل أريد أن أصبح شخصاً صالحاً في الحياة، هذا هو هدفي الأسمى”.

وحث الطالب الروهنجي كافة طلاب الروهينجا على بذل المزيد من الجهد لتحقيق أحلامهم وألا ييأسوا أو يضيعوا أوقاتهم في الأنشطة غير المفيدة قائلاً “إذا ركزتم على دراستكم بدلًا من ذلك يمكنكم أن تصبحوا أشخاصاً صالحين يعرفون كيف يحترمون العائلة والمعلمين وكبار السن والمجتمع، إذا دعم مجتمعنا هؤلاء الطلاب وشجعهم، أعتقد أنهم سيفهمون ويتغيرون للأفضل”.
بداية جديدة
وعن الطالب الروهنجي “فرقان” فقد قضى معظم سنوات دراسته في مدينة “بوثيدونغ” في أراكان حيث درس هناك حتى الصف الثامن وأبدى تفوقاً كبيراً قبل أن تضطر أسرته للجوء إلى مخيمات بنغلادش، وتضطره ظروفه الأسرية لترك التعليم، إلا أنه يصر الآن على استكمال تعليمه في المخيمات.
وقال الطالب لوكالة أنباء أراكان “لم تكن رحلتي التعليمية سهلة، واجهت العديد من التحديات لا سيما بسبب المشاكل العائلية، عندما كنت في الصف التاسع تزوجت لظروف عائلية نظراً لكوني الابن الأكبر وكان عليّ إعالة أسرتي بأكملها بكل الطرق الممكنة، وهذا دفعني لإيقاف دراستي لمدة عامين”.

وعن المصاعب التي واجهها الطالب خلال التعليم داخل المخيمات، قال “في ميانمار درسنا في مكان واحد وفي مدرسة واحدة، أما هنا في المخيمات فلا توجد مثل هذه الفرصة، ومع ذلك لم أتخلى عن دراستي قط، واستأنفت دراستي لأنني أؤمن أن التعليم هو الشيء الوحيد الذي جلبناه معنا عندما فررنا من وطننا، ورغم أن الحياة في المخيم مؤقتة لكن المعرفة التي نكتسبها ستبقى معنا إلى الأبد”.
وأكد فرقان أهمية الدعم الذي تلقاه من أسرته ومعلميه لذا يريد أن يصبح أخصائي اجتماعي مستقبلاً ليتمكن من مساعدة أفراد مجتمعه ودعمهم وتقديم الفرص لهم، وقال “أريد أن أدعم الجميع في مجتمعي بشكل عادل لا محاباة فيه، وخاصةً أولئك الذين يتم تجاهلهم ولا يحصلون على فرصة للنجاح”.
كما حث الطالب غيره من طلاب الروهينجا أن يجتهدوا حتى لا تتكرر مأساة الحرمان واللجوء مع أبنائهم، وقال لوكالة أنباء أراكان “أود توجيه رسالة إلى الشباب في مخيماتنا الذين يضيعون أوقاتهم في المقامرة أو الجلوس على المقاهي، تذكروا أننا بتنا لاجئين لأن 99% من شعبنا كانوا غير متعلمين، دعونا لا نكرر نفس الخطأ، يجب أن ندرس أكثر فالتعليم هو أثمن ما نملكه الآن، ولا أحد يستطيع أن يسلبه منا”.

وشجع فرقان غيره من شباب الروهينجا ألا يدعوا أي شيء يحرمهم من الحصول على التعليم حتى الزواج، وألا يستمعوا لمن يثبط عزيمتهم بإخبارهم أنه يصعب عليهم الاستمرار في التعليم بعد الزواج، وقال “إذا كنت متزوجًا وترغب في الدراسة فلا تخجل، الخجل هو الخطأ الأول ابدأ واغتنم فرصتك”.


