وكالة أنباء أراكان | سمية صديق أحمد
يحمل شهر رمضان مكانة روحية وثقافية لدى الروهينجا، وذلك رغم التحديات التي يواجهونها من النزوح والاضطهاد، وخلال هذا التقرير نسلط الضوء على ممارساتهم الثقافية الفريدة خلال شهر رمضان.
الممارسات الدينية للروهينجا خلال رمضان
بعد رؤية الهلال، يعلن شيخ القرية بدء شهر رمضان، فيجتمع المسلمون الروهينجا لأداء صلاة التراويح بعد صلاة العشاء، مما يعزز ارتباطهم الروحي من خلال العبادة الجماعية، ويكرّس الكثيرون وقتاً إضافياً لتلاوة القرآن، ساعين لنيل البركة والهداية في هذا الشهر المبارك.

ورغم فقرهم، يحرص الروهينجا على الالتزام بمبدأ الزكاة والصدقة الطوعية، حيث يتقاسمون الطعام والملابس وأي موارد متاحة مع المحتاجين، تجسيداً لروح الكرم والتراحم.
وتصف أم روهينجية تُدعى أمينة هاتون تجربتها قائلة: “رغم أننا نعيش في مخيم لاجئين، فإننا نسعى للحفاظ على تقاليدنا، أطفالي يصومون، ونصلي معاً، ما يؤكد أن إيماننا لا يتزعزع مهما كانت ظروفنا”.
ويضيف زاهد حسين: “رمضان شهر اللطف والتكافل، نساعد بعضنا البعض بكل وسيلة ممكنة، ونهتم بعائلاتنا وأصدقائنا ومن هم في أمسّ الحاجة، نتصدق ونعطي الزكاة بقدر المستطاع، لأننا نعرف جيداً معنى الحاجة”.
وأضاف: “خلال رمضان، نرعى جيراننا، نطلب المغفرة ونسامح الآخرين، نفطر ونتسحر معاً، ونقف جنباً إلى جنب في صلاة التراويح، متّحدين في الإيمان والامتنان، بالنسبة لي رمضان يعني التآلف وقت نتذكر فيه أننا لسنا وحدنا، وأن قلوبنا تجتمع كأنها قلب واحد”.

التحضيرات قبل رمضان
تُعد الليلة التي تسبق رمضان لحظة خاصة لمجتمع الروهينجا، إذ تملؤها الاستعدادات والتقاليد، وتُنظَّف المنازل جيداً كرمز لبداية جديدة للشهر المبارك، ويذهب الآباء وكبار السن إلى السوق لشراء المواد الغذائية الضرورية، لضمان توفر المكونات اللازمة لتحضير وجبتي السحور والإفطار.
وفي هذه الليلة، تحتفل الفتيات بوضع الحناء على أيديهن، وتزيينها بنقوش معقدة كرمز للفرح والاحتفال، كما يستغل الآباء هذا الوقت الخاص لتشجيع أطفالهم على أداء الصلاة والصيام، وبعد صلاة التراويح، يجتمع الكبار والصغار لتلاوة القرآن.

الأطعمة التقليدية خلال رمضان
يحتل الطعام دوراً مركزياً في طقوس رمضان، خلال السحور، يتناول الروهينجا وجبة دسمة تعينهم على الصيام طوال اليوم، وتشمل عادة الأرز الأبيض مع لحم البقر أو الكاري السمكي، وبعد الوجبة الأساسية، يتناولون الأرز بالحليب، مصحوباً بالمانجو والموز، مما يضفي لمسة حلوة ومنعشة على وجبة السحور.
أما عند الإفطار، فيتناولون أطباقاً تقليدية مثل “تشاونا” (الحمص الأسود)، و”فيياز” (كعكات العدس المقلية)، و”موري” (الأرز المنفوش) المخلوط بالطماطم والخيار والبصل والبطاطا والليمون والكزبرة والفلفل الأخضر، ويستمتعون بحلوى “سيمَاي” (حلوى الشعيرية بالحليب)، بالإضافة إلى الفواكه الطازجة.
تحضيرات العيد والاحتفال به
مع اقتراب نهاية رمضان، يبدأ الحماس لاستقبال عيد الفطر، وفي الأيام التي تسبق العيد، يذهب الأطفال بحماس للتسوق لشراء ملابس جديدة، حيث يرتدي الأولاد “لونغي” (سروال تقليدي في أراكان)، بينما ترتدي الفتيات بلوزة جديدة مع “ثاهورن” (تنورة طويلة تشبه تلك التي ترتديها النساء في الغرب).
تحضر العائلات أطباقاً خاصة مثل “روري فيرا” (خبز مسطح مصنوع من دقيق الأرز)، الذي يُقدَّم تقليدياً مع كاري اللحم البقري في أيام العيد، وفي صباح العيد، تُقام صلاة العيد في المساجد أو في الساحات المفتوحة، حيث يجتمع الروهينجا في مشهد يعكس وحدتهم وامتنانهم، وبعد الصلاة، يمنح الكبار الأطفال “عيدية” (نقود أو هدايا)، فيما تعد العائلات طبق “سيمَاي” الحلو كجزء من وجبة العيد الاحتفالية.
وتتزين الفتيات بوضع الحناء على أيديهن، ووضع “ثاناكا” على وجوههن، وهي مستحضر تقليدي يُستخدم للحماية والتجميل، وعلى الجانب الآخر، تجتمع النساء المسنات لإنشاد “هولا” وهو شعر تقليدي للروهينجا يُؤدى بصوت جماعي مصحوب بآلات موسيقية بسيطة، حيث يملأن الليل بإيقاع ومعانٍ تتناقل عبر الأجيال.
يزور أفراد العائلة والأصدقاء بعضهم البعض، ويتبادلون التهاني ويتقاسمون الطعام، ورغم ظروفهم الصعبة، يحرص الروهينجا في مخيمات اللاجئين على الحفاظ على روح العيد، وإحياء تقاليدهم بكل ما لديهم من إمكانيات.


