وكالة أنباء أراكان
وسّع جيش أراكان (الانفصالي) وحلفاؤه من الجماعات المسلحة، هجماته لتشمل مناطق جديدة خارج ولاية أراكان غربي ميانمار، حتى أصبح قريباً من مصانع الذخيرة الرئيسية التابعة لجيش ميانمار، وسط مخاوف متزايدة بين السكان المدنيين من تصاعد العنف.
مواجهات ونزوح
وحسب تقرير لموقع “فرونتير ميانمار”، وصل القتال خلال مارس الماضي، إلى قرية “يو سين مينت” بمنطقة إيراوادي التي تحدها ولاية أراكان من الشمال الغربي، ومنطقة باغو من الشمال، ومنطقة يانغون من الشرق، وخليج البنغال من الجنوب والغرب، بعدما بدأت المجتمعات الزراعية المجاورة بالفرار من الغارات الجوية العسكرية.
وذكر سكان محليون، أنهم اضطروا للنزوح هرباً من القصف الجوي والمدفعي الذي دمر بعض المنازل، وأجبر من تبقى من السكان على الفرار، فيما قال أحدهم: “الوضع كان يزداد سوءاً وقررنا مغادرة البلدة التي تعرضت لغارات جوية وقصف مدفعي أسفر عن احتراق بعض المنازل”.
وأوضح التقرير، أن هجمات جيش أراكان في إيراوادي جاءت بعد سيطرته على بلدة “غوا” في أواخر ديسمبر، واندفاع قواته عبر جبال أراكان شرقاً نحو بلدة “ييغي” وجنوباً باتجاه بلدة “باثين”، واستهدف جيش أراكان نقاطاً متعددة على طول طريق “باثين-مونغوا” السريع الحيوي، الذي يمتد لمسافة 750 كيلومتراً، مما دفع جيش ميانمار إلى تشديد الإجراءات الأمنية وتقييد حركة المرور للحفاظ على سيطرته على هذا المحور اللوجستي المهم.
وتفاقمت معاناة السكان على طول هذا الطريق، حيث أكد شاب من قرية “سي كوين” بمدينة “ليمييثنا”، أن الاشتباكات قطعت عليهم سبل الوصول إلى البلدات لشراء السلع الأساسية، الأمر الذي سبب مشكلة كبيرة للعمال الذين لم يتمكنوا من تخزين المؤن.
ورغم أن القتال يتركز في أطراف ولاية إيراوادي فإن تداعياته وصلت إلى المراكز الحضرية مثل “هينثادا”، حيث يتدفق النازحون بحثاً عن ملاذ، سواء لدى أقاربهم أو عبر استئجار المنازل، مما يزيد من الضغط على الموارد المحلية.
استراتيجية الهجمات
وذكر التقرير، أن هجمات إيراوادي تعد جزءاً من استراتيجية جيش أراكان الهجومية ذات المحاور الثلاثة التي تتجاوز حدود أراكان، بعدما تحركت عناصره أيضًا من بلدة “تاونغوب” إلى بلدة “باداونج” في منطقة “باجو”، ومن بلدة “آن” إلى بلدة “نغابي” في منطقة “ماغواي”.
في يناير، استولى جيش أراكان على معسكر “مويهتيتونغ”، وواصل تقدمه بعد شهرين ليسيطر على قاعدة “نياونغ تشو” العسكرية المحصنة، بعدما فتح هذا التقدم الطريق أمام جيش أراكان للضغط نحو الضفة الغربية لنهر إيراوادي، مع استمرار الاشتباكات وتراجع قوات جيش ميانمار من مواقعها الأصغر، مما قد يشير إلى إعادة تنظيم لوضعها.
وتركز القتال العنيف حول مواقع رئيسية مثل قاعدة “نات ياي كان” العسكرية في “نغابي”، التي يصفها مسؤول في جيش الاستقلال الشعبي الذي يدعم هجوم جيش أراكان، بأنها “نقطة دخول رئيسية” للمنطقة، مؤكداً أن السيطرة عليها ستسهل حركة المجموعات المسلحة في “ماغواي”، إضافة إلى أن هذه الاشتباكات أدت إلى نزوح أكثر من 2000 شخص في “نغابي” وحدها.
أهداف جيش أراكان
وأشار التقرير إلى أن هذه التوغلات تثير تساؤلات بشأن الأهداف بعيدة المدى لجيش أراكان، بينما يتفق المحللون على أن المجموعة تسعى لتأسيس منطقة عازلة حول ولاية أراكان وتأمين السيطرة على الطرق السريعة الثلاثة التي تربطها بوسط ميانمار.
وتبرز أهداف واضحة مثل مصانع الذخائر التي يديرها مجلس ميانمار العسكري، والتي يتركز معظمها في “باغو” و”ماغواي”، وتقترب الاشتباكات بالفعل من بعض هذه المصانع، بما في ذلك 5 مصانع بالقرب من “أوكشيتبين” تنتج الذخائر والصواريخ المضادة للطائرات، ويرى محللون أن تعطيل هذه المصانع يمكن أن يضعف قبضة النظام بشكل كبير في مناطق أوسع، بما في ذلك “يانغون” والعاصمة “نايبيداو”.
ولفت التقرير إلى أن جيش أراكان بنى تحالفات قوية مع جماعات مسلحة أخرى في جميع أنحاء البلاد، وقدم لهم التدريب والأسلحة، وبدأ التعاون بشكل سري بعد الانقلاب وأصبح الآن أكثر وضوحاً، حيث تعبر الجماعات المسلحة عن امتنانها لدعم جيش أراكان.
ردود فعل السكان
ورغم تلك الإشادة من حلفاء جيش أراكان، إلا أن توغلاته في تلك المناطق لقيت استقبالاً متبايناً بين السكان المحليين، فبينما يرحب البعض بوجود جيش أراكان على أمل الإطاحة بالنظام ويكرهون سياسات التجنيد الإجباري، يخشى آخرون من تبعات القتال الدائرة.
وأعرب سكان محليون فروا من ديارهم، عن رغبتهم في إنهاء القتال والعودة إلى حياتهم الطبيعية، مؤكدين أن التفوق الجوي لجيش ميانمار يجعل هزيمة النظام صعبة دون مفاوضات، وبينما يتوقع البعض أن جيش أراكان قد يصل إلى وقف إطلاق نار مع مجلس ميانمار العسكري في نهاية المطاف، يعتقد معظم السكان والمحللين أنه سيواصل دعم الجماعات المسلحة في معركتها ضد النظام.
وأكد النائب السابق “يو بي ثان”، أن الهدف الرئيسي لجيش أراكان ليس فقط الدفاع عن ولاية أراكان، بل الانضمام إلى الحلفاء في جميع أنحاء البلاد للقتال حتى هزيمة الديكتاتورية العسكرية بالكامل.


