وكالة أنباء أراكان
بينما تسبب تراجع التمويل الدولي، وخاصةً وقف الدعم الأمريكي، في أضرار كبيرة للاجئي الروهينجا في بنغلادش من خفض للمساعدات والخدمات الصحية والتعليمية، يظهر شبح تفشي مرض التهاب فيروس الكبد الوبائي C كخطر جديد يهدد حياة الروهينجا في المخيمات.
وأفاد تقرير نشرته شبكة “نيكي آسيا” أن تقليص الدعم الأمريكي المخصص للروهينجا في مخيمات بنغلادش ينذر بمزيد من التفشي لمرض التهاب فيروس الكبد الوبائي سي بين اللاجئين بصورة كبيرة وسط نقص الأدوية والرعاية الطبية.
وقالت اللاجئة الروهنجية “عارفة” التي تعاني من المرض إنها انتظرت ساعات لرؤية الطبيب بمستشفى المنظمة الدولية للهجرة (IOM) في مخيمات “كوكس بازار” ولم تحصل إلا على بعض المكملات الغذائية إذ لم يتوفر علاج يمكن تقديمه لها، فيما قالت لاجئة أخرى إن الظروف المعيشية السيئة بالمخيمات تتسب في مرض الكثير من اللاجئين بصورة مستمرة.

وصرح المسؤول الصحي بالمنظمة الدولية للهجرة “إيمانويل سوما” إن هناك حاجة إلى مزيد من تعبئة الموارد وإقناع المانحين بأهمية توفير الخدمات الطبية المنقذة للحياة، وخاصة فيما يتعلق بشراء أدوية التهاب الكبد الوبائي سي نظراً لأن الأوضاع تزداد صعوبة يوماً بعد يوم.
كما أفادت إحدى العاملات الإنسانيات التابعات للأمم المتحدة في المخيمات، والتي طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن هناك العديد من الأمراض التي تحتاج إلى تطعيم خاصةً مع الانتشار الكبير للأمراض الذي يصاحب الرياح الموسمية، لافتةً إلى أنه بسبب تخفيضات الميزانية لا يمكن توفير العلاج لحوالي 52% من الأطفال في المخيمات المكتظة.
وأكدت منظمة “أطباء بلا حدود” (MSF) في تقرير صدر في مايو الماضي بأن انتشار المرض في المخيمات يرجع إلى التكدس الكبير للسكان والظروف المعيشية الصعبة وكذلك الممارسات الطبية غير الآمنة في ميانمار، ووسعت المنظمة برامجها لعلاج التهاب الكبد الوبائي سي بشكل كبير وأطلقت حملة “افحص وعالج” لضمان حصول المصابين بالفيروس على العلاج الفوري، وذلك في أعقاب خفض المساعدات الخارجية الذي أثر بشكل كبير على المنظمات غير الحكومية الأخرى.

وينتشر المرض حوال العالم إذ يعاني منه 58 مليون شخص، ويقتل 290 ألف شخص سنوياً، ورغم أن بنغلادش بها نسبة انتشار ضئيلة تتراوح بين 0.2% إلى 1%، إلا أن المرض يتفشى بشكل واسع بين لاجئي الروهينجا في مخيمات “كوكس بازار” بنسبة تتخطى 13%، وذلك وفق تقرير أممي صدر العام الماضي.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية جمدت في وقت سابق من العام الجاري تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) وألغت حوالي 83% من برامج مساعداتها، ما أثر على مختلف الفئات الضعيفة حول العالم وبخاصة الروهينجا الذين تأثرت كافة مناحي حياتهم نظراً لاعتمادهم الكلي على المساعدات بسبب صعوبة حصولهم على العمل بسبب القيود المفروضة على تحركاتهم خارج المخيمات، ما يجعل الأمر أزمة مزمنة يعاني منها الروهينجا.
وفر الروهينجا بأعداد ضخمة من ميانمار إلى بنغلادش نتيجة حملة “الإبادة الجماعية” التي شنها جيش ميانمار ضدهم عام 2017، ولا تزال موجات الفرار تتجدد منذ استئناف القتال بين جيش ميانمار وجيش أراكان في نوفمبر 2023، حيث يتعرض الروهينجا للحصار والقتل وحرق الممتلكات والتجنيد القسري من الجانبين، ويعيش أكثر من مليون لاجئ من الروهينجا داخل مخيمات اللجوء المكدسة بمنطقة “كوكس بازار” في بنغلادش وسط ظروف معيشية صعبة ونقص الخدمات الأساسية دون وجود حل قريب في الأفق للأزمة.