يوليو 3, 2026

الروهينجا في بنغلادش يلجؤون للعمل عبر الإنترنت رغم ضعف الاتصال والقيود البنكية

28 يونيو 2025

وكالة أنباء أراكان

يحاول اللاجئون الروهينجا في بنغلادش تحويل الإنترنت إلى وسيلة للبقاء، بالعمل الحر في مجالات مثل تحرير الفيديو وتصميم الجرافيك وإنشاء المحتوى الرقمي، رغم العقبات التي تشمل ضعف الاتصال بالإنترنت وانقطاع الكهرباء والقيود المصرفية، لكن العديد من الشباب يصرون على إيجاد فرص عمل عبر الإنترنت تمنحهم دخلاً وأملاً في حياة أفضل.

الروهينجا في بنغلادش يلجؤون للعمل عبر الإنترنت رغم ضعف الاتصال والقيود البنكية
أنيس مصطفى محرر الفيديو أثناء العمل على جهاز الكمبيوتر الخاص به بمخيمات بنغلادش (صورة: Frontier)

أنيس الحق مصطفى (22 عاماً) يعمل كمحرر فيديو من مخيم كوكس بازار ببنغلادش، رغم أن مأواه المصنوع من الخيزران والقماش كان يغمره الماء بعد أمطار غزيرة، لكنه ظل مركزاً على إنجاز فيديو لعميل في أستراليا مقابل 30 دولاراً، حسبما أعلن موقع “Frontier Myanmar”.

يقول أنيس: “كانت أولويتي هي تسليم الفيديو للعميل في الوقت المحدد، حتى عندما غمرت المياه مأواي، لا أستطيع دائماً شرح أنني أعيش في مخيم لاجئين”.

أنيس، الذي هرب مع أسرته من ميانمار عام 2017 بعد حرق قريتهم في مونغدو، علّم نفسه تحرير الفيديو من خلال دروس على يوتيوب، وتمكن من شراء أول جهاز لابتوب بمدخراته من عمل سابق مع منظمة غير حكومية، وفي العام الماضي، أسس مع زميله “صديق حسين” مشروع “Rohingya Creative Productions” لتقديم خدمات التصميم والترجمة وتحرير الفيديو، ودخلهما الشهري يصل أحياناً إلى 410 دولارات.

ورغم نجاحهم النسبي، يواجه العاملون المستقلون من الروهينجا صعوبات مستمرة، حيث يقول “صديق”: “نواجه صعوبات يومية مع الإنترنت والكهرباء، فاتتني مواعيد نهائية، وبعض العملاء ألغوا مشاريع بسبب التأخيرات، فاللاجئون ممنوعون من استخدام الكهرباء من شبكة بنغلادش أو الاشتراك في خدمات واي فاي، ما يجعل الاتصال عبر شبكة الهاتف المحمول الوسيلة الوحيدة المتاحة رغم ضعفها الشديد”.

ولا تقتصر المشكلة على هذه الصعوبات، فمعظم اللاجئين غير قادرين على فتح حسابات مصرفية بنغلادشية بسبب افتقارهم لهويات رسمية، حيث يقول روهِل خان، مغني راب ولاجئ يبلغ من العمر 16 عاماً: “علينا الاعتماد على بنغاليين محليين أو موظفي منظمات أجنبية لمساعدتنا في تلقي المدفوعات”.

الروهينجا في بنغلادش يلجؤون للعمل عبر الإنترنت رغم ضعف الاتصال والقيود البنكية
محمد إبراهيم أثناء تحرير مقطع فيديو مع زميل له في ملجأه بمخيم كوتوبالونغ في بنغلادش (صورة: Frontier)

ويمتلك “روهِل”، أكثر من 80 ألف متابع على “فيسبوك”، بدأ مسيرته بإنتاج فيديوهات موسيقية ومحتوى ترفيهي للشباب الروهنجي، رغم محدودية العائد المالي، ويرى فرصة للنمو نظراً لوجود ملايين من الروهينجا حول العالم.

المشهد الإعلامي داخل المخيمات يشهد نشاطاً آخر من نوع مختلف، يقوده “محمد إبراهيم” (25 عامًا)، الذي يدير قناة “MET” على يوتيوب، متخصصة في التوعية الاجتماعية والتربوية، يقول: “بدأنا إيماناً بأن المحتوى عبر الإنترنت وسيلة فعالة لتثقيف شعبنا، ولم نتلق أي تمويل خارجي، الآن نحقق دخلاً بسيطاً لكن الأهم هو تأثيرنا على المجتمع”.

أما النساء في المخيمات يواجهن تحديات مضاعفة عند دخول هذا المجال بسبب الأعراف الاجتماعية، حيث واجهت “سابيكون ناهار” (21 عامًا) تهديدات مباشرة بعد ظهورها في مقاطع توعوية عبر صفحة “شبكة حقوق الإنسان للروهينجا”.

وتقول: “جاء عشرات الرجال المقنعين إلى منزلي ليهددوني بأن هذا العمل ليس للنساء”، ورغم خوفها توقفت عن الظهور أمام الكاميرا لكنها تقول: “ما زلت أقدم أحياناً محتوى صوتي، أشعر أن صوتي ما زال مسموعاً”.

في المقابل، يعتبر مسؤولون بنغلادشيون أن العمل عبر الإنترنت أمر يصعب منعه، وقال مسؤول في شؤون اللاجئين، طلب عدم الكشف عن هويته: “لا يوجد حظر صريح على العمل عبر الإنترنت، ومراقبته أمر شبه مستحيل”.

ورغم الأثر الإيجابي للعمل الرقمي، يحذر الخبراء من مخاطر أخرى، مثل انتشار ظاهرة القمار الإلكتروني بين الشباب في المخيمات، وبحسب تقرير “Frontier”، أُوقف عدد من اللاجئين بعد ضبطهم يستخدمون هذه التطبيقات، وأُفرج عنهم بعد دفع غرامات مالية.

ويرى “آصف منير”، المسؤول السابق في منظمة الهجرة الدولية، أن الحل يكمن في دمج الشباب في أنشطة رقمية منتجة، ويضيف: “حان الوقت لإعادة التفكير في تسهيل الوصول إلى الإنترنت مع تعزيز مهارات العمل الرقمي للاجئين، بهدف تقليل الجريمة وتحسين سبل المعيشة”.

وتستضيف بنغلادش أكثر من مليون لاجئ من الروهينجا في مخيمات منطقة “كوكس بازار” التي تُصنفها الأمم المتحدة كأكبر مخيم للاجئين في العالم، وذلك بعدما فروا من ميانمار جراء تعرضهم لحملة إبادة جماعية شنها جيش ميانمار ضدهم عام 2017، فيما تزايدت موجات نزوحهم بعد تجدد القتال بين جيش ميانمار وجيش أراكان (الانفصالي) في نوفمبر 2023، وهو القتال الذي طالهم بالعنف والتهجير والتجنيد القسري.

شارك
×