وكالة أنباء أراكان | خاص
تستمر محاولات الروهينجا اليومية للفرار من ولاية أراكان غربي ميانمار بسبب ما يتعرضون له من قمع وتضييق من قبل جيش أراكان (الانفصالي) المسيطر على غالبية أنحاء الولاية، إلا أن رحلاتهم للفرار نحو مناطق أخرى في ميانمار أو باتجاه دول أخرى لا تخلو أيضاً من بصمة جيش أراكان.
يعاني الروهينجا في أراكان بشكل كبير تحت حكم جيش أراكان حيث يتعرضون للعنف والتهجير والتجنيد القسري، فيما يعانون من الجوع والنقص الحاد في الأدوية وكافة الخدمات، ما لا يترك أمامهم سبيلاً غير البحث عن النجاة في أماكن أخرى خارج أراكان.
وأكد روهنجيون لوكالة أنباء أراكان أن عمليات تهريب البشر تتم في أراكان تحت نظر وإشراف جيش أراكان الذي يتعاون مع شبكات التهريب ويتقاضى الأموال مقابل تنظيم رحلات هجرة الروهينجا نحو بنغلادش و ماليزيا وإندونيسيا أو نحو مناطق مختلفة من ميانمار، ولا يجد الروهينجا مفراً آخر غير الهرب للنجاة من ممارسات جيش أراكان القمعية بحقهم حتى إن كان الثمن كل ما ادخروه في حياتهم.
معاناة لا تطاق
قال أحد سكان “بوثيدونغ” لوكالة أنباء أراكان إن الفترة الأخيرة شهدت تكثيفاً كبيراً في سياسة جيش أراكان بإجبار الروهينجا على مغادرة قراهم بالمدينة، وأنه نتيجة لذلك، تفر العائلات دون أن تعلم وجهتها ممتلئة بحالة من الذعر والارتباك، بينما يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة وسط معاناة وصعوبات هائلة.

يُجبر الروهينجا على ترك منازلهم الأصلية، ويتم استخدامهم في العمل القسري، فيما يتم تجنيد الشباب قسراً في الخدمة المسلحة، وتتزايد حالات الاعتقال التعسفي وفرض الضرائب غير القانونية والمضايقات والابتزاز والقمع، كما أصبحت القيود المفروضة على الغذاء والملابس والمأوى شديدة لدرجة أن الناس بالكاد يبقون على قيد الحياة، ما يدفع المزيد والمزيد من الروهينجا إلى الفرار إلى الخارج.
وأوضح أحد سكان الروهينجا في “مونغدو” لوكالة انباء أراكان أنه “منذ بدء القتال تم إغلاق جميع الطرق والممرات المائية، ويعاني الناس من نقص حاد في الضروريات الأساسية بما في ذلك الأدوية، فيما وارتفعت الأسعار بشكل كبير”.
وأوضح أن مجتمع الروهينجا المحلي يتحمل صعوبات هائلة، إذ لا تجد بعض العائلات سوى وجبة واحدة يومياً، فيما تتناول أسر أخرى الطعام مرة واحدة فقط كل يومين، وتعيش أسر أخرى على أربع أو خمس وجبات فقط في الأسبوع، فيما لا توجد وظائف، وينعدم الأمن ما يحرم السكان حتى من النوم ليلاً بسلام، وتابع قائلاً “يضطر الكثيرون إلى التسول من الآخرين لمجرد البقاء على قيد الحياة، إن خطر المجاعة حقيقي”.
البحث عن سبيل للفرار
تفيد المصادر أن مهربي البشر المتعاونين مع جيش أراكان يتقاضون من السكان الراغبين في الفرار إلى مناطق أخرى في ميانمار أو إلى تايلاند وماليزيا مبالغ تصل إلى مليون كيات ميانمار عن الشخص الواحد (230 دولاراً أمريكياً) مقابل الحصول على إذن بمغادرة المدينة عبر المرور من مدينة “راثيداونغ”، فيما قد يتم التفاوض بشكل طفيف مع الأسر التي لديها أطفال، وذلك وفق أشخاص دفعوا هذه الرسوم بالفعل.
ويجب أن تحصل شبكات التهريب على تصاريح من جيش أراكان، ويسمح فقط للمقربين من جيش أراكان أو من يدعمونه مالياً بالمشاركة في عمليات التهريب، كما يقال إن هذه الشبكات تدفع رشاوى لضباط جيش أراكان، بمن فيهم قادة المناطق وموظفو الضرائب والمسؤولون السياسيون والقادة العسكريون، لكي يتمكنوا من العمل داخل المناطق التي يسيطر عليها جيش أراكان.

ويوجد لدى جيش أراكان مكتب في منطقة “وارا” يصدر وثائق سفر موقعة للروهينجا من مسؤول إقليمي في جيش أراكان بعد دفع الأموال مقابل السماح لهم بالمرور عبر الأراضي الواقعة تحت سيطرته، ويدفع الفارون من “بوثيدونغ” إلى بنغلادش المبلغ نفسه ويرشدهم جيش أراكان ومرشدين محليين على الطريق عبر الغابات بعد دفع الأموال للجهتين وقد يدفع الروهينجا 500 ألف كيات لجيش أراكان، وما بين 300 ألف و500 ألف كيات (68 إلى 113 دولاراً) للمرشدين المحليين، وذلك وفق ما أدلى به فارون قاموا بالرحلة.
الفرار مرة أخرى
وقال شاب روهنجي بمخيمات اللاجئين في بنغلاديش إن الحياة في المخيمات شديدة الصعوبة حيث لا توجد مساحات كافية ولا توجد وظائف أو مستقبل أو أمل أو سيادة للقانون وسط صراع الجماعاة المسلحة في المخيمات، مضيفاً أن تلك الظروف تدفع الكثيرين للفرار إلى دول مجاورة.
يتمكن مهربو البشر من العثور على ضحاياهم في المخيمات بسهولة بسبب صعوبة الحياة في المخيمات والتي تعد بمثابة انتظار الموت إذ لا يوجد أي أفق للحياة.
وقال أحد سكان المخيمات لوكالة أنباء أراكان إن جيش أراكان يعمل مع شبكات تهريب سرية مرتبطة بمخيمات اللاجئين في بنغلادش لحشد ونقل الروهينجا من المخيمات إلى قواعد جيش أراكان في قرى مثل “هلا بهاو زا” و”منجلار جي” و”ثاريت أوك” في أراكان، ثم يتم تسليمهم إلى جيش أراكان ومهربي البشر.
وتابع أن الروهينجا يدفعون أموالاً لركوب القوارب إلى “مونغدو” في أراكان، ثم تستقبلهم قوات جيش أراكان في قواعد مثل “تشاونغ وا” لتسوية الأتعاب المالية مع الراغبين في الهرب نحو تايلاند أو ماليزيا، ويتقاضى مهربو البشر ما يصل إلى 15 مليون كيات ميانماري عن الشخص الواحد (3400 دولار) لنقله من “مونغدو” إلى الحدود الماليزية، ويجب دفع نصف المبلغ مقدماً.
وينظم جيش أراكان عمليات نقل الروهينجا بالسيارات من “مونغدو” إلى “بوثيدونغ” ثم بالقوارب إلى “راثيدونغ”، ومن هناك يتم تهريب الأشخاص تدريجياً إلى “يانغون” أو تايلاند أو ماليزيا وإندونيسيا عبر الطرق البرية والبحرية، وذلك وفقاً لمصدر تحدث لوكالة أنباء أراكان.
ويرسم التطهير العرقي البطيء والمستمر في ولاية أراكان صورة قاتمة أمام الروهينجا الذين يعانون من قمع شديد وتهجير قسري وتجويع واستغلال تحت سيطرة جيش أراكان، ومع ندرة الضروريات الأساسية وتهديد العنف والمجاعة الذي يلوح في الأفق، لا يبقى أمام الكثيرين خيار سوى الفرار الذي يخاطر بحياتهم في كثير من الأحوال.