وكالة أنباء أراكان
أشاد مقرر الأمم المتحدة الأسبق لحقوق الإنسان بشأن ميانمار “توماس أوجيا كوينتانا” بإصدار محكمة أرجنتينية مذكرة اعتقال بحق مسؤولين بارزين في ميانمار بينهم قائد جيش ميانمار “مين أونغ هلاينغ” على خلفية الإبادة الجماعية بحق الروهينجا في ميانمار عام 2017.
وقال المحامي الحقوقي البارز إن القرار يعترف بالحقيقة بشأن الإبادة المرتكبة بحق الروهينجا، مضيفاً أن الخطوة تعد شديدة الأهمية ليس بالنسبة إلى مجتمع الروهينجا فحسب بل لمجتمع ميانمار ككل وكافة الأقليات العرقية، والذين عانوا جميعاً لعقود من الانتهاكات الحقوقية من قبل جيش ميانمار، وذلك في تصريحات لشبكة “راديو آسيا الحرة”.
وأكد “كوينتانا” الذي يمثل “منطمة الروهينجا البورمية في المملكة المتحدة” (BROUK) في القضية أنه كان على ثقة بأن المحكمة الأرجنتينية ستصدر مذكرة الاعتقال بعدما اجتهد فريق العمل لتقديم الأدلة وإحضار الشهود، مشيراً إلى أن إدراك المحكمة بأن الإبادة وشيكة بحق الروهينجا دفعها لإصدار المذكرة بحق 25 مسؤولاً في ميانمار.

وحول المسار الذي تتخذه المحاكمات الدولية والتي تتوقف عادة عند إصدار مذكرات الاعتقال، قال المقرر الأممي الأسبق إن القضية يجب أن تستمر إلى أبعد مدى ممكن لأن الروهينجا يسعون لتحقيق العدالة، وتابع أنه تم تحقيق الكثير منذ بدء السعي للمحاكمات الدولية فقد تم غرس فكرة تمكين الروهينجا وفكرة استحقاقهم للعدالة وقدرتهم على اتخاذ خطوات لتحقيقها.
كما حث “كوينتانا” الذي عمل كمقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في ميانمار من 2008 إلى 2014 المجتمع الدولي وكافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على أن تفي بالتزاماتها وأن تتخذ خطوات جادة بعدما قضت سنوات في إصدار قرارت إدانة جرائم جيش ميانمار وإبادة الروهينجا.
وصرح “نحن نرفع مستوى الالتزام بالمساءلة في هذا العالم المضطرب حيث كل شيء موضع تساؤل، من المهم جداً الحصول على مذكرة الاعتقال هذه لأنها تأكيد على ما نعتقد أنه مهم، وهو احترام وحماية حقوق الإنسان.
وقد تم رفع الدعوى بموجب مبدأ “الاختصاص العالمي” المنصوص عليه في دستور الأرجنتين، والذي ينص على أن بعض الجرائم شنيعة لدرجة أنه يمكن محاكمة الجناة المزعومين على بعد آلاف الأميال، وقد تم فتح القضية بناءًا على التماس قدمته منظمة “BROUK” في عام 2019، والتي أكدت أن إصدار المذكرة خطوة تاريخية نحو تحقيق العدالة للروهينجا.
وتشمل قائمة المطلوبين في مذكرة المحكمة 23 مسؤولاً عسكرياً في جيش ميانمار بينهم قادة عسكريون بارزون وقادة آخرون شاركوا بشكل مباشر في عمليات القتل والاغتصاب خلال هجوم الجيش على بلدات وقرى الروهينجا في ولاية أراكان عام 2017، ما بات يعرف لاحقاً “حملة الإبادة الجماعية”، ويواجه المسؤولون تهماً تشمل الإبادة الجماعية وجرائم وفقاً للقانون الجنائي الأرجنتيني، مثل القتل العمد المشدد، والاعتداء الجنسي، والتعذيب.
وجاء إصدار مذكرة الاعتقال في الأرجنتين في أعقاب إعلان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، في 27 نوفمبر 2024، عن سعيه لإصدار مذكرة اعتقال بحق “مين أونغ هلاينغ”، ولم تقرر المحكمة بعد ما إذا كانت ستصدر المذكرة، لكن قرار المحكمة الأرجنتينية يؤدي تلقائياً إلى تقديم طلب رسمي للمدعي العام لإصدارها.
وفي 25 أغسطس من عام 2017، شن جيش ميانمار حملة “إبادة جماعية” بحق أقلية الروهينجا المسلمة في ميانمار قتل خلالها ما لا يقل عن 10 آلاف شخص بينهم أطفال ونساء، فيما تم حرق قرى كاملة وتعرضت النساء لاعتداءات جنسية، وفق ناشطين ومنظمات حقوقية، ما دعا أكثر من مليون من الروهينجا إلى الفرار نحو بنغلادش المجاورة.


