وكالة أنباء أراكان
رحّلت السُلطات الهندية الناشط الروهنجي في حقوق الإنسان “محمد عرفات” إلى بنغلادش في 6 مايو الجاري، بعد احتجازه تعسفياً لأكثر من 4 سنوات، متجاهلة قرار الأمم المتحدة الذي طالب بالإفراج الفوري عنه.
وجرى ترحيله من مركز احتجاز “ماتيا” في ولاية “آسام” تحت التهديد من أحد المسؤولين الهنود بإطلاق النار عليه إذا عاد مرة أخرى، وذلك بعد نحو شهرين من مطالبة فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، الحكومة الهندية بإنهاء احتجازه، حسب تقرير نشره موقع “مكتوب ميديا”، الجمعة.
وذكر التقرير، أنه جرى اعتقاله في ديسمبر 2020 بعد عبوره الحدود من بنغلادش إلى الهند، رغم أنه قدّم وثائق لجوئه للسُلطات، إلا أن الهند لم تقبل طلبه.
وتصنف الهند الروهينجا كمهاجرين غير شرعيين بموجب قانون الأجانب لعام 1946، حيث أنها لم توقع على اتفاقية اللاجئين لعام 1951 ولا “بروتوكولها” لعام 1967.
وقال فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، إن الهند تنتهك القانون الدولي، وأن احتجاز “عرفات” كان يفتقر لأي سند قانوني، مطالباً بضرورة توفير الحماية له بالتنسيق مع مفوضية اللاجئين.
وأضاف أن “عرفات”، تعرض للضرب والتحقيق بعد اعتقاله، وحُرم من الاتصال بأسرته، واحتُجز في ظروف لا إنسانية، أبرزها النوم بجانب “مرحاض” في السجن، إضافة إلى أنه واجه تحرشاً بسبب هويته الروهنجية.
وتحدث “عرفات”، البالغ من العمر 31 عاماً، عن ظروفه المأساوية، قائلاً: “كنت أريد أن أكون مثل والدي في الخدمة المجتمعية تكريماً لإرثه”، مشيراً إلى أنه عام 2012 اندلعت أعمال عنف في ولاية أراكان غربي ميانمار، وفرّ إلى بنغلادش ومنها إلى منطقة “جامو” في الهند.
وأضاف أنه عمل كمترجم ومنسق مجتمعي مع منظمة تنموية معاونة مع المفوضية، ولكن بعد إغلاقها في 2018، واجه صعوبة في إيجاد عمل، وبدأت الحكومة تطالبه بوثائق من ميانمار وبيانات بيومترية، ما أثار مخاوفه فعاد إلى بنغلادش.
وأوضح أن قرار العودة جاء لمساعدة والدته وأقاربه الذين فروا من ميانمار جراء حملة الإبادة الجماعية التي ارتكبها جيش ميانمار عام 2017، وعمل مع مركز السلام والعدالة حتى أكتوبر 2019، لكن تصاعد الجريمة في المخيمات دفعه للعودة إلى الهند بعدما تزوج وأنجب طفلين.
وأشار إلى أنه أثناء عبور الحدود من بنغلادش إلى الهند حاول الدفاع عن مجموعة من الروهينجا أثناء توقيفهم عند نقطة تفتيش، وجرى اعتقاله وتعرضه للضرب قبل سجنه.
وتابع: “خلال احتجازي، تعرضت زوجتي لضغوط للزواج مجدداً، وفقدت العائلة مأواها واضطرت للعيش مع أقارب لأسباب أمنية ومالية”، مشيراً إلى أن أطفاله 7 و9 سنوات غير مسجلين في المدارس.
ويتزامن ذلك مع استمرار الهند في الترحيل القسري للروهينجا والذين وصل عددهم إلى 600 روهنجي خلال مايو، بينهم العشرات الذين جرى ترحيلهم عبر إلقائهم في المياه الدولية قرب الحدود البحرية من ميانمار، ودفعهم للسباحة حتى الوصول إلى الحدود الميانمارية.
وسبق أن أعلنت سُلطات ولاية “آسام” الهندية، اتباع سياسة الترحيل الفوري للاجئين الروهينجا إلى بنغلادش، بدلاً من اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم بما في ذلك الاعتقال والمثول أمام المحاكم ثم سجنهم.
وتزامن ذلك مع إصدار وزارة الداخلية الهندية، تعليمات تلزم الولايات والأقاليم الاتحادية بالتحقق من وثائق الأشخاص المشتبه في كونهم مهاجرين غير شرعيين من بنغلادش والروهينجا خلال مهلة لا تتجاوز 30 يوماً، تمهيداً لترحيلهم.


