يوليو 3, 2026

أزمة تمويل تحرم أطفال لاجئي الروهينجا من التعليم وتدفع العائلات لتزويج القاصرات

23 أغسطس 2025

وكالة أنباء أراكان

حذّرت الأمم المتحدة ومنظمات دولية من أن تخفيضات التمويل الإنساني في مخيمات اللاجئين الروهينجا ببنغلادش تهدد بحرمان نحو نصف مليون طفل من التعليم، إلى جانب تقليص حصص الغذاء والخدمات الأساسية، ما دفع العائلات لتزويج الفتيات القاصرات، وذلك قبيل الذكرى الثامنة للنزوح الجماعي من ميانمار عام 2017.

وقالت الممثلة المؤقتة لمفوضية اللاجئين “جولييت موركييسوني”، إن المجتمع الروهنجي يواجه نقصاً حاداً في التمويل يهدد بقاءه، مؤكدة أن الغذاء والصحة والتعليم في المخيمات قد تنهار ما لم يتم توفير دعم إضافي عاجل، حيث لم يُجمع سوى 38% من مبلغ 256 مليون دولار المطلوب هذا العام، وهو الأدنى منذ ست سنوات.

وأوقفت اليونيسف أكثر من 4,500 مركز تعليمي في يونيو، مما ترك أكثر من 227,500 طفل بلا تعليم، إضافة إلى فقدان نحو 1,200 معلم بنغالي وعشرات المعلمين الروهينجا وظائفهم، فيما أشارت لجنة الإنقاذ الدولية إلى أن غياب التعليم والخدمات أدى إلى ارتفاع حالات زواج الأطفال بنسبة 3% وعمالة الأطفال بنسبة 7% خلال العام الجاري.

وتجسد تلك الأزمة قصص العائلات في المخيمات، حيث قالت إحدى السيدات التي رفضت ذكر اسمها إنها اضطرت لتزويج ابنتها البالغة 16 عاماً بعد إغلاق مدرستها، قائلة: “من دون المدرسة تجلس الفتيات بلا عمل، الزواج كان الخيار الوحيد”.

وعبّر محمد فاروق، أب لستة أطفال، عن خيبة أمله قائلاً: “نجونا من الإبادة في ميانمار، لكن مستقبل أطفالنا يُقتل في صمت الآن”، فيما قال ناصر خان، وهو معلم من الروهينجا فقد عمله بعد إغلاق مراكز التعليم: “الأطفال ينسون كل ما تعلموه، يجلسون في الطين بلا هدف، إنهم جيل ضائع”.

أما كفاية الله، معلم رياضيات يبلغ 45 عاماً، فأوضح: “كنت أحلم أن يصبح طلابي أطباء ومهندسين، الآن بلا صفوف، أحلامهم تحترق مثل بيوتنا التي أحرقت في ميانمار”، فيما قال نهيمة بيبي، طفلة في التاسعة، إن حلمها أن تصبح طبيبة بدأ يتلاشى، متابعة: “إذا لم أذهب إلى المدرسة، كيف سأصبح طبيبة قلبي يشعر بالحزن”.

وتحذر منظمات الإغاثة من أن استمرار الأزمة سيدفع المزيد من العائلات إلى وسائل بقاء قاسية، مثل تزويج القاصرات والعمل القسري، بينما يواصل عشرات الآلاف التدفق إلى كوكس بازار هربًا من العنف في ميانمار، ما يزيد الضغط على الخدمات الإنسانية.

وقد فر ما يزيد على مليون من الروهينجا من ولاية أراكان غربي ميانمار خلال السنوات الماضية بعدما شن جيش ميانمار حملة إبادة جماعية ضدهم في عام 2017، وأطلقت ميليشيات أراكان البوذية (جيش أراكان) حملة عسكرية للسيطرة على الولاية في نوفمبر 2023، طالتهم أيضاً بالعنف والتهجير والتجنيد القسري، ويعيش أغلبهم في مخيمات بنغلادش المكدسة فيما تسعى أعداد منهم للانتقال إلى بلدان أخرى بحثاً عن ظروف حياتية أفضل.

شارك
×