وكالة أنباء أراكان
أفاد سكان محليون في ولاية أراكان بأن ميليشيات أراكان البوذية (جيش أراكان) شرعت في إزالة قرية روهنجية سابقة في مدينة بوثيدونغ باستخدام آليات ثقيلة، ما أدى إلى تدمير المنازل والأراضي الزراعية وأشجار الفاكهة التي شكّلت مصدر رزق لأجيال من عائلات الروهينجا سابقاً.
وقال السكان إن قرية “تابيار”، وهي قرية روهنجية تاريخية، تتعرض للتسوية الكاملة، حيث تقوم الجرافات بهدم البيوت وتجريف الحقول الزراعية واقتلاع أشجار قديمة، من بينها أشجار المانجو وجوز الهند والجاك فروت والتمر الهندي، مشيرين إلى أن الأشجار والأخشاب المصادرة يتم توزيعها لاحقاً على مجتمعات راخينية وهندوسية.
وأوضح أحد أبناء الروهينجا الذي كان يقيم سابقاً في القرية لموقع “روهينجا خبر”، أن ما يجري يبدو كمحاولة لمحو وجودهم بالكامل، مؤكداً أن كل ما يحمل ذاكرة أو معنى لأهالي القرية يُزال دون أي اعتبار لمن عاشوا هناك لعقود طويلة.
وأضاف سكان محليون أن عمليات التجريف لم تقتصر على حدود القرية، بل امتدت إلى المناطق المحيطة بقرية “تابيار”، ما أثار مخاوف من تغيير دائم في معالم المنطقة، لافتين إلى أن حجم التدمير قد يجعل حتى السكان الأصليين غير قادرين على التعرّف على أراضيهم مستقبلاً.
وقالت امرأة من منطقة مجاورة إن الروهينجا لم يعودوا يُسمح لهم بجمع الحطب أو الاقتراب من التلال والمناطق الحرجية التي كانوا يعتمدون عليها سابقاً، مؤكدة أن الوصول إلى الأراضي والموارد الطبيعية قُطع بالكامل.
وقال عدد من السكان السابقين، إن مسؤولين تابعين لميليشيات أراكان طالبوا عائلات روهنجية بمبالغ مالية كبيرة مقابل السماح لهم بالعودة إلى أراضيهم، مشيرين إلى أن من يعجز عن الدفع يُهدَّد بنقله إلى صفوف طويلة من المساكن الشبيهة بالمخيمات في مناطق أخرى.
وأوضح رجل مسن من أهالي القرية أن معظم العائلات لا تملك أي وسيلة لتلبية هذه المطالب المالية، مؤكداً أنهم لا يطالبون بتعويضات أو امتيازات، بل بحقهم الطبيعي في العودة إلى منازلهم، إلا أنهم يُدفعون باستمرار بعيداً عن أراضيهم الأصلية.
وأشار سكان من الروهينجا إلى أن هذا التدمير يأتي في أعقاب عمليات تهجير قسري نفذتها ميليشيات أراكان في عام 2024، عندما أُجبرت عائلات روهنجية على مغادرة قريتي “تابيار” و”كان بيين” المجاورة، مؤكدين أنه وبعد مرور قرابة عامين لم يُسمح لأي من العائلات المهجّرة بالعودة إلى منازلها حتى الآن.
ومع استمرار عمليات الإزالة، قال السكان إن اختفاء القرى والغابات والأراضي الزراعية عمّق المخاوف من وجود مخطط ممنهج لإزالة الوجود الروهينجي من المنطقة، مؤكدين أنه بينما تفرغ الأرض من سكانها الأصليين، تظل العائلات المهجّرة تحمل ذكرياتها معها من مكان إلى آخر، متمسكة بالأمل في أن ترى قراها مجدداً يوماً ما.