يوليو 5, 2026

مسلمو الروهنغيا.. قتل وتهجير فإلى متى الصمت؟

24 أكتوبر 2017

وكالة أنباء أراكان ANA | متابعات

تتواصل أزمة مسلمي الروهنغيا بسبب مواصلة البوذيون ممارساتهم العنصرية بحق المسلمين، حيث يواصل جيش ميانمار عمليات الاضطهاد والقمع وإجبار المسلمين على النزوح.
يأتي ذلك فيما نظم متطرفون بوذيون في ميانمار، أول أمس الأحد، مظاهرة دعت لعدم إعادة مسلمي الروهنغيا إلى البلاد، بعد فرارهم من أعمال العنف في إقليم أراكان (غرب) إلى بنغلادش.

مظاهرات عنصرية
وشارك في المظاهرة التي جرى تنظيمها في مدينة سيتوي (عاصمة أراكان)، مئات من المتطرفين إضافة إلى مجموعة من الرهبان البوذيين.
وخلال التظاهرة، حث أحد منظميها ويدعى “أونغ هتاي” حكومة ميانمار على عدم القبول بإعادة المسلمين إلى أراكان.
والجمعة، أعلن المتحدث باسم منظمة الهجرة الدولية، جويل ميلمان، ارتفاع عدد لاجئي مسلمي الروهنغيا الفارين من أعمال العنف في أراكان غربي ميانمار، إلى بنغلادش، منذ 25 أغسطس الماضي، إلى 589 ألفاً.
ومنذ 25 أغسطس الماضي، يرتكب جيش ميانمار مع مليشيات بوذية جرائم واعتداءات ومجازر وحشية ضد أقلية الروهنغيا المسلمة أسفرت عن مقتل الآلاف منهم، حسب ناشطين محليين.
وتعتبر حكومة ميانمار المسلمين الروهنغيا “مهاجرين غير شرعيين” من بنغلادش، فيما تصنفهم الأمم المتحدة “الأقلية الدينية الأكثر اضطهادا في العالم”‎.

بداية الأزمة
منذ العام 1978، بدأت السلطات العسكرية في ميانمار حملات قمع وتضييق ضد مسلمي الروهنغيا استمرت بشكل شبه متواصل حتى أوائل عقد التسعينيات، دفعت بعشرات الآلاف منهم للنزوح خارج ولاية أراكان والاستقرار في مناطق أخرى داخل ميانمار، فيما فر عشرات آلاف آخرون خارج البلاد، لجأت أغلبيتهم الساحقة إلى بنغلادش عبر شريط الحدود الضيق شمالي أراكان.

انتهاك للحقوق السياسية
في نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2005، أُجريت أول انتخابات برلمانية ديمقراطية في ميانمار منذ الانقلاب العسكري عام 1962، ومع أن الروهنغيا مُنعوا من التصويت، كونهم (أجانب) بحسب الرواية الرسمية، إلا أن مجموعات إثنية ميانمارية مسلمة أخرى سُمح لها بالتصويت، وترشح 28 مسلمًا من أحزاب صغيرة، لم يفز أي منهم بمقعد.
صوّت معظم الناخبين من أبناء الأقلية المسلمة في البلاد لصالح حزب المعارضة الرئيسي –آنذاك- الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية، معلقين آمالاً كبرى على تاريخه النضالي والقيم الديمقراطية التعددية التي يروج لها، ونال الحزب كذلك أغلبية أصوات الميانماريين على اختلاف خلفياتهم الإثنية والدينية، وتبوأت زعيمة الحزب أونغ سان سو تشي منصب المستشارية.
لكن سرعان ما تكشف مدى عجز المؤسسات المدنية عن مقارعة النفوذ الكاسح للمؤسسة العسكرية، فالجيش الميانماري يملك حق شغل ربع مقاعد البرلمان، والدستور ينص على أن القوانين والتعديلات لا تمر سوى بموافقة 75%+1 من النواب، ويعني ذلك –عمليًا- أن ثلاثة أرباع مقاعد البرلمان تبدو بلا قيمة أمام صوت واحد من نواب الجيش.

تهجير الآلاف
عام 2012 وقع تهجير 140 ألفًا من مسلمي الروهنغيا من سيتوي عاصمة ولاية أراكان وضواحيها، بعد نشوب أعمال عنف من جانب متشددين بوذيين بمساندة من وحدات الشرطة والجيش، إثر اتهام ثلاثة مسلمين بخطف واغتصاب امرأة بوذية.
فجرت تلك الواقعة بالذات موجة من العنف شبه المتواصل ضد مسلمي الروهنغيا، يغذيه مزيج من السعار المنفلت لدى المتشددين البوذيين، الذين وقعوا أسرى خطاب مذهبي عجيب يروج لتوجس من تمدد إسلامي يجعل من ميانمار ماليزيا أخرى، ونزعة وطنية فاشية لدى القوميين الميانماريين، هي بنت النظام العسكري المؤبد منذ أكثر من نصف قرن، فلا يلبث أن يهدأ العنف حتى تشتعل جذوته من جديد.

إلى متى الصمت؟
وفيما تتواصل عمليات التهجير والقتل الطائفية، تعالت أصوات منظمات حقوق الإنسان العالمية مطالبة بتدخل أممي لوقف تلك المأساة، ووضع حد لممارسات جيش ميانمار بحق الأقلية المسلمة.
وتطالب منظمات حقوق الإنسان برصد تلك الانتهاكات ومحاسبة المتسببين بها، وإعادة النازحين إلى قراهم وتوفير ملاذ آمن لهم، ومنحهم حقوقهم السياسية والاجتماعية المسلوبة.

شارك
×