يوليو 4, 2026

مسلمو الروهنغيا “شعب بلا صديق”

10 يناير 2017

وكالة أنباء أراكان ANA | بي بي سي

ازداد عدد مسلمي الروهنغيا الذين يتركون ميانمار عابرين الحدود إلى بنغلاديش في الفترة الأخيرة.
وتقول الأمم المتحدة إن نحو 22 ألف شخص عبروا الحدود إلى شرق بنغلاديش الأسبوع الماضي، وبذلك يبلغ عدد من غادروا ميانمار منذ اندلاع الأزمة قبل ثلاثة أشهر نحو 65 ألف شخص.
ولا تزال ولاية أراكان الشمالية منطقة عسكرية مغلقة.

ويقول الجيش في ميانمار إنه يستهدف فقط المتشددين المسلحين، ولكنه يواجه اتهامات على نطاق واسع باغتصاب النساء وقتل المدنيين من طائفة الروهنغيا.
وقد وصل إلى ميانمار مقرر الأمم المتحدة الخاص، يانغي لي، في زيارة تستمر 12 يوما للتحقيق في تلك الاتهامات.

ولكن، من هم الروهنغيا وما مشكلتهم؟
يوصف مسلمو الروهنغيا بأنهم أكثر شعب مضطهد في العالم.
ووصفت متحدثة باسم الأمم المتحدة وضع الروهنغيا في عام 2009 بأنهم، على ما يحتمل، “أكثر شعب بلا أصدقاء في العالم”.
إذ إنهم يُرفضون من البلد الذي يقولون إنه وطنهم، ولا ترغب الدول المجاورة في إيوائهم، وهم طائفة بلا دولة، أرهقها الفقر، ولا يزالون يفرون من ميانمار منذ عقود.
وقال مكتب حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية للمرة الثانية هذا العام، إن ما يواجهه أفراد الروهنغيا يبلغ حد الجريمة ضد الإنسانية.
وقد شهد العام الماضي موجة نزوح كبيرة لأبناء الروهنغيا.

ويقول تون خين الذي يعمل في منظمة الروهنغيا البورميين في بريطانيا، إنهم يواجهون أعمالا وحشية جماعية على يد قوات الأمن في الجزء الشمالي من ولاية أراكان.
والروهنغيا هم إحدى الأقليات العرقية الكثيرة في ميانمار، وهم يقولون إنهم ينتمون إلى نسل التجار العرب والجماعات الأخرى التي وفدت إلى المنطقة قبل أجيال.
لكن الحكومة في ميانمار تحرمهم من الحصول على الجنسية، وترى أنهم مهاجرون غير قانونيين من بنغلاديش، وهذا هو رأي كثير من السكان في بورما فيهم.
ويعرف تاريخ ميانمار – التي تسودها غالبية بوذية – بالقلاقل الطائفية، التي ربما سمح لها بالاشتعال، الحكم العسكري الديكتاتوري لعقود، وربما استغلها أيضا.

وكانت الحكومة قد شنت حملة لما سمته مكافحة التمرد، بعد مقتل تسعة من شرطة الحدود قرب منغدو في هجوم نفذه متشددون في أوائل أكتوبر/تشرين الأول، لكن الروهنغيا يقولون إنهم يستهدفون دون تمييز.
وقد أجبر آلاف من أبناء الطائفة على العيش في مخيمات. ويقدر عدد من يعيشون منهم في غرب ولاية أراكان – حيث يعدون أقلية كبيرة – بمليون شخص.
وأدى اندلاع العنف الطائفي هناك في عام 2012 إلى نزوح أكثر من 10.000 شخص، ولكن لا يزال مئات الآلاف منهم يعيشون في مخيمات بالية حيث لا يستطيعون السفر بسهولة.
ولم يتغير شيء بالنسبة لأوضاع الروهنغيا بعد تولي حزب أون سان سو تشي – الحائزة على جائزة نوبل للسلام – للسلطة في انتخابات تاريخية فتح فيها المجال لأول مرة للتنافس منذ 25 عاما.
وأدى عدم تنديد سو تشي بموجة العنف الحالية إلى إثارة الغضب، بحسب ما يقوله بعض المراقبين.
وقالت سو تشي في مقابلة مع محطة تلفزيون في سنغافورة “لا أقول إنه ليس هناك صعوبات. لكن ما يساعد هو أن يدرك الناس أن هناك صعوبات، ويركزوا على حلها، بدلا من المبالغة فيها، فيبدو كل شيء أسوأ مما هو عليه بالفعل.”

ويقول تون خين إن فشلها في عدم الدفاع عن الروهنغيا كان مخيبا للآمال، مضيفا أنها “تتستر على جريمة ارتكبها الجيش”.
ويقول مراقبون آخرون إن وسائل الإعلام العالمية لم تستطع فهم الوضع المعقد في ولاية أراكان، حيث يعيش أبناء الروهنغيا جنبا إلى جنب البوذيين، من شعب الراخين الذين يمثلون الغالبية هناك.
ويرى باحثون أنهم أكثر الأقليات تهميشا في ميانمار، ولكن وسائل الإعلام تغفلهم، وتتعاطف فقط مع طرف واحد.
لكن آخرين يرفضون وجهة النظر تلك، ويقولون إنه في الوقت الذي يواجه فيها أبناء طائفة الراخين البوذيين الحرمان، فإن الحل لا يكون بإعلان أن هناك طائفة أخرى تواجه ظروفا أسوأ.
وسعيا من سو تشي إلى مواجهة المشكلة شكلت لجنة خاصة – مؤلفة فقط من أعضاء من ميانمار ويرأسها جنرال سابق يشغل حاليا منصب نائب الرئيس، وتضم أيضا رئيس قوات الشرطة – للتحقيق في موجة العنف الحالي في ولاية أراكان، لكن مراسلين يقولون إنها ستخيب آمال الكثيرين، مطالبين بتحقيق محايد وذي مصداقية.
ومن المعهود في منطقة جنوب شرق آسيا، ألا تنتقد الدول جاراتها في شأن من شؤونها الداخلية. وهذا مبدأ أساسي تتبناه منظمة آسيان.
لكن موجة العنف الأخيرة أثارت انتقادات من قبل إندونيسيا وماليزيا.
وتقول منظمة العفو الدولية (أمنستي) إن مئات الفارين من أبناء الروهنغيا اعتقلوا في بنغلاديش، وأجبروا على العودة إلى مصير غير واضح، خلال الأسابيع الأخيرة.
ولا تعترف بنغلاديش بأن الروهنغيا لاجئون، ويعتقد أن هناك مئات الآلاف يعيشون هناك من أبناء الروهنغيا غير المسجلين.

شارك
×