يوليو 5, 2026

مأساة الروهنغيا

11 فبراير 2017

وكالة أنباء أراكان ANA | صحيفة الخليج

تمثل مأساة شعب الروهنغيا في ميانمار (بورما)، واحدة من مآسي العصر المنسية أو المهملة، حيث يتعرض شعب بكامله منذ أكثر من خمس سنوات لأبشع عمليات الإبادة والتمييز العنصري على يد الجماعة العسكرية الحاكمة.
يقول تقرير المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن شعب الروهنغيا في ولاية أراكان يتعرض للطرد القسري والاغتصاب الجماعي والتعذيب والقتل وإطلاق النار العشوائي وحبس الناس في منازلهم وإحراقهم داخلها وتدمير مساجدهم، عدا الاعتقال والتنكيل بالنساء والأطفال.. أي أن هذا الشعب يتعرض للإبادة الممنهجة من خلال الإرهاب الذي يمارس عليه في الداخل، ما اضطر مئات الآلاف ممن كتب لهم النجاة، للفرار بحراً باتجاه إندونيسيا أو أستراليا، أو الغرق في المحيطات، أو اللجوء إلى بنغلاديش حيث يعيشون وضعاً كارثياً لا يليق ببني البشر.
كان مأمولاً أن يؤدي انتخاب أونغ سان سوكي زعيمة حزب «الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية» لقيادة البلاد إثر انتخابات ديمقراطية، أن تبدأ ميانمار مساراً جديداً في تعاملها مع الروهنغيا، وترفع عنهم قبضة الجيش الثقيلة التي أذاقتهم القهر والهوان والمذلة، ومارست بحقهم أبشع أشكال التمييز الديني والعرقي، بزعم أنهم دخلاء على البلاد ولا يدينون بالبوذية الديانة الرسمية للبلاد.
إلا أن الأمور ازدادت سوءاً ولم تستطع «أونغ سان سوكي» الحائزة جائزة نوبل للسلام تخفيف وطأة المذابح عن الروهنغيا، إما لعجزها عن مواجهة العسكر، وإما لتخاذلها عن القيام بدورها، رغم أنها وصلت إلى السلطة محمولة على شعارات الديمقراطية والحرية والعدالة بعد أن خرجت من العزلة والإقامة الجبرية التي كان الحكم العسكري قد فرضه عليها.
لم تستطع «أونغ» حتى من حماية مستشار حكومتها، المحامي الخبير في الإصلاح الدستوري «يوكوني» المسلم والعضو في حزبها، ما يدل على المدى الذي وصلت إليه السلطة المدنية في ميانمار من وهن وضعف، وعدم قدرتها حتى على حماية شعبها من الإبادة.
كل ذلك يجري والعالم ينظر إلى هذه المأساة بحياء وخفر وعدم اكتراث، وكأن هذا الشعب لا يستحق الحياة، كما أن العالم الإسلامي الذي يكثر من بيانات الشجب والإدانة لا يقدم شيئاً يذكر لشعب مسلم يتعرض للانقراض على يد حفنة من غلاة التطرف والحقد العرقي والديني، ولا يقيمون وزناً لكل الأعراف والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
لعل من المهم هنا الإشارة إلى التماثل بين نهجي النظام العسكري العنصري في ميانمار والنظام العنصري الصهيوني، في ممارسة التمييز العرقي والديني ضد شعبي الروهنغيا والفلسطيني. وذلك يعود إلى طبيعة العلاقات بين النظامين وخصوصاً العلاقات العسكرية والأمنية، وتبادل الزيارات والخبرات العسكرية، ودعم «إسرائيل» للنظام في ميانمار وتزويده بما لدى الترسانة العسكرية «الإسرائيلية» من أسلحة قمع.. أي أن بصمات «إسرائيل» واضحة على المجازر التي يتعرض لها شعب الروهنغيا.

شارك
×