وكالة أنباء أراكان ANA | متابعات
يؤثر عن المستنير الزاهد غوتاما بوذا قوله “عندما تصبح راغبا بإعطاء جارك البغيض تكون قد تحررت من عدائك للبشرية” ويوصي أتباعه أن ” اقهروا البغض بالحب. انتصروا على الشر بالخير”.
هذه القيم الإنسانية والحكم لا صدى لها اليوم في دولة بورما (ميانمار) رغم أن 89% من سكانها يعتنقون البوذية المحافظة منذ أمد بعيد.
وليست المفارقة في كفر الأشخاص العاديين والمسؤولين السياسيين بالتعاليم الدينية، بل في أن الرهبان يتقدمون صولات التحريض فيضرمون النار في منازل الجيران ويحثون الجيش على قتل الرجال واغتصاب النساء.
محمد مجير الله ثمانيني روهنغي روى أنه شاهد الرهبان البوذيين يحرقون قرى المسلمين ويحرضون الجنود على قتل الرجال في إقليم أراكان شمالي ميانمار.
ومجير الله واحد من 509 آلاف روهنغي هربوا من إقليم أراكان بشمال ميانمار منذ أن بدأ الجيش حملته العسكرية ضد هذه الأقلية المسلمة أواخر أغسطس/آب الماضي.
ووفق روايات متطابقة، فإن الرهبان يلعبون دورا رئيسيا في التحريض على المسلمين ويشاركون في عمليات القتل والاغتصاب و إحراق القرى وهدم المدارس والمساجد.
ولا تتوفر حتى الآن أرقام رسمية عن عدد قتلى الروهنغيا، لكن الناشطين الحقوقيين يؤكدون مقتل الآلاف من شباب المسلمين في إقليم أراكان على أيدي الجيش ومليشيات دينية يقودها الرهبان البوذيون.
إشراف الرهبان
وأثناء حديث للجزيرة نت بمخيم على أطراف مدينة كوكس بازار البنغالية، قال المسن كبير محمد “الرهبان هاجموا المنزل وسلبونا ممتلكاتنا، وبعدها قدم الجنود واغتصبوا النساء”.
ومن حين لآخر، تبث وكالات الأنباء والقنوات الإخبارية صورا لرهبان ميانمار في لباسهم الديني وهم يحملون لافتات كتب عليها “لا نريد الروهنغيا بيننا”.
ووفق الناشط المدني عريف الله أحمد، لم يبق في قرية كولار بيل موندو سوى منزل واحد، فجميع المساكن والمساجد ومدارس القرآن الكريم أحرقها الجنود وعناصر المليشيات البوذية بإشراف وتحريض من الرهبان.
وقبل أيام تحدثت الجزيرة لنازحة روهنغية تدعى نسيمة أكدت أنها هربت من قريتها بولاية أراكان بعد أن قتلت المليشيات البوذية زوجها وأختها.
وروت رفيقتها بالمحنة صادي قنهر أن جنود ميانمار قتلوا زوجها، وقالت إنها شاهدت الرهبان البوذيين يشاركون في الجرائم ويؤججون العنف ضد المسلمين بإقليم أراكان.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، هاجم 300 راهب بوذي قافلة تابعة للصليب الأحمر مخصصة لإغاثة الروهنغيا شرقي أراكان، وحاولوا تدمير محتوياتها ورموا عمال الإغاثة بالحجارة وقنابل المولوتوف، في سلوك مناف لمكانة رجال الدين.
البوذية والآخر
وليست هذه المرة الأولى من نوعها، فقد تصدر الرهبان وقفة احتجاج ضد سفينة ماليزية تحمل مساعدات للمسلمين بإقليم أراكان بعد رسوها في ميناء بميانمار في فبراير/شباط الماضي.
ومع تصدر رهبان ميانمار لحملة الكراهية والقمع ضد المسلمين في إقليم أراكان، يبدو من المهم معرفة مدى تقبّل البوذية للتعايش مع الديانات والثقافات المغايرة.
وقد زارت الجزيرة نت معبد “ماها ثين دو غري” بمدينة كوكس بازار البنغالية بالتزامن مع احتفالات “عيد اكتمال القمر” يوم الرابع والخامس من أكتوبر/تشرين الجاري، وهي المناسبة التي تخلد عودة بوذا إلى الأرض بعد أن أمضى ثلاثة أشهر مع والدته في الجنة، وفق معتقد أتباعه.
وشدد رئيس المعبد يو ماو ذاين على أن “البوذية لا تجيز قتل حيوان ولا حتى حشرة فما بالك بإنسان. نحن لا ندعم ما يقوم به رهبان ميانمار ونؤكد أنه يخالف ديانتنا”.
وبعد أن لفت إلى أنه صائم هذه الليلة المباركة ولا يمكنه أن يكذب، أكد رئيس المعبد أن البوذية مرنة في دخول الناس إليها وخروجهم منها وأنها تحترم المسلمين وتوصي بالتعايش معهم وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى.


