يوليو 5, 2026

تعهدٌ سويسري بتقديم المزيد المساعدات لمُسلمي الروهنغيا

25 أكتوبر 2017

وكالة أنباء أراكان ANA | متابعات

أعلَنت سويسرا عن تقديم أموال إضافية لمساعدة اللاجئين الروهنغيا في بنغلادش، ما يجعل إجمالي تبرعاتها المُقَدَّمة 8 ملايين فرنك سويسري (8.1 مليون دولار). وكانت منظمة الأمم المتحدة قد استضافت يوم الاثنين الماضي مؤتمراً للمانحين بجنيف، لِدَعم مُتطلبات ما تُسميه بـ “أزمة اللجوء الأسرع نمواً في العالم”.
في برن، أعلنَت وزارة الخارجية السويسرية يوم 23 أكتوبر الجاري أنها ستُزيد ميزانية المُساعدات لِدَعم مُتطلبات الاحتياجات الإنسانية المُتزايدة لمُسلمي الروهنغيا اللاجئين في بنغلادش إلى 8 ملايين فرنك سويسري.
وكان أكثر من 600,000 شخص، 60% منهم من الأطفال، قد فرّوا من أعمال العُنف وانعدام الأمن في ولاية أراكان الواقعة على الساحل الغربي لميانمار منذ 25 أغسطس المُنقضي.
وفي الآونة الأخيرة، ازداد عدد اللاجئين في مناطق بنغلادش المجاورة ليصل إلى 809,000 لاجئ. والروهنغيا جماعة إثنية تستوطن ولاية أراكان في ميانمار (بورما سابقا) بشكل رئيسي، ويمثلون أقلّية مُسلمة في بلد يدين أغلبها بالبوذية. ويعيش نحو 1,1 مليون من الروهنغيا – الذين تصفهم الأمم المتحدة بـ”الأقلية الدينية الأكثر تعرضًا للاضطهاد في العالم” – في هذه الولاية، بَيد أنهم محرمون من الجنسية، لأن الكثير من البوذيين في شتى أنحاء ميانمار يعتبرونهم مُهاجرين غير شرعيين من بنغلادش المجاورة. وهكذا فَرَّ العديد منهم إلى بنغلادش دون أوراق ثبوتية.
وكما قال مانويل بيسّلَر، كبير مسؤولي الإغاثة في سويسرا للصحافيين في جنيف، “قامت سويسرا بتعبئة مواردها بسرعة في ضوء هذه الاحتياجات الإنسانية الضخمة”. وأضاف موضِحاً: “قبل ثلاثة أسابيع من زيارتي لبنغلادش، قُمنا باقتراح مبلغ 4 ملايين فرنك سويسري. بعد ذلك، تحدثنا عن إمكانية عمل المزيد بهذا الشأن، ما أدى بالنتيجة إلى تحشيدنا لتمويل جديد بقيمة 4 ملايين فرنك سويسري. ولفترة ليست بالقصيرة، قُمنا أيضاً بتنفيذ عملية إنسانية في ولاية أراكان، على الجانب الآخر من الحدود مع بنغلادش، خصصنا لها ميزانية بقيمة 4,7 مليون فرنك سويسري”.
وتهدف هذه المساهمة السويسرية إلى تمويل عمليات الطوارئ التي تضطلع بها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمنظمة الدولية للهجرة، وبرنامج الأغذية العالمي، والعديد من المنظمات غير الحكومية.
وفي شهر سبتمبر الماضي، قامت سويسرا أيضاً بتوفير عددٍ من الخيام وغيرها من لوازم الإغاثة في حالات الطوارئ. كذلك يقوم ثلاثة خبراء من وحدة المساعدات الإنسانية السويسرية، بمساعدة المنظمة الدولية للهجرة، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) على إنشاء مراكز للاستقبال، وتركيب مرافق الصَرف الصحي ونُظُم توزيع المياه الصالحة للشرب.
في الأثناء، تقول الأمم المتحدة إنها بحاجة إلى 434 مليون دولار (427 مليون فرنك سويسري) خلال الأشهر الستة القادمة لمساعدة 1,2 مليون شخص، بما في ذلك اللاجئين الجُدُد، واللاجئين السابقين، والمُجتمعات البنغلادشية المُضيفة، الذين يعيشون في مُخيمات مؤقتة مكتَظة بمنطقة كوكس بازار في بنغلادش .
وبحسب ما أعلن مسؤولون في الأمم المتحدة يوم الاثنين 23 أكتوبر الجاري، تعهدت 35 دولة بتقديم تبرعات تصل إلى 340 مليون دولار. وتم الإعلان عن تقديم أموال جديدة من حكومة الكويت (بقيمة 15 مليون دولار)، والاتحاد الأوروبي (31 مليون يورو/ 35 مليون فرنك سويسري)، والإمارات العربية المتحدة (7 ملايين دولار)، والدانمرك (10 ملايين دولار)، والسويد (15 مليون دولار)، والمملكة العربية السعودية (20 مليون دولار)، والمملكة المتحدة (12 مليون جنيه استرليني/ 15,6 مليون فرنك سويسري). ومن المُتَوَقَّع صدور تعهدات أخرى في غضون الأسابيع المقبلة.

“كابوس إنساني”
من جانبهم، يتفق المسؤولون المَعنيون بالمساعدات الإنسانية على ضخامة الاحتياجات في بنغلادش وميانمار. من جهة أخرى، تنفي حكومة ميانمار اتهامات التطهير العرقي للروهنغيا المسلمين، وتقول إنها مجبَرة على التعامل مع الروهنغيا، الذين تتهمهم بإشعال الحرائق ومُهاجمة المدنيين وقوات الأمن.
وكما قال مارك لوكوك وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومُنَسق الإغاثة الإنسانية في حالات الطوارئ في مؤتمر المانحين: “خلال زيارتي إلى بنغلادش في وقت سابق من هذا الشهر، كان ما سمعته من روايات حول عمليات القتل والحَرق المُتَعَمَّد والاغتصاب والتعذيب وغير ذلك من أشكال الإساءة يُدمي القلب”.
بدوره، وَصَف الأمين العام للأمم المتحدة الحالة الراهنة بـ”الكابوس الإنساني”، وقال إن الأطفال والنساء والرجال الذين يتدفقون إلى بنغلادش هرباً من ميانمار “يُعانون من الصدمة والعَوَز”.
وكما قالت منظمة اليونيسيف الأسبوع الماضي، يُعاني قُرابة 340 الف طفل من الروهنغيا من ظروف معيشية بائسة في معسكرات بنغلادش للاجئين، حيث يفتقرون إلى الغذاء الكافي والمياه النظيفة والرعاية الصحية.
ولا تزال العديد من الحكومات والوكالات الإنسانية تطالب بالوصول إلى شمال ولاية أراكان، حيث يوجد عدد غير معروف من الروهنغيا لحد الآن، رغم إشارة تقارير الأمم المتحدة إلى حَرق العديد من القرى والمخزونات الغذائية.
ووفقاً لـ مانويل بيسّلر، فإن حجم الأزمة والضغوط كارثية. “تَخَيَّل قيام نصف مليون شخص – أي أكثر من سكان مدينة زيورخ – بالنزوح في غضون بضعة أسابيع فقط. هناك شعور حقيقي بوجود أزمة وحالة طوارئ في جميع القطّاعات، ولا سيما تلك المتعلِّقة بالنظافة والمياه. الاحتياجات مُلحة في كل مكان”.
وكما أضاف: “لا يمكن لأي منظمة أو بلد أن يكون مُستعداً للتعامل مع أزمة تتطور بمثل هذه السرعة. لاشك أن هناك مجال للتحسينات. إن نقاط التوزيع [في المخيمات] قائمة، لكن لا يوجد ما يكفي من المنظمات في الميدان. هناك خمس أو ست وكالات تابعة للأمم المتحدة، وحوالي 20 منظمة غير حكومية تتعامل مع أزمة تتعلَّق بنصف مليون شخص، وهذا غير كاف”.

البحث عن حل دائم
على الجانب الآخر، قال شاميم أحسن، سفير بنغلادش لدى الأمم المتحدة بجنيف في كلمته خلال مؤتمر المانحين، ان هذا العدد الكبير من اللاجئين “غير مُحتَمَل”. وكما أضاف: “هذه أكبر موجة لجوء في العالم من بلد مُفرد منذ الإبادة الجماعية التي حدثت في رواندا عام 1994”.
ونَفى أحسن ادعاءات السلطات الميانمارية بشأن انتهاء موجة العُنف ضد المسلمين في ولاية أراكان، مؤكدًا استمرارها، ولجوء آلاف الروهنغيا إلى بلاده يومياً. كما أشار إلى قيام وزير الداخلية البنغلاديشي بزيارة يانغون (أكبر مدن ميانمار وعاصمتها السابقة) يوم الاثنين الماضي (16 أكتوبر 2017) في محاولة لإيجاد “حل دائم” لهذه الأزمة.
الأمم المتحدة من جانبها تصر على أن جذور الأزمة هي في ميانمار، وعلى ضرورة إيجاد حل سياسي في هذه الدولة الواقعة جنوب شرق آسيا. وكرر مسؤولو الأمم المتحدة يوم الاثنين دعواتهم لإنهاء أعمال العُنف في ولاية أراكان ، وإلى وصول المساعدات الإنسانية “دون عوائق”، وتهيئة الظروف المُناسبة لعودة اللاجئين الى ديارهم.
ووفقاً لما أعلنه فيليبو غراندي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أمام الصحفيين في جنيف، بدأت حكومتا بنغلادش وميانمار مشاورات حول “إجراءات الإعادة إلى الوطن.” وكما قال: “يجب أن تكون أي عودة [للاجئين] طوعية وتكفل أمنَهم وكرامتهم، كما يتعين إعادة تهيئة الظروف المؤاتية في أراكان”. وأضاف: “ينبغي أن يتضمن ذلك حلاً لمسألة الجنسية، أو بالأحرى عدم الاعتراف بوجود مُجتمع الروهنغيا”.
وكانت وزارة الشؤون الخارجية السويسرية قد استقبلت وفداً من كبار القادة العسكريين في ميانمار في وقت سابق من هذا الشهر، الأمر الذي أثار غضب منظمات حقوق الإنسان في البلاد. وحول ذلك علَّق بيسّلَر بالقول: “إن هدف سويسرا هو العمل كوسيط وتعزيز الحوار، وهو ما دأبت على فعله في العديد من الأزمات”، مُشيرا إلى تناول “المناقشات الحيوية” لموضوعي وصول المساعدات الإنسانية وعودة اللاجئين ضمن مواضيع أخرى.
ورغم انَّ نتائج المحادثات السويسرية لا زالت غير واضحة، لكن كبير مسؤولي الإغاثة في سويسرا يرى أن المسؤولين الميانماريين “أبدوا اهتماماً على الأقل” من خلال مشاركتهم.

شارك
×