يوليو 5, 2026

تدهور الوضع الإنساني لمسلمي الروهنغيا وسط ضغوط دولية على ميانمار

16 سبتمبر 2017

وكالة أنباء أراكان ANA | متابعات

تصاعدت حدة الضغوط الدولية الخميس على بورما مع تدهور الوضع الانساني لنحو 389 الفا من أقلية الروهنغيا فروا إلى بنغلاديش فيما لم تستبعد الامم المتحدة “السيناريو الاسوأ”.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البريطاني بوريس جونسون في لندن “علينا أن ندعم” رئيسة الوزراء أونغ سان سو تشي “في قيادتها، ولكن علينا أن نقول بوضوح شديد للعسكريين” إن “هذا الأمر مرفوض”.

وأضاف “ينبغي وقف هذا العنف. ينبغي وقف هذا الاضطهاد. كثيرون يصفون الوضع بأنه تطهير عرقي”.

بدوره، قال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر “ما يحصل في بورما هو كارثة صادمة (…) ما دامت محاولة جديدة للقضاء على اثنيات بكاملها”.

وفي قرار اتخذه في جلسة عامة في ستراسبورغ، أعرب البرلمان الأوروبي الخميس عن “قلقه البالغ لخطورة انتهاكات حقوق الإنسان وحجمها المتزايد، بما في ذلك الاغتيالات والمواجهات العنيفة، وتدمير الممتلكات المدنية وتهجير مئات آلاف المدنيين” في ميانمار.

ودعا جونسون الزعيمة الميانمارية إلى استخدام “سلطتها المعنوية” للدفاع عن قضية الروهنغيا.

وقال “لا أحد يريد العودة إلى نظام عسكري في ميانمار، لا أحد يريد عودة الجنرالات. لكن من الضروري أن تقول “سو تشي” بوضوح أن هؤلاء الناس يستطيعون العودة إلى ميانمار، وأن انتهاكات حقوق الإنسان والمجازر بحق المئات بل الآلاف ستتوقف”.

وارتفعت أعداد الروهنغيا الذين عبروا إلى بنغلاديش هربا من العنف في ميانمار خلال الساعات الـ24 الماضية، حسبما أعلنت الأمم المتحدة الخميس، في حين اتخذت السلطات البنغلادشية إجراءات قضائية بحق مواطنين دينوا باستغلال اللاجئين بطلب نحو مئة دولار مقابل نقلهم بقوارب عبر الحدود في رحلة تكلف عادة 50 سنتا.

وقال المتحدث باسم المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، جوزيف تريبورا، إن عدد الروهنغيا الذي عبروا إلى بنغلادش منذ 25 اغسطس الماضي بلغ 389 ألفا بحلول الخميس.

ونبه محمد عبدي محمود مدير العمليات والازمات في المنظمة الدولية للهجرة الخميس إلى أن على المجتمع الدولي أن يستعد لاحتمال “السيناريو الاسوأ” في أزمة اللاجئين الروهنغيا والذي يتمثل في لجوء كامل الاقلية المضطهدة من ميانمار إلى بنغلاديش.

وسار العديد من أفراد الأقلية عبر التلال والأدغال لأيام قبل الوصول إلى الحدود مع بنغلاديش حيث واجهوا استغلالا من نوع آخر بفرض أسعار مبالغ فيها لكرسي على متن قارب يقطع نهر ناف الفاصل بين البلدين.

وقال مسؤولون الخميس إن قضاة بنغلادشيون يديرون محاكم متنقلة في بلدة كوكس بازار الحدودية والمناطق المجاورة باشروا إصدار أحكام قضائية يبلغ أقصاها 6 أشهر سجنا بحق أصحاب قوارب وقرويين.

وقال المسؤول الحكومي في بلدة تكناف، زاهد حسين صديق، “تمكنا حتى الآن من إدانة نحو 150 شخصا”.

وأفادت مصادر بأن مشغلي القوارب يطلبون من اللاجئين قرابة مئة دولار لرحلة مدتها بين 10 إلى 30 دقيقة تبلغ كلفتها في الأحوال العادية أقل من 50 سنتا.

وأدى تدفق الروهنغيا الى إرهاق بنغلاديش التي تعمل جاهدة لمساعدة اللاجئين الجائعين والمنهكين الذين يشكل الأطفال 60 % منهم.

وأثارت الأزمة التي بدأت مع عملية للجيش الميانماري حملة قمع في 25 اغسطس الماضي مخاوف دولية حيث كسر مجلس الأمن الدولي الاربعاء أخيرا صمته الذي استمر لأسابيع داعيا إلى انهاء العنف.

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أن الحملة العسكرية التي تشنها السلطات الميانمارية ردا على اعتداءات نفذها مسلحون من الروهنغيا ترقى إلى تطهير عرقي.

وأعربت الدول الـ15 في المجلس عن قلقها ازاء العمليات الأمنية في أراكان ودعت إلى اتخاذ “خطوات فورية” لوقف العنف في ميانمار.

ويعاني أفراد الروهنغيا البالغ تعدادهم 1.1 مليون شخص منذ سنوات من التمييز في ميانمار، حيث حرموا من الجنسية رغم إقامتهم منذ أجيال في البلاد.

وكان المتحدث باسم سو تشي أكد أن الزعيمة الميانمارية لن تحضر اجتماع قادة العالم السنوي في الأمم المتحدة الأسبوع المقبل، والذي يتوقع أن يسلط الأضواء على معاناة الروهنغيا.

ولكنه أشار إلى أن مستشارة الدولة الحائزة على جائزة نوبل للسلام لنضالها الطويل في مجال حقوق الإنسان وتواجه انتقادات حادة لتقاعسها في حل الأزمة، ستلقي خطابا الأسبوع المقبل عن السلام والمصالحة في ميانمار.

وفي رسالة موجّهة إلى مجلس الأمن الدولي، دعا 12 من الحائزين على نوبل للسلام الأمم المتحدة إلى “التدخل فورا وباستخدام جميع الوسائل المتاحة” لإنهاء “الجرائم ضد الإنسانية” في أراكان.

من جهتهم، نفى مسلحو الروهنغيا الذين أثارت هجماتهم الحملة الشهر الماضي أن تكون لديهم أي ارتباطات بالمجموعات الإرهابية العالمية، بعد أيام على دعوة وجهها تنظيم القاعدة الى المسلمين لنصرتهم.

وتصر حركة “جيش انقاذ روهنغيا أراكان” على أنها تحاول الدفاع عن الأقلية من حملة الاضطهاد التي عانت منها طويلا.

 

شارك
×