وكالة أنباء أراكان ANA | هيئة الإغاثة الإنسانية IHH
“أُرغِمنا على ركوب السفينة بقوةِ السلاح. وما أنْ أصبحنا في عرض البحر حتى غادر السفينةَ ربانُها وطاقُمها البوذيون وبقينا نحن هناك وحيدين، تحاصرنا المياه من كل اتجاه. كان عددنا يتجاوز الـ 450 شخصاً، ولم يمكن على متن السفينة من طعامٍ؛ إلا عِدْلَاً من الأرز. لم يمضِ الكثير من الوقت حتى أودى الجوعُ والحرُ بعقول عددٍ منا، ولم يستطع آخرون تحمل ذلك العذاب فقتلوا أنفسهم”
بهذه الجمل يحكي محمد راشد الأركاني معاناتَه التي عاشها لأيام في عرض البحر، إلى أن قامت بعض قوارب الصيادين الإندونيسيين بإنقاذهم وإحضارهم إلى مخيم اللاجئين قبل أسبوع.
بدأت العصابات البوذية حملة جديدة لإبادة مسلمي الروهنغيا في أراكان…
إنهم يستغيثون فهل من مغيث؟
قمنا بزيارة مخيم لللاجئين الأراكانيين في إقليم آتشيه في إندونيسيا لتقديم المساعدات لأخوتنا المسلمين المقيمين هناك، ولكي نمسح عن أفئدتهم شعور الوحدة الذي بات يتغلغل في أعماقهم. كم سرَّتنا بسمات الأطفال التي ارتسمت على وجوههم عند تسليمهم ما هو حق لهم من المساعدات، ثم تزويدهم ببعض من الطعام الساخن. لقد كنا شهوداً على لحظاتٍ جميلةٍ في المخيم حيث يقيم أكثر من 2000 أراكاني، لكن الذي سمعناه من أفواههم كان مرعباً حقاً… إنَّ مجرد وصف الألم الذي عاشه هؤلاء للحفاظ على حياتهم تقشعر له الأبدان.
نصغي إلى “مانو ريجفانا” التي قضت على متن “سفينة الموت” أياماً والأمواج تحاصرها من كل صوب. على متن تلك السفينة فقدت المرأة العجوز العديد من جيرانها الذين أودى الجوع والعطش بحياتهم، وكان والدا الرضيع رضوان والطفل جميل حسين ذو الـ 7 سنوات من العمر من بينهم. إنها تقوم برعاية الطفلين مذ وصلوا إلى المخيم.
تقول “ريجفانا” في ديارنا لقينا من العصابات البوذية ألواناً مفزعة من التنكيل والعذاب. ولو رفضت إندونيسيا استقبالنا لفضلنا الموت وسط البحر على العودة إلى هناك”
مسلمو أراكان يعانون الظلم والاضطهاد في بلادهم منذ أكثر من 250 عاماً ويُقتلون جماعياً في مجازر مروعة ترتكبها الجماعات والعصابات البوذية في حقهم. ففي عام 1942 سفكت تلك والعصابات دماء نحو 150 ألفاً من الأركانيين. لقد قام أفراد تلك العصابات باغتصب النساء ثم قتلها وتعليق أجسادها على الرماح. ولم تكن تلك المرة الأخيرة، فقط فعلت ذلك مراراً وتكراراً، وكان آخرها في حزيران 2012 حيث قتلت الآلاف من المسلمين في أراكان.
نسأل أهل المخيم عن حال من بقي من المسلمين في أراكان. كيف يعيشون وماذا يفعلون؟
إنه ممنوع عليهم التنقل بين القرى دون الحصول على إذن، أما من لا يلتزم بذلك فإنه يعاقب بالسجن لمدة 7 سنوات. كما لا يسمح لهم بالتجوال في الليل، أو زيارة الأقارب والجيران إلا بإذن من الشرطة.
يحرم المسلمون في أراكان من كافة إمكانات وخدمات الدولة، فمثلاً ليس في إمكانهم دخول المشافي الحكومية، كما يمنع عنهم العمل في الدوائر الحكومية. حتى الهُويات هم محرومون منها لأن السلطات لا تعدهم من المواطنين.
لا تتوانى هيئة الإغاثة الإنسانية IHH في تقديم المساعدات للاجئين الأركانيين لاسيما المقيمين منهم في إندونيسيا وبنغلاديش، فدار الأيتام التي أنشأتها الهيئة على الحدود تأوي الأطفال اليتامى الأركانيين، لكن كل هذه الجهود تبقى ضحلة أمام هول المعاناة، فمن لهؤلاء الأبرياء يزود عنهم ويمد لهم يد العون.



