يوليو 4, 2026

الروهنغيا.. مسلسل اضطهاد وتشرّد لا يتوقف

21 ديسمبر 2016

وكالة أنباء أراكان ANA | أخبار الآن

منذ عشرات السنين وقضية الروهنغيا في ميانمار، عبارة عن قصة متداولة دون تحرّك فعلي على الأرض لإنقاذهم من الكراهية والاضطهاد الذي يعانون منه.
أخبار الآن، حملت الكاميرا وتجولّت في مخيم ليدا الذي يأوي الآلاف من الروهنغيا الذين فروا من ميانمار، فرأت أطفالا ونساء ورجالا وكبار سنّ يعيشون أصعب الظروف دون ذنب اقترفوه . كل وجه من الوجوه التي رأيناها يحمل قصة عذاب وعيون لا تخلو من الدموع.
اسمي دودو ميا، أعيشُ في مخيم ليدا للمهاجرين، يقعُ المخيمُ في المِنطقة الجنوبية من بنغلاديش. كنت مديرًا لهذا المخيم منذ ثمانيةَ عشَرَ شهرًا، فور وصولنا إلى بنغلاديش.
بعضُ الناس وصلوا إلى هذا المكان مشيًا (على الأقدام) ، حفاةً شبهَ عُراةٍ، بعد أن واجهوا صعوباتٍ كبيرةً في رِحلتهم إلى بنغلاديش هربًا من قُراهُم، بعضُهم كانوا هدفًا لإطلاق النار عند حدود بنغلاديش وميانمار، وآخرون دخلوا إلى بنغلاديش بقواربِ الصيدِ عبرَ النهر .
اللاجئون يأتون إلى هذا المخيم كل يوم، أربعةُ آلافٍ وخمسُمِئةِ شخصٍ انضموا إلينا مؤخرًا، أكثرُهم من الأطفال الأيتام الذي قُتلُ أهلُهم في أعمال العنفِ ضد الأقلية الروهنغية في ميانمار.هناك عنفٌ مستمرٌ ضد الأقليةِ المسلمةِ في ميانمار، نساؤنا يُحرقنَ أمامَ أعينِنا، وتغتصبُ الفتياتُ الصغيراتُ جماعيًا، أما الرجالُ فمصيرُهم القتلُ والذبحُ بالسكين. الآن لدى البوذيين قرابةُ أربعِمِئةِ فتاةٍ وامرأةٍ يحتجزونَهُنَّ رهائن.
بينما أدلت فتاة من أقلية الروهنغيا بشهادتها قائلة:
صباح يوم ١٤-١١-٢٠١٦جاء جيشُ ميانمار إلى قريتِنا، (دار جي زار) وقتلوا بالرصاص بعضًا من جيراني، واضطُرَّ آخرون إلى الهرَب من بيوتهم، اعتقلني الجنودُ، ونقلوني إلي قرية مجاورةٍ ثم أطلقوا سراحي، وبعد أيامٍ قليلةٍ هاجمتنا وَحَداتٌ أخرى من الجيش واعتقلوا كثيرًا من الرجال والشباب.
ثم بدؤوا يغتصبون النساءَ واحدةً تلو الأخرى، وضربوا بعضًا منا بالعِصِيِّ، هذه المرةَ كان الأمرُ مختلفًا تماما عن سابقِه، حاصرنا الجيشُ من كل الاتجاهات تقريبًا، شرقًا وغربا وجنوبا ولم يتمكنْ إلا قليلٌ منا من الفِرار.
أعتقدُ أن السببَ الوحيدَ الذي جعلنا هدفًا للجيش الميانماري والبوذيين المتطرفين هو أننا مسلمون، نهب الجيشُ كلَّ محتوياتِ بيتي، وأخذوا الأطعمةَ والأدواتِ المنزليةَ، خطفوا زوجي، الآن أنا لا أعلمُ أين هو؟ لا علمَ لي هل هو حيٌ أم مَيْتٌ؟ تزوجنا قبلَ سبعِ سنوات، كانت أسرتُنا سعيدةً، زوجي يُحبُني كثيرًا، وكان مزارعا، وكانت لنا أرضٌ زراعية.
كان لي ثلاثةُ بنين، اثنانِ منهم ماتوا في طريقنا إلى بنغلاديش، كنا نختبِئُ في الجبالِ الوعرة بين بنغلاديش وميانمار خشيةَ أن يهاجمَنا الجيشُ، والمليشياتُ البوذية. رحلتي إلى الحدود البنغالية استغرقت خمسةَ أيام.
كما تَرون أنا تجاوزتُ تسعين سنةً من عُمري. أنا من ولاية أراكان في غرب ميانمار، قبلَ قرابةِ شهرين هاجمتْ وَحداتٌ من جيش ميانمار قريتَنا، وشنوا حملةَ اعتقالاتٍ تعسفيةً ضد الرجال ومن دون تمييز، وفرقوا النساءَ عن رجالِهنَّ، ووضعوهنَّ في مكان آخر، ثم بَدؤوا يضربونَنا بالعِصيّ، وهددونا بالقتل غيرَ مرةٍ، وواصلوا تعذيبَنا حتى أُغمِي على بعضِ الرجال، أحدُ الجنود ركل زوجتي فكسر صدرَها، ثم أشعلوا النارَ في بيتي
الجيشُ الميانماري، أحرقَ منازلَنا، حبسوا أمي في غرفتها، ثم أشعلوا النار في البيت، وقطعوا يدَ أخي بالسيف. نحن مسلمون ولهذا السببِ الوحيدِ تقتُلُنا المليشياتُ البوذيةُ”.
شهد إقليمُ أراكان ذو الأغلبيةِ الروهنغية تجاوزاتٍ كثيرةً وأعمالَ عنفٍ وحشيةً، بما في ذلك إعدامٌ جماعيٌ واغتصابٌ وقطعُ الأيدي وخطفٌ، وهذا ما يُبعدُ تفكيري عن العودة إلى ميانمار.

شارك
×