يوليو 5, 2026

الروهنغيا .. أقلية تفضح ازدواجية الإدارة الأمريكية

11 فبراير 2017

وكالة أنباء أراكان ANA | بوابة الخليج العربي

كشف رد الفعل الأميركي تجاه مأساة مسلمي الروهنغيا في ميانمار (أقلية أمام الأغلبية البوذية) عن تناقضات واشنطن التي أعلنت في السابع من أغسطس (آب) 2014 حربا ضروسا مستمرة حتى الآن في العراق وسوريا ضد «داعش» بالأساس لحماية الأقليات غير المسلمة والأيزيديات، أما اغتصاب نساء الروهنغيا لم يثر إلا قلق الإدارة الأميركية، التي حشدت 65 دولة بينهم دول وعربية وإسلامية ضد اضطهاد الأقليات بأحدث الأسلحة وحاملات الطائرات وقوات برية.
المثير للتساؤل، لماذا لا تضغط الدول الإسلامية المشاركة في تحالف «داعش» على واشنطن لاتخاذ خطوات جادة ضد حكومة ميانمار لفرض عقوبات أو حصار اقتصادي أو وضع على قوائم الإرهاب أو التلويح بخيارات حازمة، وإلا تهدد الدول الإسلامية بالانسحاب من حرب «داعش» المفتوحة التي تستنزف أموالها وطاقاتها وتمهد لاحتلال وعسكرة المنطقة وحروب مذهبية؟.

اكتفت بالقلق
اكتفت الإدارة الأميركية بإبداء قلقها إزاء الانتهاكات المتواصلة بحق مسلمي الروهنغيا، التي قالت الأمم المتحدة إنها ترقى إلى جرائم حرب، ووثقت منظمات حقوقية أخرى حالات اغتصاب جماعي لنساء تلك الأقلية المسلمة في ميانمار.
وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية كاتينا آدمز، أن الولايات المتحدة لا تزال تدرس التقرير الأممي، لكنها حثت حكومة ميانمار على «أن تأخذ نتائجه مأخذ الجد، وأن تضاعف الجهود لحماية السكان المحليين.

جرائم ضد الإنسانية
رصد تقرير الأمم المتحدة الصادر الجمعة الماضي أن قوات الأمن في ميانمار قامت بعمليات قتل واغتصاب جماعي لمسلمي الروهنغيا، وأحرقت قراهم منذ أكتوبر (تشرين الأول) في حملة «من المرجح للغاية» أن تصل إلى حد الجرائم ضد الإنسانية وربما التطهير العرقي.

اغتصابات جماعية
من جهته، قال ستيفان دوغريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أمس الاثنين في مؤتمر صحافي بنيويورك، إنه تم الكشف عن أن «قوات الأمن في ميانمار ارتكبت جرائم قتل واغتصابات جماعية بحق مسلمي الروهنغيا، وذلك بناء على مقابلات أجريت مع الضحايا كانوا قد فروا عبر الحدود إلى بنغلاديش منذ أكتوبر الماضي» .
بدورها، دعت منظمة هيومن رايتس ووتش ميانمار إلى معاقبة قادة الجيش والشرطة الذين سمحوا لجنودهم بالاغتصاب والاعتداء جنسيا على نساء وفتيات من مسلمي الروهنغيا.
المنظمة – ومقرها نيويورك – قالت إنها «وثقت عمليات اغتصاب واغتصاب جماعي وأعمال عنف جنسية أخرى ضد فتيات صغار لا تتجاوز أعمارهن 13 عاما خلال مقابلات مع بعض من 69 ألفا من مسلمي الروهنغيا الذين فروا إلى بنغلاديش، منذ أن ردت قوات الأمن في ميانمار على هجمات على مواقع حدودية قبل 4 أشهر». يعيش ما يقدر بنحو 1.1 مليون من الروهنغيا في ولاية أراكان (غرب ميانمار)، لكن هناك قيودا على تنقلاتهم وحصولهم على الخدمات، وتُحظر الجنسية على الروهنغيا في ميانمار، حيث يُطلق عليهم اسم «البنغاليين»؛ إشارة إلى أنهم «مهاجرون غير شرعيين من بنغلاديش ». لحماية الأقليات غير المسلمة في الثامن من أغسطس 2014، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما، أن الحرب الأميركية على ميليشيات «داعش» في العراق، تأتي في المقام الأول لحماية الآلاف من غير المسلمين، الذين يتعرضون للاضطهاد والعنف. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، أن الولايات المتحدة ستتحرك لمنع وقوع إبادة جماعية للأقليات في العراق، وفقًا لتصريحات الرئيس الأميركي، بعدما سيطر تنظيم داعش على قرى «قوش»، كبرى البلدات المسيحية في العراق، ما دفع السكان إلى الفرار، كما جاء في أعقاب فرار كثير من الأقلية الأيزيدية من منازلهم، واحتماء بعضهم بجبال قريبة بعد سيطرة التنظيم على بلدة سنجار حيث كانوا يقيمون. في 7 أغسطس 2014، بعد خطاب متلفز أعلن فيه بدء الضربات الجوية العسكرية الأميركية، أعلن الرئيس باراك أوباما البدء في حرب ضد تنظيم داعش.
وفي 8 أغسطس، بدأت القوات الأميركية أولى ضرباتها في العراق لحماية مسؤوليها في أربيل.

أميركا تحمي «داعش»
الخطير أنه بعد مرور أكثر من عامين على بدء حرب «داعش» تكشفت حقائق عن تواطؤ أمريكا مع التنظيمات الإرهابية، فقد أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 27 ديسمبر (كانون الأول) 2016، أن لديه «أدلة مؤكدة بالصور والتسجيلات المصورة»، على أن قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تقدم دعما لجماعات إرهابية في سوريا، بما في ذلك تنظيم داعش، معتبرا أن الغرب نكث بوعوده في سوريا، بينما تطالب واشنطن بعامين آخرين لتطهير الرقة والموصل من تنظيم داعش، بما يعكس أغراضا أخرى تتعلق باحتلال واستنزاف دول المنطقة.

شارك
×