يوليو 4, 2026

إعادة الروهنغيا: صفقة سيئة زادها الاستعجال سوءاً

3 فبراير 2018

وكالة أنباء أراكان ANA | متابعات

يجب أن يحظى نحو 650.000 لاجئ مسلم من عرق الروهنغيا، والذين كانوا قد فروا مما يصفه مسؤول حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بأنه “تجسيد مثالي للتطهير العرقي”، بحق العودة إلى ديارهم في ولاية أراكان الشمالية في ميانمار. وسوف يعني قول غير ذلك الخضوع لأولئك الذين أجبروهم على الخروج –قوات الأمن الميانمارية ورجال الميليشيات الذين اغتصبوا وضربوا المدنيين وأحرقوا منازلهم وقتلوا حتى الأطفال.

وتقول السلطات إن الحملة العنيفة موجهة ضد متشددين، لكن الضحايا المدنيين يتحدثون عن أنفسهم. وعلى الرغم من ذلك، قال بعض لاجئي الروهنغيا الذين يعيشون الآن في حالة مزرية على الحدود في بنغلادش، إنهم يريدون العودة لديارهم.
من الواضح أنه لا يجب إجبار اللاجئين على العودة. فهناك عدد أكبر منهم مصممون، وفق المنظمات غير الحكومية التي تدعمهم، على عدم العودة أبداً، أو أنهم يخافون من العودة من دون الحصول على ضمانات لأمنهم وممتلكاتهم ومعيشتهم وحرية تنقلهم.

وكان قد تم إقناع البعض منهم بالعودة بعد نجاتهم من موجات سابقة من العنف، فقط ليجدوا أرواحهم تحت الخطر مرة أخرى. وكانت لجنة التنمية الدولية في مجلس العموم البريطاني قد حذرت من أن الفصول السابقة من التشرد والعودة “لا توحي بالثقة”، مشيرة إلى أن الفشل في استشارة اللاجئين ومعربة عن قلقها العميق من الخطط التي تُعد لإعادتهم.
والروهنغيا مسلمون يعيشون في ميانمار ذات الأغلبية البوذية. وغالباً ما يوصفون بأنهم “الأقلية الأكثر اضطهاداً في العالم.” ويعيش كل الروهنغيا الذين يقدر عددهم بنحو 1.1 مليون نسمة ولاية أراكان الغربية الساحلية. ولا تعترف الحكومة بهم كمواطنين، وتعتبرهم من الناحية الفعلية مشردين.
في الأثناء، تصر الحركات القومية المتطرفة في ميانمار على أن الروهنغيا هم مهاجرون غير شرعيين من بنغلادش، على الرغم من أن الروهنغيا يقولون إنهم مواطنون من ولاية أراكان.
ومن جهتها، تتهم مجموعات حقوقية السلطات الميانمارية بممارسة التطهير العرقي بشكل منهجي، وتقوم بطرد الروهنغيا من البلد بالعنف والاضطهاد، وهو اتهام تنفيه الحكومة الميانمارية.
قبل شهر فقط ، أعلنت بنغلادش وميانمار عن التوصل إلى اتفاق للبدء في إعادة اللاجئين اعتباراً من هذا الأسبوع. ووصفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تلك الاتفاقية بأنها جدول زمني مستحيل للعودة الأمينة والطوعية. ويقول المسؤولون البنغلادشيون إنهم اختاروا أصلاً 100.000 لاجئ بشكل عشوائي، ويضيفون إنهم سوف يسألونهم عن رغباتهم متى ما وافقت عليهم ميانمار.
لكن الأسوأ، مع ذلك، هو أن ميانمار قالت أن لديها خططاً لإسكان 30.000 لاجئ في “مخيم انتقالي”. ولنتأمل في سجلها. ما يزال نحو 120.000 روهنغي ممن عادوا بعد موجة العنف في العام 2012 يعيشون في معسكرات دفن في ولاية أراكان الوسطى، مع وضع 200.000 آخرين في قرى بينما تُفرض قيود مشابهة على تحركاتهم.
وكانت الناطقة بلسان منظمة الأمومة ورعاية الطفولة التابعة للأمم المتحدة، ماركسي ميركادو، قد ذكرت في الأسبوع قبل الماضي أن “أجزاء من المعسكرات تعتبر حرفياً بالوعات”. وأشارت إلى أن القيود أصبحت أشد مما كانت عليه في العام 2016، مما يصعب تسليم المساعدات ويزيد الظروف سوءاً. ويظل التعليم والرعاية الصحية ضعيفين على نحو بائس في حين أن الخروج والوصول إلى الخدمات مستحيل في الغالب. ويجب على السكان الدفع مقابل الحصول على تصريح، حتى من أجل المعالجة الطبية، حيث يحتاجون إلى تقرير طبي.
ليس من المفاجئ أن تبدي بنغلادش، بمواردها المحدودة، حرصاً على مغادرة الروهنغيا أراضيها. وكان مؤتمر تمويلي عقد في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي قد شهد تعهدات بقيمة تصل إلى حوالي 266 مليون جنيه استرليني؛ وتقدر بنغلادش كلفة تقديم حتى الخدمات الرئيسية للمشردين بأكثر من مليار جنيه إسترليني في العام. ويجب أن تتقدم الجهات المانحة الدولية لتقديم المنح. لكن عليها عندما تفعل أن تمارس الضغط على الحكومتين -ليس فقط من أجل إرجاء هذه الاتفاقية، وإنما من أجل إلغائها ومن أجل شمول المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في مباحثاتهما الجديدة.
في الأثناء، يجب على الحكومتين الاستمرار في الضغط من أجل مساءلة ومحاسبة أولئك المنخرطين في أعمال العنف -والذين يكون لديهم بغير ذلك كل سبب للاعتقاد بأن بإمكانهم تكرار أفعالهم والتمتع بالحصانة. كما يجب عليهما المطالبة بالإفراج عن صحفيي وكالة رويترز المتهمين بموجب قانون الأسرار الرسمي بعد استقصاء الأزمة. وفي النهاية، يحتاج الروهنغيا -الذين ما يزالون يعتبرون مهاجرين بنغاليين غير شرعيين- إلى إيجاد طريقة مناسبة للحصول على الجنسية والمواطنة، ولو أن ذلك يبقى طموحاً أكثر بعداً.
إن التسرع في إعادة اللاجئين مثير للقلق. لكن المشكلة الفعلية ليست في الخط الزمني، وإنما في الصفقة نفسها وفي الافتراضات والمواقف التي تحددها.

*نشرت هذه الافتتاحية في الغارديان تحت عنوان: Returning the Rohingya is a bad deal, worsened by haste

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

 

شارك
×