وكالة أنباء أراكان ANA | مبتدأ
مجازر مروّعة ارتكبها البوذيون في ميانمار والجيش الميانماري بحق مسلمي “الروهنغيا” في إقليم أراكان، تلك الهجمة العنصرية التي تسببت في فرار الآلاف من المسلمين بعد حرق منازلهم، وخطف أبنائهم وذبح الرجال وسلب النساء. جرائم يندى لها جبين الإنسانية.
21 ألف مسلم من الروهنغيا يفرون من ميانمار
فرار الآلاف بعد حرق منازلهم وخطف أبنائهم وذبح الرجال وسلب النساء
الحكومة تحظر على الصحفيين والمحققين دخول المنطقة للتحقيق في المعلومات
لم يكف “الروهنغيا” على التعرض للظلم والاضطهاد على يد الحكومة العسكرية أو العصابات البوذية، لأكثر من 60 عاما، مما حدا بالأمم المتحدة لاعتبار “الروهنغيا” أكثر الأقليات اضطهادًا في العالم.
جرائم يندى لها جبين الإنسانية، في ظل صمت دولي مقيت، وعجز أممي عن اتخاذ موقف حازم يمنع الممارسات الطائفية والعنصرية بحق المسلمين في ميانمار.
ويطلق مصطلح “الإبادة” على سياسة القتل الجماعي المنظمة بقصد التدمير الكلى أو الجزئي، ضد مختلف الطوائف والشعوب على أساس قومي أو عرقي أو ديني أو سياسي.
وصنّفت كجريمة دولية في اتفاقية وافقت الأمم المتحدة عليها بالإجماع سنة 1948م ووضعت موضع التنفيذ 1951م بعد أن صادقت عليها 133 دولة حتى الآن.
21 ألف من الروهنغيا يفرون من ميانمار
وأعلن مسؤول في منظمة الهجرة الدولية المجاورة أن نحو 21 ألف شخص من الروهنغيا فروا إلى بنغلاديش في الأسابيع الأخيرة، هربا من العنف في ميانمار.
وقالت سانجوكتا ساهاني، مديرة المنظمة لمنظمة كوكس بازار في الطرف الجنوبي الشرقي لبنغلاديش على الحدود مع ولاية أراكان التي يعيش فيها الروهنغيا: “بلغ عدد الروهنغيا الذين وصلوا إلى كوكس بازار ما بين التاسع من أكتوبر إلى الثاني من ديسمبر، إلى 21 ألف شخص”.
واعتبرت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أن الأقلية قدتكون ضحية جرائم ضد الإنسانية، وترفض ميانمار هذه الانتقادات مصرّة على أن الأزمة في ولاية أراكان، قضية محلية، بينما يتصاعد الضغط الدولي عليها، بعد منع الصحفيين الأجانب والمحققين المستقلين من دخول المنطقة للتحقق من المعلومات.
ويعانى الروهنغيا في ميانمار من عدد من جوانب الحياة، بما في ذلك الزواج والولادة والقدرة على العمل، وحقوق المواطنة التي تنفيها الحكومة رسميا في ظل اعترافها بـ130 مجموعة عرقية في البلاد، إضافة إلى حرمان شريحة كبيرة منهم من الخدمات الإنسانية الأساسية مثل المياه والغذاء والدواء.
ويبدو أن سلطات ميانمار البوذية “شبه العسكرية” في عجلة من أمرها لإنهاء مخططها التاريخي الهادف لإنهاء الوجود الإسلامي في إقليم أراكان بغرب البلاد والذى تمثله العرقية الروهنغية المسلمة.
كما يبدو أن سبب استعجال حكومة ميانمار لغلق هذا الملف نهائيا “إنهاء الوجود الإسلامي في البلاد”، سببه تواصل ضغوطات المجتمع الدولي عليها لإجراء مزيد من الإصلاحات الدستورية لأنحاء مرحلتها الانتقالية نحو التحول لنظام مدنى ديموقراطي منفتح على الحقوق والحريات لكل العرقيات التي يتشكل منها الشعب الميانماري.
وبهذا يتّضح أن النظام الحالى للبلاد في ميانمار، يريد التعجيل بالتخلص من ورقة “العرقية الروهنجية المسلمة” قبل الانتهاء من حزمة الإصلاحات المنتظرة حتى لا يشملها أى تغيير على واقعهم الحالى كنتيجة للحراك السياسي الدستوري الجاري في البلاد حاليًا•
«التعاون الإسلامي» تندد
وفي هذا السياق، أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، أنه لا بدّ لحكومة ميانمار أن تتخذ خطوات واضحة وحازمة لوقف العنف واستعادة الهدوء في إقليم أراكان المسلم، بعد أن تفاقمت الأزمة في ولاية أراكان بميانمار، التي أُزهقت بسببها أرواح بريئة، وأدت إلى نزوح عشرات الآلاف من أبناء الروهنغيا.
وأعرب الأمين العام دعمه للبيانات الأخيرة التي أصدرتها الدول الأعضاء في المنظمة والتي أبرزت قلقها إزاء العنف والوضع الإنساني المتدهور لأبناء شعب الروهنغيا، مؤكدًا أن من واجب الدول الأعضاء، بمقتضى ميثاق المنظمة، العمل على حماية حقوق الجماعات والمجتمعات المسلمة في الدول غير الأعضاء، وصون كرامتها وهويتها الدينية والثقافية.
ودعا العثيمين الدول الأعضاء إلى إثارة محنة أبناء الروهنغيا مع حكومة ميانمار في كل فرصة، والإبقاء على هذه المسألة قيد نظرها، كما جدد مناشدة المنظمة للسلطات في ميانمار، لأن تضمن التزامها بسيادة القانون في مصالحها الأمنية، وأن تسمح لوكالات المساعدة الإنسانية بالدخول إلى المناطق المتضررة لتقديم المساعدات الإغاثية للضحايا.
ماليزيا تدعو لاتخاذ موقف
ودعا رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبدالرزاق، في وقت سابق، المنظمة إلى اتخاذ موقف من قضية الإبادة التي تتعرض لها هذه الأقلية، مناشدًا نظيرته في ميانمار أونج سان سو تشى، التدخل لمنع الابادة الجماعية” لـ”الروهنغيا”.
وقال عبدالرزاق: “على جيش ميانمار وقف حملة القمع في ولاية أراكان”، وتساءل ساخرًا: “ما فائدة أن تحمل أونج سان سو تشى جائزة نوبل؟ نريد أن نقول لها يكفينا الدفاع عن المسلمين والإسلام وسنفعل ذلك”.
ويقول العديد من الروهنغيا، الذين فرّوا إلى ماليزيا من ميانمار، إنهم يعانون نوعا جديدا من التهميش هناك، لأنهم عالقون في وضع غير ثابت ودون جنسية.
مجازر مروعة
وكانت لاجئة أراكانية مسلمة، قد كشفت عن شهادات مروعة لانتهاكات الجيش البوذي بحق المسلمين في ميانمار.
ولجأت السيدة مينيسا فاضل رحمن، إلى بنغلاديش، بعدما داهم الجنود قريتها بإقليم “أراكان” ذى الأغلبية المسلمة، وقتل زوجها ذبحًا، وفقدت أطفالها.
وقالت مينيسا إن “قوات تابعة لجيش ميانمار، داهمت قريتهم كيلاسيفارانج، التابعة لمدينة منغدو، بإقليم أركان”، وأوضحت: “قتل جنود الجيش زوجي فاضل رحمن، بعد أن قطعوا رقبته بالسكين، وأنا رأيت ذلك بأم عيني، ثم ألقوا به في بئر”.
وأكّدت الأراكانية مينيسا، أنها “فقدت ابنها وابنتها عقب المداهمة التي استهدفت القرية”، مبينةً أنها تجد “صعوبة في العثور عليهما”.
وقالت إنها هربت من بطش جيش ميانمار عبر الغابات، لتصل إلى بنغلاديش، وتسكن في منزل أختها الصغيرة التي تعيش هناك.
الأمم المتحدة تدعو رئيسة ميانمار للتدخل
ودعت الأمم المتحدة، الرئيسة الميانمارية أونج سان سو تشى، إلى الإنصات إلى صوت ضميرها، والتوجه إلى شمال غرب البلاد، حيث الجيش متّهم بارتكاب أعمال عنف ضد أقلية الروهنغيا المسلمة.
وقال المستشار الخاص للأمم المتحدة من أجل ميانمار فيجاى نامبيار، في بيان صدر الأسبوع الماضي في نيويورك: “أدعو أونج سان سو تشى إلى التفكير في الوضع، والإنصات إلى صوت ضميرها، ومخاطبة الشعب الميانماري مباشرة، لتطلب منه الترفع عن انتمائه الإتني والديني”.
وكرر نامبيار تأكيد “القلق الشديد من الوضع” في ولاية أراكان، شمال غرب، وطلب السماح للمنظمات الإنسانية بالوصول إلى المنطقة، ودعا مباشرة سو تشى الحائزة على جائزة نوبل للسلام إلى التدخل.
واعتبر نامبيار أن “رفض السلطات الميانمارية اتخاذ موقف حازم ضد المتطرفين، واعتماد مقاربة دفاعية عموما، بدلا من أن تكون وقائية لتوفير الأمن للسكان المحليين، أديا إلى الإحباط المحلى وخيبة الأمل على الصعيد الدولي”.
وفي أعقاب الهجوم الذى شنّته في أكتوبر على مراكز الشرطة، مجموعات، قالت السلطات إنهم “إرهابيون”، شنّ الجيش الميانماري عملية عسكرية كبيرة، وصفها مندوب الأمم المتحدة في بنجلادش بأنها حملة “تنظيف عرقي”.



